مشاهدة النسخة كاملة : المرأة في المنظور الإسلامي .. نظرة سريعة .
عمار بن ياسر
18-07-2000, 08:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
أيها الأخوة والأخوات:
قبل أن أبدأ في الموضوع الرئيسي أود أن أوضح نقطة مهمة ، وهي أن الإسلام نظام ديني سياسي اجتماعي اقتصادي متكامل ينظم للإنسانية برنامجها العملي في كل جوانب الحياة، وأن النبي محمد صلى الله عليه وآله هو نبي من عند الله أرسله لينظم للبشرية طريقها المستقيم إلى الله سبحانه فوضع لها النظام المتكامل الذي يسير بها إلى الحياة السياسية والاجتماعية السعيدة والمتوازنة. وقد اعترف بعظمته كل من عرفه وسمع عنه من المسلمين وغير المسلمين من رجال الدين وغيرهم، فلا شك أن التاريخ أثبت أن النبي محمد صلى الله عليه وآله كان يتمتع بدرجة عالية من الحكمة والحركة والذكاء والعقل، فإن هذا الرجل الذي استطاع أن يطبق الدين الذي جاء به واستطاع أن يجعله ديناً ينافس الأديان الأخرى ويكثر أتباعه بفترة زمنية قصيرة، ويشكل من الدين نظاماً سياسيا اجتماعياً متكاملاً، فلو فرض أنه لم يكن نبياً فلا شك أنه كان عبقرياً وحكيماً لم ير التاريخ مثله أبداً. وأنا أنقل لكم على سبيل المثال قول برناردشو في حق النبي محمد صلى الله عليه وآله حيث قال برناردشو:
" لو تولى العالم الأوربي رجل مثل محمد لشفاه من علله كافة، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة، لقد تُنُبِّئتُ بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوربا غداً وقد بدا يكون مقبولاً لديها اليوم، ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد يحل مشاكل العالم."
والآن نبدأ بموضوعنا وهو المرأة في المنظور الإسلامي
قال تعالى في القرآن الكريم : "ولهنَّ مثل الذي عليهنَّ بالمعروف وللرجال عليهنَّ درجة والله عزيزٌ حكيم". 2/ 228.
إن الإسلام أعطى للمرأة حقوقاً وبين مكانتها في المجتمع الإنساني، بما يعتبر أسبق الأديان والأنظمة العالمية ليس فقط بالنسبة للمجتمع الدولي الآن بل بالنسبة للمجتمع الجاهلي الذي كانت تعيش فيه المرأة، هذه المرأة التي كان ينظر إليها حتى في القانون الروماني أو القانون اليوناني على أنها آلة أو حيوان، ويتعامل معها كما يتعامل مع الأشياء الموروثة، بل كانت المرأة جزءً من الأموال الموروثة عند بعض المجتمعات، وليس من حقها أن تمتلك شيئا من المال، فلم تكن تملك شخصية قانونية ولا كرامة وليس لها أي اعتبار في القانون الجاهلي والقوانين القديمة. إلى أن جاء الإسلام فاعترف للمرأة بعدة أمور:
أولاً – اعترف للمرأة بحق الإنسانية وأنها إنسان، فقال في القرآن الكريم :
"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " 49/ 13.
ثانياً - اعترف لها بحق الحياة فوقف ضد عملية الوأد موقفاً شديداً فقال القرآن الكريم :
"وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنبٍ قتلتْ" 81/ 8-9 . وقال أيضاً :
"لا تقتلوا أولادكم خشيةَ إملاقٍ نحن نرزقُهم وإياكم إنَّ قتلَهم كانَ خِطئاً كبيراً" 17/ 31.
وذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يقتلون البنت خوفاً من العار، أو خوفاً من الفقر.
ثالثاً – اعترف لها بحق الكرامة وأنها ليست فقط إنسان حي وإنما لها كرامة وشخصية، وكرامتها يجب أن تبقى محفوظة في مختلف جوانب حياتها، وأن نتعامل معها على أنها إنسان محترم، فقد جعل الله المرأة على قدم المساواة مع الرجل فقال في كتابه الكريم :
"فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض". 3/ 195 .
وقال أيضاً: "من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طيبةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجرَهم بأحسنِ ما كانوا يعملون" 16/ 97 .
وهذا المعنى يؤكده القرآن كثيراً، وهو يريد من خلال هذا التأكيد أن يثبت:
أ - أن المرأة نصف المجتمع باعتبار أن المجتمع مؤلف من جنسين ذكر وأنثى.
ب - يريد أن يذكر الناس بأن المرأة إنسان ولها كيان مستقل محترم.
جـ - يثبت قضية بيولوجية علمية، وهي أن المولود يكون مشتركاً تكويناً بين الأب والأم، فالأم شريكة في النطفة التي ينعقد منها الجنين، وهذا بخلاف النظرية الجاهلية التي كانت تقول بأن الأم مجرد وعاء للولد وليس لها أي دخل في انعقاد نطفته، لذلك كانوا يقولون بأن ابن البنت لا يعتبر ابناً لجده من أمه، لكن الإسلام غيَّر هذه النظرة السلبية من خلال القرآن الكريم وسنة النبي التي تدل على أن ابن البنت هو ابن أيضاً كما أن ابن الابن هو ابن كذلك. والعلم الحديث أثبت هذه النظرية التي جاء بها الإسلام قبل ألف وأربعمائة سنة.
رابعاً - اعترف الإسلام أيضاً بشخصية المرأة الحقوقية ،وهي تنحل إلى عنصرين بالقانون؛ عنصر وجوب وعنصر أداء. عنصر الوجوب يعني هي أهل لأن تجب لها الحقوق المالية كأن يوصى إليها بشيء أو ترث أو تعمل ولها أجرها، وعنصر الأداء يعني أنها مكلفة كما أن الرجل مكلف، وأنها تحمل التزامات معينة، فلها الحق في أن تتصرف بأموالها، وهذا الحق كان ملغى في الجاهلية إذ لم تكن تستطيع أن تتصرف في أموالها مطلقاً هذا إذا ملكوها شيئاً، ولكن الإسلام ألغى هذه الأمور ضِمن حدود حددها الشارع المقدس، وضِمن نظام وضعه الإسلام بحيث ينظم لنا الحياة الاجتماعية تنظيماً دقيقاً، يعطي لكل إنسان من ذكر أو أنثى دورَه في الحياة والنظام الاجتماعي، كي تتكامل الأسرة ويتكامل المجتمع بأروع صوره الإنسانية.
إن الآية القرآنية التي ذكرناها في أول البحث تقول: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، فالآية تشير إلى أمرين؛ الأول هو الحقوق التي للمرأة، والثاني هو الواجبات التي على المرأة، فالقرآن يريد أن يقول أنه كما تثبت على المرأة واجبات والتزامات معينة كذلك يثبت لها حقوق، ونتحدث أولاً عن الحقوق العامة للمرأة .
إن للمرأة حقوقاً عملية كما أن لها حقوقها الطبيعية التي بيناها في أول الكلمة، والحقوق العملية للمرأة هي:
أولاً- حق الملكية وأنه تملك الأموال كما أن الرجل يملك الأموال.
ثانياً- حق العمل في الحدود التي أجازها الشارع المقدس، فالمرأة من حقها أن تمارس العمل المناسب لها والذي تضمن فيه سلامتها على دينها وأخلاقها وعلى شرفها وعفافها في حدود رضا الله سبحانه، وهذا أمر مسلَّمٌ وليس فيه شك ولا إشكال. وأحب أن أوضح هنا بأن مشروعية عمل المرأة، وحقها في الكسب والتمتع بثمرة عملها وحقها، والحصول على أجر مساو لقيمة عملها تماماً كالرجل، هو حكم إلهي معطى للمرأة من دون أن تكافح في سبيل الحصول عليه لتنقذ نفسها من سيطرة الرجل وتحكّمه بها، أو لتحقق شخصيتها الإنسانية كما حدث في المجتمعات الغربية التي لم تعترف للمرأة بحق العمل إلا بعد أن اضطرت لذلك نتيجة التطور الصناعي والحاجة إلى اليد العاملة، ولم تعترف للمرأة بحقها في المساواة في الأجر وفي فرص العمل وتسهيلات العمل إلا بعد صراع مرير، ولا يزال بعض المجتمعات الغربية حتى الآن ينقص المرأة العاملة بعض حقوقها في هذا المجال.
