سماحة الشيخ العلامة أحمد أمين الأنطاكي الحلبي
http://www.14masom.com/mostabsiron/i...ictures/a1.jpg
سماحة الشيخ العلامة أحمد أمين الأنطاكي الحلبي (رحمه الله)
مؤلف كتاب ( في طريقي الى التشيع)
اسمه وكنيته ولقبه:
اسمه أحمد بن أمين بن أحمد بن يوسف بن علي بن قنبر. وكنيته أبو حسين، ولقبه الهزة، ولكن غلب عليه الأنطاكي. وكان سببه لما انتسب في ( الأزهر) في ( القاهرة) لقب بالأنطاكي، لأنه من منطقة ( إنطاكية)، ولادته في قرية ( عينصو) وهي تابعة لإنطاكية، وهذه القرية واقعة في جبل ( قصير إنطاكية)، والقيصر عبارة عن خمسة وثمانين قرية وينقسم إلى ثلاث أقسام: قصير الفوقاني، والوسطاني، والتحتاني. هكذا مقسم. وهذه القرية وهي ( عينصو) كلمة مركبة من كلمتين عربية وتركية.
أما كلمة عين: فهي عين الماء، وأما صوفان: ترجمته ماء. ولكثرة مياهها سميت بعينصو. و( قصير إنطاكية) كثير الخيرات، فيه الأشجار من كل من التين، والزيتون، والرمان، والتفاح، والسفرجل، والجوز، واللوز، والمشمش، أنواع منوعة. وهذه القرية التي هي مسقط رأس المؤلف، محفوفة بالأشجار من كل نوع. وأما ( إنطاكية): فهي واقعة غربي جبل ( النكونجلي) يمر بها نهر العاصي، ومن جهة الغرب جبال شامخات، ويقال للجبل الذي هو غربيها ( جبل سندان)، متصل ( بجبل بيلان). ومن جهة الشمال سهل واسع جداً، ويسمى بالعمق، أراضيه زراعية، كثيرة الحبوب. ومن جهة الجنوب بساتين وفيهامن أنواع الثمار من الليمون، والسفرجل، والتفاح، واليكدنيا، ومن كل الثمرات بشتى أنواعها. ومن جهة الشرق ( القصير) وكل قراه تابعة لأنطاكية.
والمؤلف تعهد تربيته أبواه، واهتم والده بتعليمه حتى ترعرع وبلغ رشده. اشتغل بتحصيل العلم، فأول شيخ أخذ عنه مبادئ العلوم في النحو، والصرف، وغير ذلك، يدعى الشيخ رجب، وهو من قرية ( كشكيت) قريبة من قرية ( عينصو). ثم راق له أن يذهب إلى ( إنطاكية) فسافر إليها، وبدأ بالتحصيل على الشيخ أحمد الطويل. وبعد مضي سنين جاء الشيخ سعيد العرفي وهو من ( دير الزور) مبعداً فإن (فرنسة ) كانت مسيطرة فبعدته من الدير إلى ( إنطاكية). وقد أخذ بعض العلوم عنه مدة ثلاث سنوات.
ثم راق له أن يرتحل إلى القاهرة في الديار المصرية، وينتسب إلى الأزهر الشريف. فارتحل إلى الأزهر، وانتسب إليه، وبدأ يحصل العلوم المقررة ومشايخه الذين قرأ عليهم: أولهم الشيخ محمد أبو طه، فقرأ عليه النحو، والصرف، والفقه، وأصول الفقه، وغيرها. والشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية سابقاً، والشيخ محمد السملوط، والشيخ حسنين حتى حصل العلوم المقررة في الأزهر، وكان آنذاك شيخ الجامع الشيخ محمد أبو الفضل معاصراً لسعد زغلول، وكلاهما ماتا في سنة واحدة. ثم بعده نصب الشيخ مصطفى المراغي، ثم عزل، ثم رجع إلى منصبه، ثم مات، ثم الشيخ محمود شلتوت، ثم توفي، ثم الشيخ حسن مأمون.
