مشاهدة النسخة كاملة : 16*إذا كان الله قادر على غفران ذنوب عباده، فلمَ الشفاعة والوساطة؟ (عقائد ومفاهيم)
عشقُ الاستشهاد
22-06-2002, 10:38 PM
باسمه تعالى..
سلام الله عليكم..
ولقاؤنا يتجدد معكم هنا,, في هذا الموضوع المتجدد والذي هو -كما ذكرنا مراراً وتكراراً - ماهو إلا تصفح في كتاب عقائد ومفاهيم للسيد الشهيد عبد الحسين دستغيب..
ولنا اليوم مسألة جديدة..فلا تبخلوا علينا بإجاباتكم القيمة.. لتعم الفائدة على الجميع..
مسألتنا هذه المرة هي:
16*إذا كان الله قادر على غفران ذنوب عباده، فلمَ الشفاعة والوساطة؟
نرجو منكم - إخوتي وأخواتي المؤمنات- المشاركة معنا,,
ابحثوا عن الإجابة وفكروا فيها.. واسترجعوا ما خزنتم من المعلومات القيمة في عقولكم يا أعزائي,, :) ;)
أنا بانتظار مشاركاتكم .. يا أعزائي.. فلا تمنعونا من الانتهال من معين علومكم..
والسلام..
أختكم.. عشقُ الاستشهاد..:)
المسافر
24-06-2002, 11:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الله قادر على كل شي ولكن العبد لا يستحق الا بتشفع الشفيع
========
سلام على قدسنا الجريح
رغم الجراح
25-06-2002, 12:45 AM
السلام عليكم
قد يبدو لكثير من الناس ان التوسل بالاولياء والتشفع بهم هو من الشرك بالله تعالى والعياذ بالله فهو عندهم طلب شيء من العبد لا يستطيع فعله الا الله .
ونحن نعلم ان لا مؤثر في الوجود الا الله تعالى فقد كان شعار الرسول عليه واله افضل الصلاة والسلام :قولوا لا اله الا الله تفلحوا وبالطبع التهليل الحقيقي الذي يوصل الانسان المؤمن الى المصداقية في في ايمانه قولا وفعلا وليس لفضا.
وكقول الامام الرضا عليه السلام:لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني امن من عذابي, اذا الرسول واهل بيته عليهم السلام هم اول من رسخ هذا الفكر.
ولكن ما المانع من ان يكون الرسول هو الواسطة للطلب من الله بقضاء حاجة مع كل ما يملكه الرسول من رفعة ومقام عند ربه.
ان مقتضى العقل الوجيه في كل الامم هو الاستنجاد والاستغاثة باحد معين من الاشخاص او الوجهاء لقضاء حاجة معينة والتوسط .والمريض اذا مرض يطلب الطبيب ويستعين به لعلاجه والانسان يستعين بوالديه لقضاء حاجة معينة,او احد من المسلمين حصل معه شيء فنادى وا اسلاماه .وهكذا فالجميع يطلبون ويلجاون الى الغيرالمتمكن.
ولا فرق بين الحي والميت في طلب التوسل فالشهيد هو حي عند ربه فكيف بنبي الشهداء وكيف باولياه الله الذين بذلوا
مهجهم في سبيل رفعة الدين,واذا كان مشركي بدر قد سمعهم الرسول عليه واله الصلاة والسلام عندما دفنهم في احدى المعارك وقال لاصحابه : ما انتم باسمع منهم فكيف بالرسول وباهل بيته عليهم السلام الذين ينتسبون الى الله تعالى في كل حركاتهم وسكناتهم. والا فما معنى ان نطوف حول الكعبة التي هي عبارة عن حجارة لكن انتسابها الى الله هي التي اعطتها هذه الرفعة وتقبيل الحجر الاسود ايضا والتابوت الذي كان به النبي موسى عليه السلام :ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم . فلماذا لا يقبل الامر عندما يرجع الى اولياء الله .
وهناك مسالة وهي هذا التواصل وهذا العشق لشخص رسول الله واهل بيته عليهم افضل الصلاة والسلام واليقين بما لديهم من منزل ورفعة عند الله تعالى فاذا كنا نطلب الاستغاثة من الناس العاديين ما المانع ان نطلب التوسل بالمغفرة والشفاعة منهم عليهم السلام وهي افضل نعمة انعمها الله علينا ان جعل الشفاعة لهم في الاخرة.