فحق العمل للمرأة شرع في الإسلام من دون أن تكون هناك تطورات وضغوط تقتضي ذلك الحكم، بل هو مظهر من مظاهر الإعجاز التشريعي في الإسلام الذي يظهر في جميع ما شرعه الله من أحكام تستقيم بها حياة الإنسان -فرداً وجماعة ومجتمعاً- على أفضل الأسس والمناهج التي تهيء له الحياة النظيفة القابلة للتطورات الإيجابية، ولازدهار الإنسان وتفتحه وتقدمه في نطاق المناخ الإيماني وعلى أسس الإيمان.
ثالثاً- حق العلم، فإنه من حق المرأة أن تدرس وتتعلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". لكن تطلب العلم في الحدود التي تحفظ فيها دينها وحجابها وعفافها.
رابعاً- من حق المرأة أيضاً أن تمارس دورها الإسلامي في المجتمع، لأن المرأة مكلفة كالرجل وقد أشار الله سبحانه إلى هذا الدور في القرآن الكريم حيث قال: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم" 9 (التوبة)/ 71 .
والتاريخ حفظ لنا نماذج رائعة في هذا الميدان أمثال فاطمة الزهراء بنت النبي محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام عندما خطبت الناس في المسجد النبوي، وموقف السيدة زينب بنت علي عليهما السلام في معركة كربلاء وبعد المعركة، وزوجات النبي صلى الله عليه وآله ودورهم في الحياة السياسية والعلمية. وأمثلة كثيرة تثبت لنا كيف أن المرأة المسلمة كانت تشارك في كل المجالات حتى في المجالات السياسية.
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
جزاك الله تعالى ألف خير . و لكن أخي عمّار إذا كان هذا هو الجزء الأول من المقال فكيف تقول عنه نظرة سريعة !!!!
؛)
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
الباسـق
18-07-2000, 04:20 PM
أحسنت يأبن ياسر لما قدمت يداك .
نحن على قناعة راسخة بسماحة التعاليم الإسلامية وقوتها وأحتوائها لقضية المرأة فالأسلام كرم المرأة وأخرجها من ظلمات التخلف والتبعية والتهميش الى أفاق المعرفة والعلم والطهارة والكل يتفق على هذا ولكن المشكلة الحقيقية يا عمار ليست في الأيدلوجية الإسلامية وإنما في المسلمين أنفسهم فهنالك فرق بين الإسلام كمنهج والمسلمون المحسبون على هذا الفكر فلو ألقينا نظرة على واقعنا لرأينا أن في كل مسألة ترتبط بالمرأة عملية مزاوجة بين العادات والتقاليد أولا ثم الرأي الإسلامي وهذا ما يؤدي الى نوع من الشدة والتعصب في عملية إنهاض المرأة في مجتمعنا.
فالدستور الأسلامي فقط على الأوراق وبين السطور وإذا ما أردت أن تطبقة في أقل الأمور الخاصة بالمرأة نهضت الشيمة الجاهلية التي تريد أن تضع المرأة في زاوية ضيقة بعيدة عن روح الحياة الحقيقية وكل هذا بحجة الحفاظ على المرأة ومنع للفتنة .
أذكر كلمة للكاتب السياسي الكويتي "عبدالله النفيسي" ( أن المرأة الشيعية في الخليج لها نموذج يستحق الأقتداء به وهي المرأة الأيرانية ) حيث أنها ومن خلال فكر إسلامي ومذهب العترة الطاهرة وصلت الى أعلى المستويات الإدارية والأقتصادية والسياسة أيضا ولنا الفخر في ذلك فنحن أمامنا نموذج وتجربة فريدة من نوعها وهي التجربة الأيرانية من خلال الحجاب الإسلامي والأداب والأخلاق الكريمة حققت المرأة هويتها وقالبها المستقل في جو شديد السخونة كالساحة الأيرانية ولا ننسى أن المرأة الأيرانية أيضا هي من البشر فهي أم وأخت وزوجة وحققت كل ذلك وأحتوت كل الأزمات في مسيرتها.
وكل هذا لتمسكهم بالفكر الإسلامي أولا قبل كل شيء فهو دستورنا الأزلي المنيع ولا للقوانيين الوضعية سواء كانت مستوردة أو قديمة على هيئةغزو ثقافي أو العرف المقدس والعياذ بالله .
عمار بن ياسر
18-07-2000, 06:23 PM
الأخ الكريم رؤوف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قلت نظرة سريعة .. لأننا لا نستطيع في هذه العجالة أن نعطي الموضوع حقه الكامل ، هناك كثير من الأمور التي تتعلق بالمرأة تحتاج إلى تبيان وتحقيق من وجهة النظر الإسلامية ، وهذا لا يسعه مجرد مقال نكتبه هنا ، ولكي لا يظن أن هذا كل شيء في الإسلام حول المرأة قلت ( نظرة سريعة ) . وفقك الله لما يحب ويرضى
أخي الباشق
جزاك الله خيراً ونتمنى أن نرى يوماً تتبين فيه الحقوق كاملة للمرأة المسلمة ، ففي نظري هي إلى الآن لم تعرف كل ما لها وكل ما عليها ، والمشكلة تكمن في ثقافة المرأة المسلمة وكذلك الرجل المسلم الإسلامية ، فهي تكاد تكون معدومة والرجل لا يحفظ إلا ما يتعلق في حقه .
نتابع الموضوع :
الرد على بعض الشبهات
لقد قلنا سابقاً أن المرأة كالرجل في الإسلام لها حقوق وعليها واجبات، ولكن قد يعترض بعض الناس بأنه لو كان الأمر كذلك حقاً، فلماذا يوجد بعض التحفظات في القانون الإسلامي على المرأة ولا توجد هذه التحفظات على الرجل، فمثلاً لماذا في قانون الوراثة في الإسلام ترث المرأة نصف نصيب الرجل، أليس هذا تمييزاً للرجل على المرأة، كذلك في الشهادة أن شهادة الرجل بشهادة امرأتين،؟ وأمور أخرى سوف نذكرها خلال كلامنا إن شاء الله.
وقبل أن نبدأ في الجواب على هذه التحفظات، نقول إن الأحكام الإسلامية ليست كأحكام الأنظمة الحديثة اليوم التي هي من وضع البشر، الأحكام في الإسلام أحكام إلهية نزلت من السماء على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله، فالله هو خالق العباد وهو أعرف بمصالحهم ومفاسدهم أكثر من أي إنسان، فالله أعلم منا بأنفسنا وهو أعلم بما يضرنا وينفعنا، فهو لا يوجب علينا واجباً إلا وهو يعلم أن فيه مصلحة كبيرة للإنسان، ولا يحرم علينا شيئاً إلا وهو يعلم أنه يضرنا وأن فيه مفسدة كبيرة لنا، ونحن لا نعلم ضرر الأشياء ونفعها إلا بما توصل إليه العلم من تحليلات ونظريات، وهذه النظريات قابلة للنقض ويحتمل فيها الخطأ والصواب، أما القانون الإلهي فلا يحتمل فيه الخطأ أبداً. لذا نحن لا يحق لنا الاعتراض في الإسلام على القانون الإلهي وأنه لا يصلح اليوم أو غداً، إذ الاعتراض على القانون الإلهي هو اعتراض على الله سبحانه واعتراض على حكمته تعالى، وهذا أمر غير جائز في الإسلام ولا في أي شريعة إلهية، نعم يمكنك الاعتراض على القوانين الوضعية لأنها من وضع البشر التي تصيب وتخطئ ولأن القوانين الوضعية عندما وضعت لم يلاحظ فيها كل الظروف والاحتمالات التي تحيط بالحادثة لذلك أنت تجد أنه كثيراً ما تمر حالات في القضاء ليس لها نص في القانون وتكون مفاجأة للقضاء والقضاة.