ولد الإنطاكي سنة ( 1893م)، وبعد أن حصل العلوم عاد إلى وطنه ( إنطاكية) وكانت ( فرنسا) مسيطرة على بلاده، فلم يرق له أن يقيم في تلك البلاد. وكان قد عزم أن يهاجر إلى الحجاز عندما سمع بأن عبد العزيز السعودي استولى على الحجاز، ويحكم بكتاب الله، وسنة نبيه (ص)، فأخرج جواز السفر، وكذا أخوه الشيخ محمد مرعي أمين، فسافر إلى ( بيروت) أراد أن يدخل ( فلسطين) لأنه أراد أن يتجول في بلادها كـ( حيفا)، و ( يافا)، ويزور القدس. ومن بيروت سافر إلى (صيدا ) ،ونزل ضيفاً عند الشيخ عمر الحلاق ،لأنه كان رفيقه يوم تحصيل العلم في (الأزهر ) ،ومن ثم دخل هو واخوه (صور ) ، ولم يبت بها ،بل خرج إلى (شمع ) و هي قرية في رأس الجبل ،وقد حذره صديقه الشيخ عمر الحلاق بأن هذه القرية كلها متاولة، يعني شيعة.
فذهب إلى تلك القرية، وكان فيها السيد أبو عبد الله، ونزل هو وأخوه عند السيد أبو عبد الله، وباتا عنده، فأكرمهما غاية الإكرام. وثاني يوم ارتحل إلى فلسطين، ونزل بعكا عند صديقه محمد اللبابيدي، ضيفاً، وتلقاه بكل حفاوة وتجلة وإكرام، ثم سافر إلى (حيفا)، ثم إلى (يافا)، وكان له صديق يدعى الشيخ أسعد، ثم إلى القدس، ثم إلى شرقي الأردن، ثم إلى ( عمان)، وبقي فيها ثلاثة أيام، ومنها إلى ( معان)، وهناك نزل بها عند محمد أبو رمان. ثم إلى ( العقبة ). ومنها إلى حدود الحجاز. وكان سيره على رواحل الإبل، لأنه لم يكن في هذا التاريخ سيارات إلا قليل، حتى دخل الحجاز وأخوه فضيلة الشيخ محمد مرعي أمين يرافقه، ونزل في بلدة يسمونها ( ضبا) وهي أول بلد في الحجاز. وكان فيها أمير يدعى مسعود المبروك. ثم رجع أخوه الشيخ محمد مرعي إلى ( سورية) وبقي هو فيها، والتفوا حوله، وأنزلوه منزلاً عالياً، وطلبوا منه أن يفتح لهم مدرسة ليتلقوا منه العلوم، كالنحو والصرف، والمعاني والبيان والبديع، والمنطق، لأنه كان خريج الأزهر. وهنالك طفق الناس يزدحمون عليه ليتعلموا منه، فألقى عليهم الدروس من النحو وتوابعه، ومن الفقه وأصوله، حتى طار ذكره في أنحاء الحجاز، فبلغ ذلك الملك عبد العزيز، فأرسل له برقية يطلبه ليحضر إلى ( مكة المكرمة)، ويواجه الملك. فكان ذلك حيث طلب منه أن يكون قاضياً شرعياً، فأبى لأنه درس أخلاقهم وعرف أنهم يكفرون كل فرقة من فرق الإسلام، وكل مذهب إلا مذهبهم، لذلك لم يرق له البقاء عندهم فهجرهم وغادر بلادهم، وقفل راجعاً إلى بلاده.