- التوسل لغةً:
التوسل من وسلت إلى ربي وسيلة أعملتُ عملاً أتقرب به إليه، وتوسلتُ إلى فلان بكتاب أو قرابة، أي تقربتُ به إليه (1).
- التوسل اصطلاحاً: تقرُّب العبد إلى الله تعالى بشيء، يكون أدعى لاستجابة الدعاء.
التوسل عند المسلمين
تكاد تتفق جميع الطوائف الإسلامية على مشروعية التوسل والتبرك بقبور الأنبياء والصالحين. وقد كان الصحابة يتوسلون ويتبركون بالنبي (صلى الله عليه وآله) واستمر هذا الفعل بعد مماته (صلى الله عليه وآله) وعلى هذا سار الناس، وعليه اتفقت الفرق الإسلامية إلا السلفية، فقد عدّت التوسل والتبرك شركاً. إلاّ أن القرآن والسنة وسيرة الصحابة ومن بعدهم تخالفهم.
التوسل والتبرك في القرآن الكريم
1- قال الله عز وجل متحدثاً عن يعقوب وكيف عاد بصيراً لمّا وضع قميص يوسف على عينيه: (فلمّا جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيراً) [سورة يوسف: الآية 96].
وهذا نوع من التبرك مارسه نبي من أنبياء الله.
2- وفي شأن أصحاب الكهف يقول الله عز وجل:
(قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذنّ عليهم مسجداً) [سورة الكهف: الآية 21].
إنّ ذكر المسجد هنا يدل على أنّ القائلين هم المؤمنون في ذاك الوقت، وقد ذكر الله كلامهم بصيغة الإثبات والإقرار، ولو كان اتخاذ المسجد على القبر شركاً ومنكراً لعرّضت الآية بهم وأنكرت فعلهم.
3- قال تعالى: (ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) [سورة النساء: الآية 64].
هذه الآية نازلة بخصوص المنافقين، وهي دعوة لهم لأنّ يجعلوا النبي (صلى الله عليه وآله) واسطتهم إلى الله فيستغفر لهم والنتيجة سيجدون الله تواباً رحيماً بسبب دعاء النبي وتوسطه لهم!
والآية ليست خاصة بالمنافقين، بل كل مسلم ظلم نفسه فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وهي أصرح آية في جواز التوسل بالنبي، ولا فرق بين كونه حياً أو ميتاً فهو في قبره يسمع الكلام ويرد السلام على كل من يسلم عليه (2)، ولا تقلُّ وجاهته عند الله بموته (صلى الله عليه وآله) فهو حبيب الله وأفضل خلقه.
وهكذا التوسل بالأولياء والشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون.
4- يقول الله عز وجل (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)[سورة البقرة: الآية125].
في هذه الآية يأمر الله عز وجل المسلمين بأن يجعلوا مقام إبراهيم مصلى لهم، والحاج لا يصح حجّة إذا لم يأت بركعتين هناك، إنّ هذا نوعٌ من التقديس لمقام خليل الله (عليه السلام) فهل أمر الله عباده أمراً يؤدي إلى الشرك به عز وجل؟!!
5- قال تعالى في الصلاة على المنافقين: (ولا تصلّ على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) [سورة التوبة: الآية 84].
المقصود بالصلاة هنا: الصلاة على المنافق الميت، وقوله عز وجل: (ولا تقم على قبره يشمل وقت الدفن وفي سائر الأوقات، لقد منعت الآية القيام على قبر المنافق، ويفهم من هذا جواز القيام وإتيان قبر غير المنافق من المسلمين!
التوسل والتبرك في السنة
1 - قال (صلى الله عليه وآله): (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) (3).
2 - عن بريدة قال: (زاد النبي (صلى الله عليه وآله) قبر أمه في ألف مقنّع فلم يرَ باكياً أكثر من يومئذ) (4).
قال الترمذي في حديث بريدة: (حديث بريدة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بزيارة القبور بأساً وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق - بن راهوية -) (5).
3 - قال (صلى الله عليه وآله): (من حجّ فزار قبري بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي) (6).
التوسل عند الصحابة:
1 - قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند قبر الرسول (صلى الله عليه وآله) حين دفن الزهراء (عليها السلام)السلام عليك يا رسول الله عنّي، وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك...) إلى آخر كلامه [نهج البلاغة: خطبة رقم 202].