بينما القانون الإسلامي الذي هو قانون إلهي قد لوحظ فيه كل الجوانب المادية والنفسية والمصالح الفردية والعامة فلا يمكن أن يكون فيه خلل أو ضعف أو نقص.
لقد قدمنا هذه المقدمة لنقول أنه قد حاول الكثير الجواب على الاعتراضات التي ذكرناها في مسألة الوراثة والشهادة وغيرها من الأمور، ولكن هذه المحاولات وهذه الإجابات قد تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة، والواقع أن الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يعلم بفلسفة هذه القوانين وعللها.
وهذه الاشكالات لم تكن موجودة في المجتمع الإسلامي الذي كان عالماً بأحكام الإسلام وقوانينه، وإنما هذه الإشكالات جاءت بعد أن اختلطت ثقافة المسلمين بثقافات أخرى وأخذت ثقافة المسلمين بأحكام دينهم تنعدم شيئا فشيئاً، وإلا فهذه الإشكالات مجرد إثارات الهدف منها تشكيك المسلم بإسلامه والانحراف عن طريقه المستقيم، وإلا أنا كمؤمن بالله وبرسوله سواء الرجل أو المرأة المفروض أن تكون ثقته بالله كبيرة ويجب أن يتيقن بأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يظلم فرداً من مخلوقاته ولا يمكن أن يفضل أحداً من البشر على أحد إلا من خلال أعماله وتقواه كما قال تعالى في كتابه الكريم :
"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " 49/ 13.
فالله سبحانه وتعالى عندما وضع القوانين والأحكام التي تتعلق بالمرأة وضعها وهو عالم بظروف المرأة الاجتماعية والنفسية والبدنية. فعندما يوجب عليها أمراً ما، يعلم أنه يناسب أحوالها الفيزيولوجية والبيولوجية والسيكولوجية وإلا لا يوجبه عليها، وكلما حرم عليها أمراً أو منعه عنها فهو ناظر أيضاً إلى هذه الأمور، وكذلك في جانب الرجل. ولا نحتاج إلى التفسير العلمي في القوانين الإلهية لأن العلم يتأخر كثيراً حتى يصل إلى حقيقة الأمر، فمثلاً الله سبحانه وتعالى حرم لبس الذهب على الرجال والعلم الحديث اكتشف الآن أن الذهب يؤثر سلباً على بعض خلايا الرجل، فإننا لا نستطيع أن نقول أن الإسلام حرم لبس الذهب لأجل هذه العلة العلمية حتماً، بل يمكن أن يكون لأجل ذلك ويمكن أن يكون لأجل أمر لا نعلمه نحن، وقد يكون لمسألة اجتماعية أو نفسية وغير ذلك. ثم إن النظريات العلمية قد تتغير ويتبين فسادها بعد مدة طويلة، كما هو معروف عند أهل العلم والمعرفة. إذاً نحن لا نعتمد على التفسير العلمي لحرمة لحم الكلب أو الميتة، أو غير ذلك من الأحكام الإسلامية. بل نؤمن بأن الله سبحانه أعلم بأحوالنا وقد وضع لنا الأحكام والقوانين التي تناسبنا وتناسب تركيبتنا النفسية والحيوية.
نعود الآن للجواب على بعض الاعتراضات أو بعض التحفظات التي وضعها الإسلام في جانب المرأة. وقد تبين الجواب فيما قدمناه وهو يصلح لأن يكون جواباً لكل الاعتراضات المحتملة، إلا أننا نذكر ما يذكره المسلمون عادة في الجواب على بعض الاعتراضات ولعلها تكون صحيحة والله أعلم من الجميع.
أولاً- مسألة الميراث:
بعضهم يعترض أنه لماذا ترث المرأة نصف نصيب الرجل أليس هذا تمييزاً مخالفاً لحقوق المرأة كإنسان ؟ ويجاب عن ذلك:
أ – ليس في كل الحالات ترث المرأة نصف نصيب الرجل، وإنما ترث ذلك في حالين فقط؛ الأول في حال ترك الميت أولاداً ذكوراً وإناثاً، والآخر إذا لم يكن عند الميت أولاد، وترك الميت أخوة ذكوراً وإناثاً. وإلا لو كانت ابنة الميت الوحيدة أو أخته الوحيدة مثلاً فإنها ترث نصف المال فقط على مذاهب أهل السنة ولها كل المال على مذهب الإمام جعفر الصادق. ولو كانت زوجة فلها الربع مع عدم الولد للميت ولها الثمن مع وجود الولد للميت وقد يكون هذا الثمن أكثر من نصيب الولد الذكر في بعض الحالات. وهكذا الأمر في بقية الفروض على تفصيل موجود في باب الإرث.
ب - ترث المرأة نصف نصيب الرجل لأن الالتزامات المالية عند الرجل أكثر من التزامات المرأة في الإسلام، فالرجل تجب عليه النفقة للزوجة وللأولاد، وهذا لا يجب على الزوجة، والرجل يدفع المهر للزوجة وهي لا تدفع. والرجل يدفع زكاة الفطرة عن كل أفراد العائلة ومنهم الزوجة. وهكذا لو أجرينا عملية موازنة بين صادرات المرأة ووارداتها وبين صادرات وواردات الرجل نجد أن كفة المرأة هي الراجحة، بالإضافة إلى أن المرأة في الإسلام غالباً مكفولة مالياً إما من الزوج وإما من الأب بينما إذا بلغ الرجل مبالغ الرجال يستطيع الأب أن يقول له أمِّن لنفسك عملاً كي تنفق على نفسك وهذا لا يقال للبنت في المجتمع الإسلامي، فالأب ينفق على ابنته إلى أن تتزوج سواء تأخرت في زواجها أم لا، تزوجت أم لا.
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
[ALIGN=LEFT][SIZE=1][هذا الموضوع تم تحريره بواسطة عمار بن ياسر (في 18-07-2000).]
أبو شهاب
18-07-2000, 11:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيي أخي عمار لتفضله بطرح المقال في واحته واحة سيهات وأدعو له بالتوفيق والسداد و أن يديم الله سبحانه علينا إطلالة قلمه و فكره.
إن الممتبع لوضع المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية ولإشكالات المسائل الحقوقية النسوية فيها قد لا يطيل النظر و التفكر حتى يخرج بما مفاده أن الإختلاف ليس منشأه الغفلة عن أحكام الشارع المقدس في أغلب الأحيان ... ولا الجهل بالحكمة من وراء تلك التشريعات ... وكما ذكر أخي رؤوف في غير موقع أن البعض يتحجج بأساس التشريعات و الأدله بينما هو يتخذها ذريعة لهواه ولا يطلبها ليتخذها قاعدة لإيمانه.
إن ما يرزح تحت وطأته العالم الإسلامي - في حديثنا عن حقوق المرأة - هو الهوى الرجالي ، والضعف الثقافي كما ذكرت أخي عمار. السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف السبيل لإيقاظ ذاك الرجل المتوهم بالنوم ؟؟ فهو ليس بنائم كما يقول غاندي بل يوهم نفسه بأنه على حق فتجد تلك الأدلة المشعة بالنور التي طرح بعض منها أخي عمار لا تعدو كونها بضع كلمات قد لا يتعدى صداها طبلة أذنه. فهو لا يريد أن يفهم ولا يريد أن يتخذ الحق طريقاً.