وكان مفتياً على مذهب الشافعي مدة طويلة ثم ارتحل من بلاده ( إنطاكية) إلى ( حلب) لأن أتاتورك استولى على ( اسكندرون)، وإنطاكية هي في هذا اللواء، وطلب من المحافظ بحلب بواسطة مفتي حلب الشيخ عبد الحميد الكيالي، بأن يكون مفتياً على مذهب الشافعي، فأجابه، وحولوا أوراقه على دمشق، وجاءت بعد أيام مصدقة من المفتي العام، وكان آنذاك الشيخ سعيد العرفي، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، فتوسط له في دمشق الشام.
كان متشيعاً وانتشرت أخباره بالتشيع، فقام مشائخ حلب وجاؤوا إلى مدير الأوقاف بضجة وضجيج، يصرخون بأعلى أصواتهم: لا نرضى أن يكون مفتياً، فإنه شيعي، ونخشى أن يتفشى مذهبه لأن الناس قد تبعوه في حلب، ونواحيها، وضواحيها، وهذا أمر مخوف يقلب لنا الأمور، والله المستعان، ومنه نستمد التوفيق.
المؤلف والكتاب:
●الكتاب مختصر تاريخ تشيع عالم من علماء الشافعية بقلم نفسه.
●يبحث المؤلف- في هذا الكتاب- عن الأسباب التي دعت إلى اعتناقه مذهب آل بيت الرسول - عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام- كما يعرض بعض النكبات التي واجهها في سبيل التشيع.
●يقول المؤلف: إن أحد الأسباب لتشيعي هو قول النبي (ص)- المتفق عليه لدى المذاهب الإسلامية كلها-:
( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق) فإنني لو اتبعت أهل البيت، وأخذت الإسلام عنهم، فلا شك أبلغ النجاة، ولو تركتهم، لأستمد الأحكام من غيرهم، فلا ريب أكون من الضالين التائهين.
●مؤلفه العالم الفاضل الحبر الحجة الحاج الشيخ أحمد أمين الإنطاكي.
●ولد بإنطاكية سنة ( 1311ه).
●قضى العقدين الأولين من عمره تحت تربية والديه، ثم ابتلي بمصائب جمة في العقد الثالث من عمره، لسيطرة الاستعمار الفرنسي على بلادهم.
●سافر إلى الحجاز في السنة ( 1349ه) فأدى فريضة الحج، ثم طولب بأن يقطن الحجاز ليكون قاضياً، فأبى ذلك لأن ( الوهابيين) يكفرون الموحدين، وقال: (... وكانت إقامتي في الحجاز سنة، وأنا أبحث عن عقائدهم، فرأيتهم منحرفين عن كل فرقة، وهم يكفرون الإسلام أجمع: سواء أكان سنياً أو شيعياً، أم غير ذلك، ولا يرون الحق إلا في مذهبهم، ويرون غيره باطلاً، وأي مسلم يوحد الله إذا قال: ( يا رسول الله) يسمونه مشركاً، وليس عندهم تأويل البتة، وإذا زار أحد ضريحاً من الأضرحة المقدسة للأئمة المعصومين الطاهرين، ومد يده إلى القبر، ومسحها به فقد أشرك، وإذا نذر- ولو إلى الله- وقال بمحبة أحد أولياء الله أشرك، وهكذا دواليك. ولذلك هجرتهم، ورجعت إلى وطني...).
● تشيع، واختار مذهب أهل البيت عليه السلام في أوائل العقد الخامس من عمره، على أثر مطالعة كتاب ( المراجعات) للإمام المجاهد المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين ( قدس سره).
● هدى جماعة من العلماء، ومن سائر الناس إلى التشيع، واعتناق المذهب الجعفري.
● قطعت الحكومة السورية في ذلك الوقت راتبه الشهري بمجرد عملها بتشيعه، فكنب الإمام ( شرف الدين) إلى الإمام البروجردي القصة، فعين الإمام البروجردي له، ولأخيه راتباً شهرياً.
● سجن على أثر تشيعه مرات عديدة، وقصد المتعصبون بالتعصب الأعمى، اغتياله مرتين، لو لا أن الله تعالى نجاه منهم.