وهو دال على جواز إتيان القبر والكلام مع صاحب القبر وأنّه يسمع.
2 - عن عبد الله بن أبي مليكة أنّ عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين:
من أين أقبلت؟
قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر.
فقلت لها: أليس كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن زيارة القبور؟
قالت: نعم، كان نهى ثمّ أمر بزيارتهما (7).
3 - عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر! فأخذ برقبته وقال: أتدري ما تصنع؟ قال: نعم.
فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) فقال: جئتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم آت الحجر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير أهله (8).
وفعل أبي أيوب الأنصاري تبركُ واضح بقبر النبي (صلى الله عليه وآله) والعجب ممن يحتج بابن الحكم طريد رسول الله ويترك فعل أبي أيوب (رضي الله عنه) صاحب رسول الله الذي نزل عنده الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة!
إذا كان المسلمون بالتوسل والتبرك مشركين فقد تساوى معهم الصحابي أبو أيوب - حاشاه -!
التوسل عند الأئمة
في حوار بين أبي جعفر المنصور ومالك بن أنس في المسجد النبوي، قال أبو جعفر لمالك: يا أبا عبد الله: أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليهم السلام) إلى الله تعالى يوم القيامة؟
بل استقبله، واستشفع به فيشفّعه الله تعالى (9).
وسُئل أحمد بن حنبل عن تقبيل قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وتقبيل منبره.
فقال: لا بأس بذلك (10).
مغالطة
لقد عدّ مانعو التوسل بالأموات شركاً بالله عز وجل، مع أنّهم أجازوا التوسل بالأحياء، وهذه مناورة مفضوحة، فإذا كان التوسل بالأموات شركاً فكذا التوسل بالأحياء، ولا فرق، ففي كلا الحالتين نجعل المتوسل به وسيلتنا إلى الله.
إنّ الأنبياء والأئمة لهم حياة خاصة يطلعون من خلالها على البشر، فحين أنكر بعض الصحابة مخاطبة النبي (صلى الله عليه وآله) لقتلى المشركين في بدر، قال (صلى الله عليه وآله): (والله إنهم لأسمع منكم، فكيف بالنبي أو الولي؟!).
هل التبرك عبادة؟
العبادة تعني: الخضوع والخشوع لإله واحد
يثير البعض زوابع فارغة فيتهم هذا المتوسل أو المتبرك بأنّه يعبد القبر، فالميت لا يملك ضراً ولا نفعاً للداعي.
إنّ القضية هنا تعتمد على النيِّة، وفي الأغلب تتجه نية هؤلاء إلى جعل صاحب القبر وسيلة إلى الله، فهم لا يطلبون منه قضاء حوائجهم على نحو استقلالية في فعله، إنما هو مجرد واسطة فهم لا يعبدونه!
ولو كان التوسل والتبرك بالميت عبادة لكان التوسل بالإنسان الحي عبادة. والإنسان لا يضر ولا ينفع حاله كحال الميت إلا بإذن الله!
إنّ هذا الأمر استعانة بسبب، ونظام الكون قائم على الأسباب والمسببات، فهل الاستعانة بالطبيب أو الدواء... شركاً على رأي المنكرين؟!
الخلاصة
لم يزل المسلمون منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وإلى الآن يجتمعون حول أضرحة الصالحين ويتقربون إلى الله بهم ولم يشذ إلا السلفيون، وقضاء الحوائج عند الأضرحة المشرفة مما ذاع خبره ورأيناه عياناً وهذا لوحده كافٍ في الدلالة على جواز التوسل بالموتى!
------------------------------------------------------------------
الهواااااااااااااااااامش
1-الخليل، ترتيب المعين، مادة (وسل).
2- مسند أحمد: ج 2 ص 527.
3- صحيح مسلم: كتاب الجنائز.
4- المستدرك: ج 1 ص 531 وصححه وكذا الذهبي.
5- سنن الترمذي: ج 3 ص 370.
6- سنن الدار قطني: ج 2 ص 278.
7- مستدرك الحاكم: ج 1 ص 532 وصححه وكذا الذهبي.
8- مستدرك الحاكم: ج 4 ص 515 وصححه وكذا الذهبي.