هل لنا بالمزيد يا عمّار ؟؟
أبو شهاب
-------------------------------------------
قد أقسم ربك بالعصرِ أن الإنسان لفي خسر
عمار بن ياسر
20-07-2000, 05:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ثانياً – مسألة الشهادة في القضاء
إذ بعض الناس يعترض بأن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل في القضاء الإسلامي ويجاب عن هذا الاعتراض بالإضافة إلى ما ذكرناه، أن هذه المسألة ناشئة من طبيعة المرأة الفيزيولوجية والسيكولوجية التي تختلف عن الرجل، فالمرأة خلقها الله سبحانه بنسبة عالية من الحنان والعطفة والرقة والجمال كي تكون مؤهلة لشؤون البيت والأطفال والولادة والرضاعة والحضانة، بالإضافة إلى كونها زوجة تحتاج إلى الرقة والجمال. فكل هذه الأمور تجعلها أكثر عاطفية من الرجل وهذا ثابت علمياً أيضاً وسوف نتحدث في هذا الأمر فيما بعد إن شاء الله. فالمرأة لها وضع خاص في المجتمع الإسلامي يجعلها أكثر نسياناً من الرجل وأكثر عاطفة منه، والشهادة في القضاء ترتبط بالدماء والأموال والأعراض لذا شددت الشريعة الإسلامية فيها من باب الاحتياط لا أكثر والقرآن الكريم قد علل هذه المسألة بقوله تعالى :
"واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى .." 2 / 282.
لاحظ أن القرآن الكريم علل المسألة بأنه من باب الاحتياط فإن نسيت إحداهن فالثانية تذكرها، والله أعلم منا جميعاً في تكوين المرأة النفسي والحيوي.
فالإسلام ناظر في أحكامه إلى الفوارق الموجودة في أصل خلقة الإنسان وأعطى لكل إنسان ما يليق به من أحكام وحقوق بما يتناسب مع ظروفه النفسية والجسدية والاجتماعية، لأن الله يعلم كيف خلق الناس، فهو أعلم بما يتناسب معهم من أحكام وحقوق. ونحن إذا أعطينا المرأة في المجتمع الإنساني نفس أحكام الرجل نكون قد ظلمنا المرأة لأنه أوجبنا عليها أموراً لا تليق مع كونها أنثى تختلف عن الرجل بتكوينها الجسدي والنفسي، وعلى سبيل المثال أقول :
إن العلم أثبت أنه يوجد فوارق مهمة جداً بين الرجل والمرأة في التكوين الجسدي والنفسي وهي أكثر من ثلاثين فرقاً بين الرجل والمرأة، من هذه الفروق :
أ - المادة السنجابية في المخ وعمق الأخاديد تجدها عند الرجل أكثر منها عند المرأة، ونتيجة ذلك تكون المرأة أكثر انفعالاً وأكثر غزارة عاطفية وأكثر خيالاً من الرجل.
ب - الجهاز العضلي عند المرأة أقل بمقدار الثلث منه عند الرجل، فيكون أقل ربط وقوة من الرجل، ونتيجة ذلك تكون فعالية الحواس عند المرأة أقل من الرجل، لأن الله أعدها لطبيعة تختلف عن طبيعة الرجل. فالمرأة يمر عليها الحمل والولادة والدورة الشهرية وحالات أخرى تسبب لها الكثير من التعب الجسدي والإرهاق النفسي لهذا تكون فعالية الحواس عندها أقل من الرجل.
ج - معدل وزن مخ الرجل بالنسبة إلى وزن جسمه واحد على أربعين. ومعدل وزن مخ المرأة بالنسبة إلى جسمها هو واحد على أربع وأربعين .
د - معدل استهلاك المرأة للأوكسجين أقل من معدل استهلاك الرجل.
هـ - حوض المرأة يختلف شكله عن حوض الرجل.
وفوارق أخرى قد أثبتها العلم، كلها تجعل حركة المرأة أبطأ من حركة الرجل، وانعكاس حالتها النفسية أكثر تأثراً من الرجل، ونسبة الذعر عند المرأة أكثر منها عند الرجل .
فالله تعالى عندما وضع القوانين والحقوق ناظر إلى كل هذه الفوارق والطاقات، وناظر إلى أنها معدة إلى وظائف مهمة وهي مد المجتمع بالأجيال وبناء الأسرة الصالحة.
نتابع إن شاء الله
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
أخي عمّأر بن ياسر
أتذكر أني سمعت تفسير يقول ( أن تضل إحداهما ) الضلال هنا ليس بالضرورة النسيان بل هيبة الشهادة و ما سيؤدي إليه شهادتها تجعل المرأة تترد في الشهادة أمام القاضي و لكن إذا رأت إمرأة أخرى معها و تؤدي الشهادة يكون هذا مشجعاً و مذكراً لها بالله و بالواجب الملقى على عاتقها .
و الله أعلم .
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
عمار بن ياسر
20-07-2000, 05:44 PM
أخي الكريم رؤوف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسنتم على اهتمامكم بالموضوع ، أما عن التفسير الذي ذكرته فهو مجرد احتمال لا يساعد عليه ظاهر اللفظ ، نفم لو كان هذا الاحتمال مدعم برواية لكان يمكن الأخذ به .
ثم إن هذه الصفة يمكن أن توجد في الرجل أيضاً ، وحينئذ يحتاج الرجل إلى شاهد آخر كي يذكره أمر الله .
كما أنه يوجد فيه اتهام للمرأة بقلة التقوى وأن الرجال على العموم فيهم تقوى أكثر من النساء ، وهذا غير صحيح كما تعلم ، لأنهما متساويان على فرض أنهما مسلمان .
تحياتي لكم
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
عمدة الإشكال على التفسير الذي ذكرته هو احتياجه إلى دعم روائي .
أما اللفظ فلا إشكال في أن لفظ ( تضل ) أقرب إلى المعنى الذي ذكرته من النسيان .
أما لفظ ( تذّكر ) فبسبب حذف المتعلق لا يمكن أن يقرّب أحد المعنيين.
و إشكال التقوى غير صحيح . لاحظ أن المرأة عاطفية و هذه الشهادة تحتاج إلى قوة خصوصاً إذا كانت الشهادة لها تبعات ضد المشهود ضده. فالمرأة تهاب من ذلك .
لماذا منع الإسلام المرأة أن تصبح قاضياً ؟؟
لأنها عاطفية . فاحتمال أن تؤثر العاطفة إحتمال قوي و لذلك رأفة بها و حرصاً على مصلحة المسلمين لا بد أن يكون القاضي رجلاً.
و إشكال التقوى الذي أشرت إليه لو قبلناه في رد التفسير الثاني يلزم منه أن نبحث عن تفسير آخر لمنع المرأة من القضاء . و هذا لا يخفى عليكم .
و لو كان السبب التام في اشتراط كونهما اثنتين هو أن التذكير بالحادثة بعد النسيان . نسأل و لماذا لا يذكرها الرجل ؟؟ ليس هناك مانع من أن يذّكرها الرجل بدل أن يشترط الدين إمرأة أخرى لتذكرها.
أعتقد أن تذكير الثانية للأولى و ليس تذكير الرجل يرجح التفسير الثاني . لآن قيام الثانية بهذا الواجب يشجع الأولى على قيامها بواجبها .
ثم نتساءل : هل واقعاً طبيعة النساء هي النسيان أكثر من الرجل . هل نسبة النسيان عند طبيعة النساء تصل إلى حد كبير ليقف الشرع أمام ذلك بإشتراط ضعف العدد ليذكر بعضهن البعض!!!!!! .
نعم الإشكال الذي يقف في وجه هذا التفسير هو احتياجه إلى رواية .
و ليس حديثنا عن التفسير الأول إعتراض على الرواية و العياذ بالله بل هو تساؤلات لفهم الرواية . عسى الله أن يفهمنا الحق و يوفقنا لكل خير جميعاً.
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
عمار بن ياسر
21-07-2000, 11:03 AM
أخي الكريم رؤوف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 - إن ما تفضلتم به من حذف المتعلق في فعل ( تذكّر) وأنه لا يساعد على أحد المعنيين غير صحيح ، وذلك لأن المتعلق حذف لدلالة لفظ ( تضل ) عليه فإنه من الناحية البلاغية الأجود أن تحذف المتعلق حينئذ لوضوح المعنى ولكي لا يستلزم التكرار ، وبالتالي لفظ ( تذكر) راجع إلى فعل ( تضل ). وأظن هذا واضح من الناحية اللغوية .