● زار مراقد الأئمة الطاهرين بالعراق مرات، كما زار ( إيران)، ونزل في ( إيران) ضيفاً على الإمام البروجردي، وخرج منها وهوضيفه.
● له مؤلفات مطبوعة، ومخطوطة فمن المطبوعة: ( رفع الشقاق في أحكام الطلاق)، و ( في طريقي إلى التشيع).
والقارئ إذ يكبر في المؤلف الروح الإنسانية المتطلعة إلى الحق دائماً، يأمل من الله تعالى أن يهدي الجميع إلى الحق، وإلى صراط مستقيم.
الشيخ الاردني مروان خليفات
http://www.14masom.com/mostabsiron/images/marwan.jpg
الشيخ الاردني مروان خليفات
مؤلف كتاب (وركبت السفينة )
تخرج من كلية الشريعة ( جامعة اليرموك-الاردن ) ـ 1995 م
تحول الى مذهب اهل البيت ( ع )
مؤلف كتاب ( وركبت السفينة )
المولد والنشأة:
ولد الأخ مروان خليفات عام (1973م) في كفر جايز من توابع مدينة إربد في الأردن .
تخرج من جامعة اليرموك وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية سنة 1995م . بما أن الأسرة التي نشأ وترعرع فيها كانت شافعية المذهب فقد شب شافعياً ، شأنه في ذلك شأن أي انسان آخر من حيث التأثر بعوامل المحيط والبيئة التي يعيش فيها ، فهي التي تحدد افكاره واتجاهاته ومع مرور الزمن تصبح من الموروثات والثوابت التي لا يجوز الخروج عليها حتى انه يجد نفسه تلقائياً يقف بوجه الذين يخالفون معتقداته.
بداية الرحلة :
في وقت الغروب وفي إحدى طرق القرية كنت أمشي مع صديقي الشيعي ، كان لا يأتي علينا يوم إلا ويحتد النقاش بيننا تمنيت في وقتها أن يصبح هذا الصديق سنياً وعزمت أن أنقله من مذهبه إلى المذهب الشافعي وجرت الأيام والتحقت بكلية الشريعة وفي الدروس كان مشايخنا يتطرقون إلى الشيعة وكان البعض منهم يكفرهم ومع أنني كنت على المذهب الشافعي إلا أنني بدأت أتأثر بما يطرحه أساتذتي السلفية خاصة في العقيدة فقمت أردد معالم العقيدة السلفية وكأني مقتنع بها – وكنت أعرض هذه العقيدة مع ذكر الأدلة على صديقي الشيعي وكذا ما يقال عن الشيعة في قاعة الدرس وذلك كي أبدأ بهدايته لكنه كان يرد علي بكل قوة .
وفي أثناء مسيرنا وبينما كنت احدثه عن فضائل أبي بكر وعمر قاطعني قائلاً – كالمنتصر - : رزية الخميس !
قلت : خيراً ماذا تقصد ؟
قال : إنها حادثة كانت قبل وفاة النبي بأيام حيث قال النبي لأصحابه :
( ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ) فقال عمر : إن النبي غلبه الوجع ، أو يهجر ، حسبنا كتاب الله !!
فقلت له : هل وصل بكم الأمر أن تنسبوا هذا الكلام للفاروق الذي ما عصى النبي قط ؟!!
قال : تجد هذه الحادثة في صحيح البخاري ومسلم.
عندئذ يئست من جوابه وشعرت بالهزيمة وقلت فوراً وإن قال ذلك يبقى صحابياً !! أسأل الله الغفران عبارة لم تأت صدفة ولكنها تعبير عن عقيدة ترسخت في أ ذهاننا. واردفت : في أي كتاب قرات هذه الحادثة ؟ لأ نني وإن وقفت موقف المعاند الذي هزم ولم يعترف ، لكنني كنت أتعصر ألما .