9- شفاء السقام: السبكي: ص 69.
10- مناقب أحمد: ابن الجوزي الحنبلي: ص 609.
عشقُ الاستشهاد
25-06-2002, 05:33 PM
باسمه تعالى..
باسم علا الغيوب.. ومفرّج الكروب..
سلام الله أهديكم..
تحية عبقة لكما أخواي.. المسافر و رغم الجراح .. :)
:)أخي..المسافر..
لم تبتعد كثيراً عن إجابة السؤال الصحيحة.. فشكرا لك يا اخي على تفكيرك في السؤال.. وعلى إجابتك ;)
:) أخي.. رغم الجراح..
لقد " كفـّيت و وفـّيتَ " بالإجابة.. فالمعلومات الذي ذكرتها قيمة جداً.. وكذا ردّك على الزنادقة والوهابيين السلفيين منطقي.. ولا يحتمل البطلان..
و لي عودة... مع إجابة الشهيد السيد دستغيب.... انتظرونا وشاركوا معنا.. :)
والسلام,,
أختكم..عشقُ الاستشهاد..
الباشا
26-06-2002, 10:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد
الأخت الكريمة قدس الأحرار وفقهاالله
دائمًا في تألق مستمر وفقكم الله ورعاكم..
الأخوة والأخوات الكرام والكريمات..
فليسمح لي لطفكم الركيم بإضافة هذا الموضوع .( فقد ينفع الموضوع )..
ما هي الأدلة التي تثبت مشروعية التوسل بأهل البيت عليهم السلام؟
جواب سماحة السيد مرتضى المهري: .
التوسل بالانبياء والائمة عليهم السلام واولياء الله وعباده الصالحين يتمثل في ثلاث وجوه: الوجه الأول : : الحضور عندهم لطلب الحاجة سواه في ذلك الحضور عندهم احياء او عند قبورهم وهذا مما ورد في الكتاب العزيز قال تعالى: «ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجودوا الله تواباً رحيماً». فنفس الحضور عند الرسول يؤثر في استجابة الدعاء. والسر في ذلك ان الانسان يقرب من الله تعالى في مواضع وحالات.
فالمواضع منها المساجد وكل موضع يصلي فيه المؤمنون وان لم يكن مسجداً كالمصلى في دائرة او فندق فالانسان هناك اقرب الى الله في غيره فاولى به ان يكون اقرب اذا حضر عند الرسول او الامام او عالم متعبد يذكر الانسان بالله تعالى فان القرب والبعد انما هو من جانب الانسان والله تعالى اقرب الى كل انسان من نفسه قال تعالى: ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. ونسب الاشياء إليه تعالى واحدة وانما البعد يحصل للانسان من جهة معاصيه وتوجهه الى الدنيا وملاهيها فكل موضع يشعر فيه بالقرب ويذكره بالله تعالى يؤمّل فيه استجابة الدعاء قال تعالى: «في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها الغدّو والآصال رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن ذكر الله...». بل هناك مواضع يشعر الانسان فيها بالقرب من الله وان لم تكن لها قدسية ككونه تحت السماء ولذلك امر ببعض الصلوات والادعية ان يخرج الانسان بها من تحت السقوف الى ما تحت السماء.
والصحراء فان الانسان يشعر فيها بقربه من الله ولذلك امر في صلاة العيد والاستسقاء ان يصحروا بهما. وهناك حالات للانسان يؤثر فيه بشعور القرب كالبعد عن زخارف الدنيا ولذلك امر الحاج بلبس ثوبي الاحرام والتنعل وكشف الرأس.
كل ذلك للتأثير في الانسان ان يشعر بالقرب والا فلا شيء يؤثر في الله تعالى. بل الدعاء والصلاة ايضاً للتأثير في الانسان فرحمة الله واسعة شاملة وعلى الانسان ان يصقل مرآة نفسه ليمكنه الاستضاءة من هذا النور الغامر والصلاة والدعاء وغيرهما من العبادات تحقق الارضية الصالحة لاستقبال انوار الرحمة الالهية. فكذلك التوسل والحضور لدى الرسول (ص) والائمّة عليهم السلام وكل من يذكر الانسان بالله تعالى يؤثر في ذلك.