2 - أما من جهة ما ذكرته من تقوى المرأة وأنها عاطفية واحتياج هذه الشهادة إلى قوة ، فإنه ضعيف جداً ، وذلك لأن المرأة كونها عاطفية هذا لا يقلل من تقواها ، وكون احتياج الشهادة إلى قوة فهو يصح في حال كون المشهود له زوجها أو قريباً عزيزاً عليها ، والآية عامة تشمل جيمع الحالات ، ثم إن مورد الآية هو الأمور المالية وهو أمر عادي بخلاف القتل أو الزنا أو السرقة أو الجرائم الأخرى ، لذلك سياق الآية لا يساعد على ما ذهبتم إليه .
3 - أما أنه لماذا منع الإسلام أن تصبح المرأة قاضياً ؟
فأولاً - هذا أمر يختلف عن موضوع الشهادة كل الاختلاف ولا يقاس عليه .
وثانياً - موضوع أن تصبح المرأة قاضياً هو محل اختلاف بين الفقهاء هذه الأيام وهناك عدد لا بأس به يقول بجواز أن تكون المرأة قاضياً ، وأنا مع هذا الرأي . ويمكننا بحث هذا الرأي على المستوى الفقهي إن شئت
ولكن ليس الآن ( ففكري مشغول بأمور كثيرة هذه الأيام ومشوش كذلك ) ولكنه بحث جدير بالاهتمام على أي حال .
أما سؤالك الأخير ، فالعلم هو المسؤول عن جوابه ، والآية لا تدل على أن نوع النساء أكثر نسياناً من نوع الرجال ، مع أنه ذكرت بأن السبب هو النسيان ، لكن هذا لا يعني أنه ناتج عن تلك العلة ، ويحتمل أن يكون كذلك . والله العالم .
على أي حال لن نختلف كثيراً ، فالنتيجة واحدة في محل بحثنا ، إذ نريد أن نقول أن هناك سبباً جوهرياً جعل الله شهادة المرأة نصف شهادة الرجل في المقام . لا لعيب في النساء ولا لنقص في حقوقهن لا سمح الله .
وبوركت على ملاحظاتك الدقيقة . وكم نتمنى أن تتفاعل المواضيع بهذا المستوى من النقاش والوعي والجدية .
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
لقد زاد الإشكال . فالاسلام لا يقبل شهادة المرأة أصلاً في هذه الأمور .
بل لا يقبلها أيضاً في إثبات الهلال .
يثبت الهلال بشهادة رجلين عدلين.
أعتقد اننا في حاجة لتفصيل القول : أين تقبل شهادة المرأة و أين لا تقبل .
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
عمار بن ياسر
21-07-2000, 11:47 PM
أخي الكريم رؤوف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما نتكلم باسم الإسلام علينا أن نتأكد مما نقول ، فهل يكنك أن تعطيني دليلاً على أن الإسلام لا يقبل شهادة المرأة في هذه الأمور .
لاحظ أنك قلت الإسلام ، فلو كان هناك علماء يقولون بغير ما ذكرت إذن ما قلته هو ليس رأي الإسلام . فأرجو أن تدقق في العبارة
تحياتي
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
حيث أننا لم ندرك عصر إئمتنا - عليهم السلام- و لا نرى - إمام زماننا - عجّل الله فرجه - لذلك عندما نتكلم عن رأي الإسلام يجب أن نأخذه من
الرأي المشهور الأغلب عند الفقهاء .
لاحظ قولي ( المشهور الأغلب ) لأنه لو كان هناك خلاف بيّن بين الفقهاء فلا يمكن نسبة هذا الحكم للإسلام . أما خلاف فقيه واحد أو إثنان فلا يمكن إعتباره .
نعم لو كان هناك عدد لا بأس به من الفقهاء العمد في الفقه إختلفوا إلى قسمين أو أكثر فلا يمكن أن ننسب أي رأي إلى الإسلام .
و الإشكال الذي يدور في الإذهان هو : حتى المشهور الأغلب - على حد تعبيري - لا يعبّر إلا عن ما فهمه هؤلاء الفقهاء الكرام من الإسلام. و ليس بالضرورة أن يكون رأيهم مصيباً.
أقول : هذا الإشكال وارد في كل المعارف البشرية و لو قبلناه للزم منه ما يلي :
أنت تدعو العالم للإلتزام بالإسلام أو بما فهمه الفقيه من الإسلام ؟؟
أنت تدعو العالم للإلتزام بالقرآن أو بما فهمه المفسر و فهمته أنت أو فهمته أنا من القرآن ؟؟ و من قال أن فهمك للقرآن صحيحاً أو فهم أكبر المفسرين صحيحاً ؟؟
أنت تدعو العالم للإلتزام بالأحاديث بالمعنى الذي يريده الإمام من الحديث أو بما فهمه العالم الفلاني أو الفلاني ؟؟؟
لا يمكن أن نقطع بأن ما فهمناه هو الإسلام أو ما يريده القرآن بالضبط أو ما يريده الإمام بالتحديد ؟؟ فمن أين أعطيتم الشرعية و ألزمتم العالم بفهم الفقهاء و المفسرين و المحدثين ؟؟؟!!!
إذا سأل العالم ما رأي الإسلام في المسألة الفلانية ماذا علينا أن نقول ؟؟ هل علينا أن نجيب ( لا نعلم ) و نحن مسلمون ندعوهم إلى الإسلام . إذا كنا لا نعلم ما هو الدين الذي ندعو إليه فكيف ندعو إليه ؟؟!!
لا شك أن هذا موضوع آخر غير عنوان الصفحة و لذلك أعتذر لأننا وصلنا إليه . و لعلها مشكلة ( فهم النص الشرعي ) و هي مشكلة لا تخفى عليكم .
نرجع إلى محل الكلام : إذا رأينا الأكثر الأغلب من الفقهاء قالوا بأن المرأة لا تقبل شهادتها في اللواط بل حتى في ثبوت الهلال . و ليس في قبال هذا الرأي إلا فقيه أو فقيهين - خصوصاً إذا كان هذين الفقهين من هذا الزمان - ألا يحق لنا أن نقول بأن الإسلام لا يقبل شهادة المرأة في اللواط أو ثبوت الهلال؟؟؟!!! .
نعم قد تأتي لي بأدلة على وجود خلاف بيّن عند الفقهاء في هذه الأمور على مستوى نتيجة البحث الاستدلالي الفقهي . لاحظ أنهم قد يختلفون في الإستدلال و لا يختلفون في النتيجة و الفتوى و بعضهم يحتاط وجوباً . فإذا أتيت لي أو أرشدتني لكتاب أستفيد منه في ذلك على وجود خلاف بيّن بين الفقهاء في هذا الأمر فجزاك الله خيراً و هذه هي فائدة المنتدى أن يرشد بعضنا بعضاً و نكمل النقص و يلزم من ذلك أن لا نقول بأن رأي الإسلام عدم قبول شهادة المرأة في هذا الأمر .
إذن ها هنا أمور :
الأول : قاعدة عامة ( كل أمر اتفق الفقهاء عليه اتفاقاً لم يشذ عنه إلا النادر من الفقهاء الذين ليسوا عمدة يحق لنا أن ننسب هذا الرأي إلى الإسلام ) و لك كامل الحق في نقاش هذه القاعدة . و دليلي على هذه القاعدة قلته أعلاه .
الثاني : هل فعلاً هناك هكذا إتفاق على عدم قبول شهادة المرأة في اللواط أو ثبوت الهلال ؟؟؟؟.
الثالث : إذا كان هناك من الفقهاء من يقبل شهادة المرأة في هذه الأمور فهل يقبلها نصف شهادة رجل أم يقبلها شهادة كاملة ؟
الرابع : العالم يتساءل لماذا منعت المرأة من الشهادة في هذه الأمور ؟
الخامس : قال أخي عمّأر بن ياسر ( مورد الآية هو الأمور المالية وهو أمر عادي بخلاف القتل أو الزنا أو السرقة أو الجرائم الأخرى )
أقول و إن كانت الإية أية المداينة ( الدين ) لكنه تعليل شامل لكل الموارد التي تقبل فيه شهادة المرأة نصف شهادة الرجل . كما أن ( و لهم مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة ) وردت في الطلاق فلاحظ قوله تعالى ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ
) البقرة 228.