فقال:في كتاب (( ثم اهتد يت )) لأحد علمائكم الذين تشيعوا .
قلت ساخرا : وهل هناك عالم من علمائنا تشيع .
قال: نعم ، فالتيجاني صاحب هذا الكتاب يذكر كيف تشيع واسباب تشيعه وطلبت الكتاب منه وبدأت بقراءته فوراً ورزية الخميس تدور في ذهني وأتوجس خيفة لعلي أجدها فأخذتني قصة الكاتب الممتعة وأسلوبه الجذاب وقرأت نصوص إمامة آل البيت ومخالفات الصحابة للرسول ورزية الخميس والمؤلف يوثق كل قضية من صحاحنا المعتبرة فدهشت لما أقرأ وشعرت أن كل طموحاتي انهارت وسقطت أرضاً وحاولت إقناع نفسي بأن هذه الحقائق غير موجودة في كتبنا .وفي اليوم الثاني عزمت على توثيق نصوص الكتاب من مكتبة الجامعة وبدأت برزية الخميس فوجدتها مثبتة في صحيح مسلم والبخاري بعدة طرق وكان أمامي احتمالان : إما أن أوافق عمر على قوله فيكون النبي يهجر – والعياذ بالله – وبهذا أدفع التهمة عن عمر وإما أن أدافع عن النبي وأقر بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيماً بحق النبي (ص) حتى طردهم وهنا أتنازل أمام صديقي عن معتقدات طالما رددتها وافتخرت بها أمامه .
وفي نفس اليوم سألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يتعصر ألماً نعم ، صحيح .
بقيت فترة حائراً تأخذني الأفكار شرقاً وغرباً وعرض علي صديقي كتاب " لأكون مع الصادقين " لمؤلفه التيجاني وكتاب " فسألوا أهل الذكر " وغيرها فكشفت هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي .وحاولت إيقاف حيرتي بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق لكنها لم تنفعني بل زادتني بصيرة وقرأت كتباً كثيرة لا يسعني ذكرها فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوان من الحجج الدامغة التي كان عقلي يقف مبهوراً محتاراً أمامها فضلاً عن حيرة علمائنا قي التعامل معها .
إلى أن اكتملت الصورة في ذهني كالشمس في رابعة النهار واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار أبناء الرسول وأشقاء القرآن وأولياء الرحمن سفن النجاة وأعلام الورى ورحمة الله للملأ بكل قناعة واطمئنان قلب .
وها أنا الآن – وبعد تخرجي من كلية الشريعة على يقين تام بصحة ما أنا عليه
أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي وأهله وإذا بالصورة قد أنعكست فكان هو سبب هدايتي وفقه الله .
ولا أنسى تلك اليد يد الرحمة الإلهية كانت تعطف علي باستمرار أيما عطف فلك الحمد رباه حمداً يليق بجلالك العظيم ومنك الجسيم .
لماذا هذا الموضوع ؟
لقد اخبرنا النبي (ص) أن امته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة في الجنة .
ونحن نرى اليوم أن المسلمين فرق عديدة وكل واحدة تدعي انها على الحق وقد رأيت ان هذا الأمر مهم جداً وعليه يتوقف مصير الإنسان لذا فحري بكل مسلم يرجو الخلاص يوم القيامة ان يجتهد في معرفة هذه الفرقة فيتبعها .
وأنا بحمد الله قد فعلت وبعد البحث الجاد وجدت هذه الفرقة وثبت لي بالدليل العقلي والنقلي انها الناجية وسأثبت ذلك في هذا الكتاب .
ومن الغريب ان المسلم يقرأ حديث الافتراق هذا ولا يقوم بواجبه الشرعي في البحث عن هذه الطائفة بحرية وموضوعية كي تبرأ ذمته ويلقى ربه بقلب سليم .