ولا فرق في ذلك بين ميتهم وحيهم وذلك لان المفروض ان المراد تأثر الانسان بقدسية المكان وهو حاصل في كلا الموردين مع انهم لا يقصرون مقاماً عند الله من الشهداء في سبيله وقد قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون . بل حياة النبي (ص) والأئمة عليهم السلام اقوى واعظم. بل يظهر من بعض النصوص ان الانسان اقوى حياة بعد موته حتى الكفار. ففي الحديث ان رسول الله (ص) وقف على شفير قليب بدر وخاطب الكفار المقتولين بما معناه: قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً. او غير ذلك. فتعجب اصحابه وقالوا ان هؤلاء اموات فكيف تخاطبهم يا رسول الله او كما قالوا. فقال لهم الرسول (ص): لستم باسمع منهم ولكنهم لا يقدرون على الجواب.
ويلحق بهذ الامر اي الحضور عند النبي والولي التوسل باسمائهم وارواحهم وان لم يحضر عندهم وذلك بان يدعو الله تعالى ويطلب منه حاجته مع الاستشفاع بذكر الرسول او الامام وهذا ايضاً يؤثر في الانسان من جهة انه يرى نفسه تابعاً لهؤلاء مهتديا بهداهم سالكاً سبيلهم محباً لهم وليس هذا الحب والولاء المتابعة الا لانهم اولياء الله واصفياؤه وبذلك يوجب القرب من الله تعالى ويدخل في قوله سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة).
والامام هو من جعله الله تعالى مثلاً للناس يقتدون به فانه للطفه بعباده لم يكتف بارسال الشريعة والكتب بل جعل للناس من انفسهم مثُلا يستنون بسنتهم ويحتذون بسيرتهم قال تعالى: «وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا» ويوم القيامة يحاسب اعمال الناس بالقياس الى ائمتهم قال تعالى: «يوم ندعو كل اناس بإمامهم فمن اوتي كتابه بيمينه...» وعلى ذلك فلا استغراب ان يكون في ذكر الامام والتوسل به تقرب الى الله تعالى فهو كما يذكر الانسان بربه عملا وقولاً وشمائلاً كذلك يذكره بربه اذا تذكره وتذكر افعاله وتعبده لله تعالى.
الوجه الثاني:
ان يطلب من النبي او الولي ان يدعو الله تعالى ليقضي حاجته. وهذا ايضاً مما ورد في الآية السابقة حيث قال تعالى: «واستغفر لهم الرسول...» بل هذا مما لا شك ولا خلاف في جوازه وتاثيره حتى بالنسبة لغير النبي والامام من عامة المؤمنين وقد ورد بذلك احاديث كثيرة في كتب العامة والخاصة.
ومما يلفت النظر في هذا الامر ان الله تعالى خلق ملائكة يدعونه تعالى ويستغفرون للمؤمنين قال سبحانه: «الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم...» وغير ذلك من الايات والروايات.
الوجه الثالث:
ان يطلب الحاجة من نفس النبي او الامام وهذا هو الذي يقال انه شرك بالله العظيم. ولا شك انه لو اعتقد الانسان ان النبي او الامام او اي احد او شيء في العالم يستقل في التأثير فيؤثر شيئاً من دون ان يأذن الله تعالى فهو نحو من الشرك وان كان خفياً والموحد يعتقد بان الله هو المؤثر في العالم وان كل شيء يحدث فانما هو باذنه تعالى الا ان هذا لا يختلف بالنسبه الي العلل والاسباب الغيبية والعلل والاسباب الطبيعية فلو اعتقد احد ان الطبيب يستقل في المعالجة والشفاء فقد اشرك بل الشفاء من الله تعالى بل الصحيح ان العمل الطبيعي الذي يقوم به الطبيب او اي من يباشر العلاج او اي عمل آخر فانما هو بإذن الله تعالى مع ان مراجعة الطبيب وغيره لا يعد شركاً ولا فسقاً.
وربما يقال كما في تفسير المنار لمحمد رشيد رضا وغيره بان هناك فرقا بين التوسل بالعلل الطبيعية والتوسل بالعلل الغيبية والثاني يعدّ شركاً دون الاول ويستدل علي ذلك بان الله تعالى اعتبر المتوسلين بالملائكة وغيرهم مشركين والمشركون ما كانوا يعتقدون انهم يؤثرون بالاستقلال فليس ذلك الا للاعتقاد بتأثيرهم الغيبي.