و مع ذلك لم يحصر معنى ( و لهنّ مثل الذي عليهنّ و للرجال عليهن درجة ) في المطلقات.
ثم ها هو أخي العزيز عمّار بن ياسر يتحدث عن المرأة في المنظور الإسلامي و في الحقيقة هذا هو ما فهمه أخي العزيز من المنظور الإسلامي http://www.saihat.net/ubb//smile.gif
و من أخي العزيز عمّار بن ياسر نستفيد و معاً نبدع أكثر فأكثر.
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى [ALIGN=LEFT][SIZE=1][هذا الموضوع تم تحريره بواسطة رؤوف (في 24-07-2000).]
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
لو سألنا أي فقيه في مسألة كون المرأة قاضياً سواء قال ( نعم ) أو قال( لا ) . هل هذا الجواب هو جوابه الشخصي ؟؟ لا شك أنه لا يقول بأن هذا هو رأيه الشخصي و نحن لا نريد رأيه الشخصي . نحن نريد رأي الإسلام . و لا شك بأن كل فقيه يقول أن ما توصل إليه من الأدلة هو الحكم الشرعي الإسلامي .
الأخ العزيز عمّار بن ياسر :
عندما قلت بأن رأيك عدم المانع من كون المرأة قاضياً .
هل تطرح هذا الرأي و تريد أن نطبقه في المحاكم و نقدّمه للعالم على أنه رأي عمّار بن ياسر . و ما دخلنا في رأي عمّار بن ياسر . لا شك و لا ريب في أن كل فقيه إنما يطرح رأيه على أنه رأي الإسلام حتى لو كان رأيه خلاف المشهور عند الفقهاء . و لا أشك أنك طرحت هذا الرأي لا كرأي شخصي بل كرأي الإسلام الصحيح في هذه المسألة .
و الرجاء من الأخوة الذين يقرأون هذا النقاش أن يقرأوه بتمعن و دقة لأنه فعلاً دقيق و يمس المعرفة البشرية كاملة و خصوصاً المعرفة الدينية - إن صحّ التعبير - فالقضية دقيقة و مهمة و تتطلب دقّة و تمعن و تأمل .
و أقدّم كل إعتذار إلى الأخ عمّار بن ياسر فلقد انحرف الحديث عن الموضوع .
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
يشترط في صحة الطلاق زائداً على ما مر الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين ذكرين ......و لا عبرة بشهادة النساء لا منفردات ( بدون رجال معهن ) و لا منضمات بالرجال . راجع تحرير الوسيلة ج 2 ص 331
و يشترط في صحة الطلاق إيقاعه بمحضر عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء . المسائل المنتخبة للسيد السيستاني ص 425
يجب أن يكون الطلاق بالصيغة العربية الفصحى و يسمعها رجلان عادلان . المسائل الإسلامية ص 598
قال الإمام الراحل في الجزء الثاني من تحرير الوسيلة ص 446-448 :
( المسألة 1- الحقوق على كثرتها قسمان : حقوق الله تعالى و حقوق الآدميين . أما حقوق الله تعالى فقد ذكرنا في كتاب الحدود أن منها ما يثبت بأربعة رجال أو يثبت بثلاثة رجال و امرأتين . و منها برجلين و اربع نسوة و منها ما يثبت بشاهدين فيراجع إليه.
المسألة 2 - حق الآدمي على اقسام : منها ما يشترط في إثباته الذكورة فلا يثبت إلا بشاهدين ذكرين كالطلاق , فلا يقبل فيه شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات .......
المسألة 3- قيل ما يكون من حقوق الآدمي غير المالية و لم يقصد منه المال لا تقبل شهادة النساء فيها لا منفردات و لا منضمات . و مثّل لذلك بالاسلام و البلوغ و الولاء و الجرح ( أي الشهادة بفسق فلان مثلاً ) و التعديل ( أي الشهادة بعدالة فلان ) و العفو عن القصاص و الوكالة و الوصايا و الرجعة ( أي رجوع الرجل بزوجته المطلقة ) و عيوب النساء و النسب و الهلال . و ألحق بعضهم الخمس و الزكاة و النذر و الكفارة . و الضابط المذكور لا يخلو من وجه و إن كان دخول بعض الأمثلة فيها محل تأمل . و تقبل شهادتهن على الرضاع على الأقرب.
مسألة 4- من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين و بشاهد و امرأتين و بشاهد و يمين المدعي و هو كل ما كان مالاً أو المقصود منه المال كالديون بالمعنى الأعم , فيدخل فيها القرض و ثمن المبيع و السلف و غيرها مما في الذمة و كالغصب و عقود المعاوضات مطلقاً و الوصية له , و الجناية التي توجب الدية كالخطأ و شبه العمد و قتل الأب ولده و المسلم الذمي و المأمومة و الجائفة و كسر العظام و غير ذلك مما كان متعلق الدعوى فيها مالاً أو مقصوداً منه المال , فجميع ذلك تثبت بما ذكر حتى بشهادة المرأتين و اليمين على الأظهر . و تقبل شهادتهن في النكاح إذا كان معهن الرجل .
مسألة 5- في قبول شهادتهن في الوقف وجه لا يخلو من إشكال , و تقبل شهادتهن في حقوق الأموال كالآجل و الخيار و الشفعة و فسخ العقد المتعلق بالأموال و نحو ذلك مما هي حقوق آدمي و لا تقبل شهادتهن فيما يوجب القصاص .
مسألة 6_ من حقوق الآدمي ما يثبت بالرجال و النساء منفردات ( أي بدون رجال معهن ) و منضمات ( إلى الرجال ) و ضابطه كل ما يعسر إطلاع الرجال عليه غالباً كالولادة و العذرة ( أي البكارة ) و الحيض و عيوب النساء الباطنة كالقرن و الرتق و القرحة في الفرج دون الظاهرة ( أي أن العيوب الظاهرة غير داخلة في هذا الحكم ) كالعرج و العمى .
مسألة 7 - كل موضع تقبل شهادة النساء منفردات لا تثبت بأقل من أربع . نعم تقبل شهادة المرأة الواحدة بلا يمين في ربع ميراث المستهل ( أي الطفل إذا خرج من بطن أمه حياً ثم مات بعد قليل ) و ربع الوصية , و الإثنتين في النصف , و الثلاث في الثلاثة أرباع , و الربع في الجميع , و لا يلحق بها رجل واحد و لا يثبت به أصلاً .
و سننقل أيضاً توضيحاً أكثر : متى تقبل شهادة المرأة و متى لا تقبل ( خصوصاً في الحدود) .
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
عمار بن ياسر
23-07-2000, 10:35 AM
أخي الكريم رؤوف
حلمك علي شوي
أعترف بأنك من أهل الفضل والعلم ، وكلامك يحمل المنطق العلمي والتركيز الدقيق ، وأعترف أيضاً بأن ما ذكرته حول ( رأي الإسلام ) كان رائعاً وبيانه واضحاً .
لقد كنا نتحدث ( في أصل الموضوع ) عن تحليل الحكم بأنه لماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل أو شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين كما هو مورد الآية الشريفة .
وحاولنا أن نعطي وجوهاً عامة للمسألة ، وأن الأمر باختصار ليس لأجل منقصة في المرأة وأن الرجل أفضل منها ، بل لأسباب طبيعية تتبع لطبيعة كل من الرجل والمرأة .
والأمور التي ذكرتها هي فتاوى موجودة في الرسائل العملية لكل فقهائنا رحم الله منهم الأموات وحفظ لنا الأحياء ، وإننا تعلمناها أيضاً في البحث الاستدلالي الفقهي ، بل لقد بدأت بحثي الخارج في موضوع القضاء لأن أستاذي كان يبحث فيه وكان المتن الذي يعتمده أستاذي حفظه الله هو متن تحرير الوسيلة للمرحوم الأمام الخميني قدس سره .