وخبر الافتراق لايمكن معه اختصار الفرق الى سبعين ولا الى سبع فضلاً عن واحدة فالخير اذن كل الخير ان يبحث الانسان عن الحق ويعتقده ويدعو إليه وان خالفته الدنيا كلها وان يجتنب الضلال ويدعو إلى نبذه ولو داهنه أصحابه كلهم
هذا هو الذي سار عليه رسل الله وأمر به الله فلا تصادموا سنة الله وتخالفوا منهج رسله .
والواجب على المسلم بعد تباعد الزمان عن صاحب الرسالة واختلاف المذاهب والآراء وتشعب الفرق والنحل ان يسلك الطريق الذي يثق فيه أنه يوصله إلى معرفة الاحكام المنزلةعلى محمد (ص) صاحب الرسالة لأن المسلم مكلف بالعمل بجميع الأحكام المنزلة في الشريعة كما انزلت ولكن كيف يعرف أنها الأحكام المنزلة كما انزلت والمسلمون مختلفون والطوائف متفرقة فلا الصلاة واحدة ولا العبادات متفقة ولا الأعمال في جميع المعاملات على وتيرة واحدة ؟
فماذا يصنع ؟ بأي طريقة من الصلاة إذن يصلي وبأي شاكلة من الآراء يعمل في عبادته ومعاملاته كالنكاح والطلاق والميراث والبيع والشراء وإقامة الحدود والديات وما إلى ذلك ؟!
ولا يجوز له أن يقلد الآباء ويستكين إلى ما عليه اهله واصحابه بل لا بد أن يتيقن بينه وبين نفسه وبينه وبين الله تعالى فإنه لا مجاملة هنا ولا مداهنة ولا تحيز ولا تعصب .
نعم لا بد له أن يتيقن بأنه قد أخذ بأمثل الطرق التي يعتقد فيها بفراغ ذمته بينه
وبين الله من التكاليف المفروضة عليه منه تعالى ويعتقد أنه لا عقاب عليه ولا عتاب منه تعالى باتباعها وأخذ الأحكام منها ولا يجوز أن تأخذه في الله لومة لائم ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ، ( بل الإنسان على نفسه بصيرة)، (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً).
وليس من التذبذب أن يغير الإنسان أفكاره وأن يخرج على بعض موروثاته ما دام هدفه الحق " فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والايمان ، فإذا تبين له من العلم ما كان خافياً عليه اتبعه وليس هذا مذبذباً بل هذا مهتد زاده الله هدى والواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين وعلماء المؤمنين وأن يقصد الحق فيتبعه حيث وجده.
وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبين له من الحق هو محمود فيه بخلاف إصراره على قول لا حجة معه فيه وترك القول الذي وضحت حجته أو الانتقال من قول إلى قول لمجرد عادة واتباع هوى فهو مذموم.
العقيدة وعامل البيئة :
إن عامل البيئة والظروف المحيطة بها هي التي تحدد فكر أي إنسان واتجاهاته وكحالة طبيعية تصبح الموروثات البيئية مع مرور الزمن ومع الاعتياد عليها قولاً وسلوكاً حقائق ثابتة لا يجوز الخروج عليها فإذا ما عرض على إنسان شيء يخالف معتقداته فإن الرواسب الفكرية لمجتمعه والتي أصبحت تجري في عروقه تنبعث تلقائياً في وجه كل من يخالفها ولكن المسلم ذلك الإنسان العظيم يفرض عليه دينه أن يرحب بأفكار الآخرين ويناقشها بانفتاح وموضوعيه ..
" إننا لا نرفض الحوار الهادف الذي تكشف فيه الحقائق وتكشف به العقائد الزائغة والمنحرفة فذلك منهج أصيل دعا إليه ديننا ".
ولكن لو نظرنا إلى حال الأمة الإسلامية لوجدناها طرائق قدداً ( كل حزب بما لديهم فرحون ) وأصبحت كل طائفة من الطوائف الإسلامية تنظر لأفكارها على أنها مسلمات لا يجوز الخوض فيها وإذا ما ناقشت أفكار الآخرين فإنها تحمل عليها بخيلها ورجلها هذا مع أن الله عز وجل دعا المسلمين للأنفتاح على أهل
الكتاب فضلاً من الانفتاح على أنفسهم قال تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ).