والجواب ان هذا الفرق تحكم واضح اذ لا شك ان الاعتقاد بالتأثير المستقل لغير الله تعالي شرك وان كان طبيعياً. فالصحيح ان المشركين كانوا يعتقدون بنوع من الاستقلال للملائكة وغيرهم من العوامل الغيبية كما انه ربما يحصل هذا الاعتقاد لبعض المسلمين بالنسبة لبعض الانبياء أو الائمة او الاولياء ولا شك ان هذا نوع من الشرك يجب تطهير القلب منه. ونحن نعتقد ان الله تعالى اذن لبعض عباده الصالحين ان يعملوا اعمالا لا يقدر عليها البشر العادي ولكن كل تاثيرهم باذن الله تعالى. ولا فرق بين هذا التأثير الغيبي وتأثير الصدقة مثلاً في دفع البلاء فهو ايضاً تأثير غيبي فقد جعل الله فيها هذا التأثير ولكنه لا يحدث ألا باذنه تعالى كسائر العلل والاسباب الطبيعية وغير الطبيعية.
وقد اخبر الله سبحانه في كتابه العزيز ان عيسى عليها السلام كان يحيى الموتي ويبرء الاكمه والابرص كل ذلك باذنه تعالى ومن اللطيف ان الاية الكريمة تصرّح بان كل عمله باذنه تعالى حتى ما كان طبيعياً حيث قال: واذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيراً باذني...
ولا شك ان صنع الطين كهيئة الطير عمل عادي طبيعي والنفخ فيه وجعله طيراً حياً عمل غير طبيعي وكل ذلك باذنه تعالى. فاذا توسل احد بعيسى عليه السلام حال حياته وطلب منه شفاء مريضه لم يكن ذلك شركاً بالله سبحانه كما هو واضح. واذا كان كذلك فسيّد الانبياء والمرسلين وعترته الطاهرين اولى بذلك. ولا فرق بين حيهم وميتهم كما مر ذكره.
نعم انما يصح التوسل اذا صح الاعتقاد بان الله تعالى فوّض اليهم بعض الامر وهذا ما نعتقده للروايات القطعية المتواتره والتجربة. ولو فرضنا جدلاً عدم صحة هذا الاعتقاد فهذا لا يبرّر تهمة الشرك وانما يكون كمراجعة طبيب لا علم له. ونحن على ثقة وبصيرة من انهم عليهم السلام ابواب رحمته تعالى. وقد قال في كتابه العزيز: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين.
وقد صح عنه صلّى الله عليه وآله وسلم: مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى. ونحو ذلك من الروايات المتواترة معنىً. الحمد لله رب العالمين.
المصدر (http://66.113.138.253/research/02.htm)
وفقكم الله
عشقُ الاستشهاد
27-07-2002, 02:02 PM
باسمه تعالى..
سلام الله أهديكم..
أشكر جميع من شارك معنا .. و مدنا بشيء من معلوماته.. لا سيما الأخ الباشا.. الذي أتحفنا بشيء من درره الثمينة.. :)
وهذه هي إجابة السيد الشهيد عبد الحسين دستغيب:
16*إذا كان الله قادر على غفران ذنوب عباده، فلمَ الشفاعة والوساطة؟
هذه الشبهة يطرحها الزنادقة ......، وجوابها هو: أن الله سبحانه وتعالى جعل الشفاعة لمصلحة وحكمة عظيمة، منها تعظيم خاتم الأنبياء (ص) وآله الكرام، ليطيعهم الناس ويعظّموهم. فقد صرّح بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: (( .... ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفرَ لهم الرسولَ لوجدوا الله تواباً رحيماً)) هذا ما أراده الله، لكن الأعداء وبدافع من حسدهم للرسول (ص) وآله طرحوا هذه الشبهة وقالوا: لماذا جعل الله محمداً وآله (ص) مجرى فيضه وشفاعته ؟!
وفي الختام فأن شفاعة الشافعين هي نوع من الأجر الأخروي الذي أعدّه الله لهم، وليعلم الناس قدر ما يكسبه الإنسان من تعامله مع الله، وليكون لهم ذلك حافزاً للتعامل مع الله أكثر. :)
نسأل الله شفاعة محمد وآله الأطهار..
و وفقكم ربي أجمعين..
والسلام..
أختكم..عشقث الاستشهاد..:);)
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.