وهو بحث عميق ، وكما قلت لي أنت في موضوع حلق اللحية أنه لا يوجد هنا من يستطيع أن يستوعب البحث الاستدلالي إلا أناس قليلون . لذلك لا أريد أن أخوض بالقواعد التي يعتمد عليها فقهاؤنا في مسألة شهادة المرأة ، لأنه بحث استدلالي طويل .؟
لكن ما نطلبه نحن هو توجيه هذه الآراء بما يوصل إلينا وإلى القارئ بأن هذه الأمور ليست هضماً لحقوق المرأة .
فهل تستطيع أن توجه لنا ذلك .. ؟
هذا ما نريده في موضوعنا كي لا نخرج عن الموضوع .
ومنكم نستفيد
تحياتي
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
عمار بن ياسر
23-07-2000, 10:57 AM
المرأة في سلوك النبي والأئمة عليهم السلام:
نحن نعلم بأن فاطمة بنت النبي عليها السلام امرأة، ولأجل بيان عظمة المرأة عند الله والإسلام، كرمها لإخلاصها الكامل في عملها وتطبيقها لأوامر الله سبحانه، حتى أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه في أسد الغابة(5/522) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة: "إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك". وذلك تطبيقاً لقوله تعالى في القرآن الكريم: "من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنُحيينه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون". سورة 16/ الآية97.
وقد أعطى النبي أنموذجاً حياً يعد قدوة في السلوك مع زوجاته وبناته، وخصوصاً مع ابنته فاطمة البتول عليها السلام فقد نقل المؤرخون "أنه لما وُلدت فاطمة استبشر أبواها بمولدها واحتفلا احتفالاً لم تألفه مكة في مولد أنثى." كما ينقل المؤرخون أيضاً عن النبي أنه كان يمنح ابنته فاطمة حبه ويعطف عليها بحيث كان إذا سافر كانت آخر الناس عهداً به، وإذا رجع من سفره كانت أول الناس عهداً به، وكان إذا رجع من سفر أو غزاة، أتى المسجد فصلى ركعتين ثم ثنّى بفاطمة.
رواية أخرى عن سلوك النبي صلى الله عليه وآله حول المرأة: أن رجلاً كان عند النبي فأُخبر بمولود أصابه، فتغير وجه الرجل. فقال له النبي: مالك؟ فقال: خير، فقال: قل. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية!! فقال له النبي: "الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها وهي ريحانة تشمها..".
وقال الإمام علي عليه السلام: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بشر بجارية، قال: ريحانة، ورزقها على الله عز وجل".
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عن المرأة في مجال الحياة الزوجية والاجتماعية: "ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام خيراً من زوجة مؤمنة، تستقبله إذا دخل، وتشيعه إذا خرج، وتحفظه إذا غاب في ماله وعرضه".
ولا يوجد وصفٌ يصف وضع المرأة بالنسبة إلى الحياة الزوجية، أفضل مما ذكر في القرآن الكريم إذ يقول: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن ي ذلك لآيات لقوم يتفكرون". الروم: 30/21.
وقال الإمام الصادق عليه السلام: "البنات حسنات والبنون نعمة فإنما يُثاب على الحسنات، ويُسأل عن النعمة "، وهذا إشارة إلى قدسية المرأة في الإسلام وأنه يجب أن نفرح بوجودها بيننا وأن نهتم بهذه الحسنة اهتماماً كبيراً كي لا نضيعها فنضيع معها ويفسد المجتمع.
وروي عن النبي أيضاً في هذا المجال ما معناه : "من حسن حظ المرء أن يكون أول مولود له أنثى". وغير ذلك من الأحاديث والأحكام الإسلامية التي وضعت المرأة في موقع عظيم داخل المجتمع الإسلامي.
أما بالنسبة للمرأة كأم فقد أولاها أهمية عظيمة أيضاً، ويكفينا من الأحاديث ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله عندما سأله أحد الصحابة في حديث : "من أولى بالبر يا رسول الله؟ فقال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أبوك".
وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله : " الجنة تحت أقدام الأمهات ".
نتابع إن شاء الله
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
أخي العزيز عمّار بن ياسر
يعتقد البعض أن شهادة المرأة تقبل في كل مورد إلا أنها نصف شهادة الرجل . و لذلك ينبغي أن نلمح للحقيقة . كما علينا أن نفكر في الحكمة من ذلك قبل أن يسأل العالم عن الحكمة من ذلك و لا نجد جواباً حاضراً.
و لذلك اسمح لي بأن أكمل موارد شهادة المرأة .
( يثبت الزنا بالبينة و يعتبر أن لا تكون أقل من أربعة رجال أو ثلاثة رجال و امرأتين . و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا شهادة رجل و ست نساء فيه و لا شهادة رجلين و أربع نساء في الرجم و يثبت بها الحد دون الرجم على الأقوى ...) تحرير الوسيلة ج2 ص 461
( و لا يثبت - اللواط - بشهادة النساء منفردات أو منضمات ) ص 469
( يثبت السحق و هو وطء المرأة مثلها بما يثبت به اللواط ) ص 470
( يثبت أيضاً - القذف - بشهادة شاهدين عدلين و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات ) ص475
( يثبت - شرب الخمر - بشاهدين عدلين و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات ) ص 479
( و لا يقطع - يد السارق - بشهادة النساء منضمات و لا منفردات ) ص 488
في حد المحاربة ( و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات ) ص 492
( و لا يثبت - وطء البهيمة - بشهادة النساء لا منفردات و لا منضمات ) ص496
(يثبت الزنا بالميتة و اللواط بالميت بشهادة أربعة رجال و قيل يثبت بشهادة عدلين و الأول أشبه . و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات حتى ثلاثة رجال مع امرأتين على الأحوط في وطء الميتة, و على الأقوى في الميت ) ص 497
( لا يثبت ما يوجب القصاص سواء كان في النفس أو الطرف إلا بشاهدين عدلين و لا اعتبار بشهادة النساء فيه منفردات و لا منضمات إلى الرجل , و لا توجب بشهادتهن الدية فيما يوجب القصاص . نعم تجوز شهادتهن فيما يوجب الدية كالقتل خطأً أو شبه العمد , و في الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة و ما فوقها ) ص525
و السؤال الذي يطرح نفسه : لماذا دية المرأة نصف دية الرجل ؟؟
أما بالنسبة لثبوت الهلال :
( لا اعتبار في ثبوت الهلال بشهادة اربع من النساء و لا برجل و امرأتين ) تحرير الوسيلة ج1 ص 297
( و لا يثبت بشهادة النساء ) منهاج الصالحين للسيد الخوئي ج1 ص291
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
معاملة رسول الله صلى الله عليه و آله للزهراء - عليها السلام - لا تنبع فقط من كونها أنثى . بل تنبع من المكانة التي تحتلها سيدة نساء العالمين عند الله .
و لذلك نقول : بإمكان المرأة أن تحتل مكاناً مرموقاً عند الله تعالى و عند المجتمع يفوق مكانة الكثيرين من الرجال. و لكن هذه المكانة تحتاج جدّ و علم و عمل .
للأنثى تعامل خاص من جهة كونها أنثى .و لكن هذا التعامل يتأثر أيضاً بقيمة المرأة علمياً و عملياً فلا يمكن أن تطلب الأنثى أحتراماً أكبر من مستواها . و هذا الأمر أيضاً يسري على الرجل .
للرجل حق أن يحترمه الناس . و لكن هذا الإحترام يتأثر بما يحمله الرجل من علم و عمل .
------------------
أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
عمار بن ياسر
26-07-2000, 04:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم رؤوف لا عدمتك
العبارة فيها خطأ لم أكن ملتفتاً إليه من قبل وأشكرك جزيل الشكر على الالتفاتة اللطيفة إذ في المسودة عندي مكتوب ( ومع كونها امرأة ) بدل من ( ولأجل بيان عظمة المرأة ) وأنت تلاحظ أنني أتبعتها مباشرة بعبارة ( كرمها لإخلاصها الكامل في عملها وتطبيقها لأوامر الله سبحانه، ) فإكرام الزهراء عليها السلام لم يكن لكونها امرأة بل لإخلاصها وتفانيها في طاعة الله ورسوله .