فما بال المسلمين لا ينفتحون على بعضهم البعض ؟ لماذا هذا التجافي بين أبناء المذاهب الإسلامية ؟
هل انتخب كل منا مذهبه عن وعي وإدراك وبعد الدرس والتحقيق أم كيف حصل هذا الانتماء ؟ ولا بد أن نعترف بأن هذه الموضوعية ستكون أمراً صعباً للغاية عندما نواجه قضايا تتعلق بالعقائد والتقاليد والموروثات التي تشبعت بها العروق وألفتها النفوس .
فلو أنك سألت شاباً ولد في مدينة ( النجف ) فقلت له هل ستكون شيعياً لو حصل أنك ولدت من أبوين سنيين وهكذا لو سألت الحلبي هل أنك ستكون سنياً بهذه الطريقة لو أنك ولدت في النجف في أسرة شيعية ؟ هنا سوف لا يختلف منا أثنان حول الجواب الذي سنسمعه، بل يمكننا ان نضع الجواب مقدما على انه من المسلمات التي لاخلاف فيها. وهذه الملاحظة وحدها تكفي لان تضعنا امام الحقيقة كلها، وتكفي لأن تبعث فينا الاستغراب لهذا التجافي والتنافر الحاصل بيننا فلقد بلغت بنا تلك العصبيات حدا بالغ الخطورة حتىصار تعصبنا لاي شيء ، الفناه هو أشد ألف مرة من استعدادنا للتمسك بالحكم الشرعي الثابت ما الذي يحملني على الاعتقاد – الى حد التسليم –بأن مذهبي الذي ورثته عن آبائي ومجتمعي الصغير هو الحق، وبعد اقتحام العقبة عزم الشيخ مروان خليفات أن يبدأ في البحث عن رزية يوم الخميس ومراجعتها من خلال ماهو موجود في مكتبة جامعة اليرموك ولاوحد الاممتساوون في ادة " فوجد هذه الحادثة مثبتة في صحيح مسلم والبخاري بعدة طرق – مع شيء من التمويه يقول الأخ مروان ( بقيت حائراً تأخذني الافكار شرقاً وغرباً وعرض علي صديقي كتاب ( لأكون مع الصادقين ) لمؤلفه التيجاني وكتابه ( فسألوا اهل الذكر ) وغيرها فكشفت هذه الكتب امامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي ) ويضيف ( الى ان اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار واعتنقت مذهب آل البيت الاطهار بناء الرسول واشقاء القرآن واولياء الرحمن سفن النجاة واعلام الورى ورجمة الله للملأ بكل قناعة واطمئنان قلب ) ( عن كتابه وركبت السفينة : ص 19 )
لنتأمل: لم تكن الامة الاسلامية في عهد الرسول (ص) تعاني من الاختلافات باعتباره ( ص) مرجعاً للمسلمين في امور الدين والدنيا وبهذا كانت مصونة من الزيغ والزلل .
وبما ان الرسالة الاسلامية تتميز عن بقية الرسالات السماوية بميزتين رئيسيتين هما :
الخاتمة ( خاتمة الرسالات )
العمومية ( عامة وشاملة لجميع الناس )
لذا لابد ان تكون سليمة ومحفوظة .
وقد رحل رسول الله (ص) من هذه الدنيا بعد أن أدى رسالة ربه علىأتم وجه فمن المرجع الذي تتجه الامة صوبه ليرشدها بعده ؟!