أشكرك مرة أخرى
نتابع الموضوع
الحجاب في الإسلام:
أما مسألة الحجاب بالنسبة إلى المرأة الإسلامية فإنه قانون إلهي لا يمكن لأحد أن يجتهد به إلا ضمن الحدود الإلهية، وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين كافة، نعم اختلف المسلمون في حدود الحجاب فمنهم من قال بأنه يجب أن تستر كل بدنها ومنهم من قال بأنه يجوز لها أن تظهر وجهها وكفيها، والأدلة القرآنية تؤيد الرأي الثاني أكثر من الأول. والمهم في المقام عادة أنه يبحث عن فلسفة الحجاب وأنه لماذا أوجب الإسلام الحجاب على المرأة أليس ذلك تقييداً من حرية المرأة، ومانعاً لها من ممارسة أعمالها؟
وقد أجاب علماؤنا عن هذه المسألة وأهم ما كتب في هذا المجال كتاب (مسألة الحجاب) للشهيد الفيلسوف الإسلامي الإيراني مرتضى المطهري. وأظن أنه مترجم إلى اللغة الإنكليزية. ومختصر الجواب يمكن أن نلخصه في الجوانب التالية:
أ – جانب القداسة والاحترام: لقد ذكرنا لكم أن المرأة في الإسلام مخلوق مقدس له كيانه واحترامه، فلأجل الحفاظ على قدسيتها أمرها بالحجاب كي لا تكون سلعة مبتذلة لكل الناس. ولكي تبقى مخلوقاً محترماً له كيانه وشخصيته المستقلة، وقد بين القرآن الكريم هذا الجانب في قوله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهم من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" 33/ 59.
ب _ الجانب النفسي: وهو إبقاء المجتمع في حالة نفسية بعيدة عن الإثارات التي تفسد أخلاقه وتهيج غرائزه فتعطله عن وظيفته الأساسية في بناء المجتمع، لذلك أمر المسلمين كافة رجالاً ونساء أن يغضوا من أبصارهم أي لا ينظروا إلى بعضهم البعض نظرة تلذذ.
ونحن نعلم كلنا أن المرأة كتلة من الجمال فإذا أظهرت شيئاً من بدنها يكون مثيراً ويدفع ببعض الناس لأن ينظروا إليها بشهوة وهذا يؤدي إلى التعرض لها وإهانتها أو إلى فسادها وفساد المجتمع أخلاقياً، فلكي يستطيع الإنسان أن يغض نظره أمر الله المرأة بالحجاب كي لا يكون هناك حرج بين الناس.
جـ – الجانب العائلي والاجتماعي: لقد أكد الإسلام كثيراً على بناء الأسرة الجيدة في المجتمع وكل أمر يقوي الرابطة العائلية بين الزوجين أمر به الإسلام، وكل أمر يؤدي إلى تفكيك كيان الأسرة نهى عنه الإسلام.
ومما يؤدي إلى تقوية الرابطة العائلية هو أن تكون الزوجة خالصة لزوجها، لا أحد يتمتع بها غيره، والحجاب من الأمور التي تجعل الرجل مطمئناً إلى أن زوجته خاصة به لا أحد يشاركه بها. وهذا يؤدي إلى تقوية الرابطة الزوجية والعلاقة العائلية مما يجعل من الأسرة مؤسسة فعالة في المجتمع، لأن الزوج أو الزوجة عندما يكونان مطمئنين نفسياً يكون عطاءهما أكبر ونشاطهما الفكري أكثر.
وأخيراً: إن الكلام الذي ذكرناه هو عبارة عن ملخص بسيط عن حقوق ومكانة المرأة في الإسلام. وإلا هناك جوانب كثيرة لا يسع المقام أن نفصلها، لأن حقوق المرأة لها تفرعات عديدة وتفصيلات كثيرة.
فالمرأة أم وزوجة وابنة وأخت وإنسان وعضو أساسي في المجتمع، ولها في كل هذه الجوانب حقوق وعليها واجبات.
وإن سمحت لنا الظروف أن نلتقي في المستقبل قد نأخذ جانباً من هذه الجوانب ونتحدث عنه بكل تفاصيله وقوانينه.
الخاتمة: لقد جاء الإسلام وأعطى لكل شيء في هذه الدنيا حقه، وبين حقوقه، وعلم الأحكام التي تختص بذلك، وقد سبق الإسلام كل المنظمات التي تنادي بحقوق ( البشر أو المرأة أو الطفل أو الحيوان أو الطبيعة)، وعلمنا حق الرجل وحق المرأة وحق الزوجية وحق الأم وحق الأب وحق الطفل وحق الأيتام، وحق الرئيس وحق المرؤوس وحق العامل، وحق الأرض وحق الشجر، وحق الحيوان، وغير ذلك، وكل الحقوق التي ينادي بها العالم اليوم قد بينها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من دون نضال أو قتال مرير أو ثورات اجتماعية ، وبين أحكامها وقوانينها. فمن يقرأ القرآن والأحكام الإسلامية يجد أنها شاملة لكل موجودات الطبيعة وأنه لم ينقص شيئاً أبداً.
والذي نراه اليوم في المجتمعات الإسلامية من عادات وتقاليد ، بعيد عن تعاليم الإسلام كما أننا نرى في المجتمعات غير الإسلامية مخالفات كثيرة للقوانين والأحكام التي وضعتها الأنظمة الحاكمة اليوم، ألا يوجد في المجتمع المسيحي من يضرب زوجته، ألا يوجد من يضرب ابنه، ألا يوجد من يؤذي جاره، ألا يوجد من يسرق أو يكذب أو يقتل ، كل هذا موجود ولا نستطيع أن نقول أن الدين المسيحي أمر بذلك، ولا أن قوانين الدولة تسمح بذلك.
وكذلك الأمر في الإسلام والمشكلة أن الإسلام لم يسمح له أن يطبق بشكل كامل إلا في فترة زمنية قصيرة ، ثم صارت السياسة همها الحفاظ على كرسي الملك فابتعدت عن تطبيق الأحكام الإلهية إلى أن صار المجتمع غريباً عن الثقافة الإسلامية والأحكام الإلهية. وخصوصاً في العصر الحاضر بعد أن تسلم الحكومات في العالم الإسلامي أناس بعيدون جداً عن الفكر الإسلامي ويحاولون تطبيق الأنظمة غير الإسلامية على المجتمع الإسلامي.
لذا نحن نجد النموذج الإسلامي الصحيح للمرأة المسلمة في ذلك الزمان زمن النبي والصحابة، وفي نسائنا المؤمنات في هذه الأيام اللاتي تثقفن بالثقافة الدينية ويمارسن دورهن الإسلامي بكل حيوية ونشاط دون الخرج عن حدود الدين ولم يمنعهن حجابهن وعفافهن عن ممارسة أدوارهن في المجتمع الإسلامي.
تحياتي
( هذه محاضرة ألقيتها في إحدى جامعات أمريكا ( والجامعة دينية مسيحية ) ، لذلك تجد الخطاب موجه إلى غير المسلمين ، ويمكن توجيهه إلى المسلمين أيضاً ، لأن من يُشكل على الإسلام في بلادنا أكثر ممن يشكل في الخارج )
وقد اعتقد الكثير ممن سمع المحاضرة وخصوصاً بعد النقاشات التي جرت بعد الجلسة بأن الإسلام قد كرم المرأة وأعطاها مكانة عالية غير موجودة عند الأمم المتحضرة اليوم ، لكن كان عجب الأكثرية من انحراف المسلمين عن المفاهيم الإسلامية
------------------
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
" الحكمة ضالة المؤمن ".
عابــس
26-04-2002, 05:48 PM
هل عـــاد عمــار بن ياســــر !!
أينك عنا يا أخ ، و أين فكرك المتقد ،
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.