هل هو القرآن الكريم فقط ؟ أم السنة النبوية الشريفة المتفرقة والمختلفة في اللفظ والمعنى ؟ أم طرف ثالث حافظ للسنة وواع لمفاهيمها ومعادل للقرآن الكريم ؟
هذا الأمر بحثه الاستاذ خليفات بشكل موسع وناقش ابعاده في كتابه ( وركبت السفينة ) حيث قسم اتباع الساحة الاسلامية الى ثلاث مدارس رئيسية – حسب نظره –هي :
مدرسة الامام الاشعري والمذاهب الاربعة .
مدرسة السلفية .
مدرسة آل البيت ( عليهم السلام )
وقد خلص الى النتيجة التالية : ان المدرسة الاولى لا تمثل المنظومة الالهية التي يريد لنا الله تعالى إتباعها لما فيها من ثغرات ولما يوجد من اختلاف وتعثر في الاراء فيما بين اصحابها ولما فيها من مخالفة للسنة النبوية الشريفة في بعض الاحيان فقد قال الاوزاعي ( إنا لا نتقم على أبي حنيفة أنه رأى كلنا يرى ولكننا ننقم عليه انه يجيئه الحديث عن النبي (ص) فيخالفه الى غيره ) تأويل مختلف الحديث ابن قتيبة ص 64 } وكذلك تحامل الشافعي واصحاب أبي حنيفة على مالك بن أنس وعيبهم عليه امور منها ( المسح على الخفين في الحضر والسفر وفي كلامه في علي وعثمان وفي فتياه بإتيان النساء في الاعجاز ) جامع بيان العلم ج2 ص 395 .
كما ان المدرسة الثانية – السلفية – هي الاخرى غير مؤهلة بالإتباع لأنها تعكس صورة عن الاسلام مشبعة بالقصور والنقص وعدم الموالبة لما يستجد من امور فقد كان علماء هذه المدرسة فضلاً عن اتباعها يتوقفون تجاه كثير من القضايا ولا يبينون فيها حكماً أو يثبتون منها موقفاً .
يقول عتبة ابن مسلم ( صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهراً فكان كثيراً ما يسأل فيقول : لا ادري وسئل الشعبي عن مسألة فقال : لا ادري ) { اعلام الموقعين : ج 4 ص 218 و 257 سنن الدرامي ج 1 ص 52 } .
وقال عبد الله ( كنت اسمع ابي – أي ابن حنبل – كثيراً ما يسأل عن المسائل فيقول : لا ادري ... وكثيرأً ما كان يقول سل غيري ) { اعلام الموقعين } ج 4 ص 206 وج 1 ص 33 } .
وكما نرى فإن هذه ثغرة كبيرة لا يمكن ان تكون ممثلة لمنهج سماوي اراد الله تبارك وتعالى له البقاء اذ لا يعقل ان يكون حملة هذا الدين وأئمة قاصرين عن اجابة اسئلة الناس . هذا عدا الاختلاف فيما بينهم – السلفية – في الفقه والعقيدة ونكتفي هنا بذكر بعض المصادر التي تبين هذا الاختلاف .
{ اعلام الموقعين : ج 4 ص 219 القول المفيد ص 23 عمدة القاري ج 4 ص 129 كنز العمال ج4 ص 712 التأسيس ج1 ص 445 طبقات الحنابلة : ج2 ص 297 .
الانتقال ابن عبد البر : ص 106 ترجمة الكربيسي سير اعلام النبلاء : ج2 ص 572 } . إذاً : ينحصر حفظ الرسالة وسلامتها بالطرف الثالث الواعي والمدرك للسنةالنبوية والمعادل للقرآن الكريم وهذا ما يراه الشيعة اذ السبيل الوحيد عندهم لفهم الشريعة وتطبيقها هو الرجوع الى أئمة أهل البيت (ع) فهم المخولون شرعاً ببيان الاسلام بعد رسول الله (ص) والمرشدون للآمة بما حباهم الله تعالى من مزايا.
وقد دلت آيات كريمة من كتاب الله العزيز واحاديث نبوية شريفة على وجوب إتباعهم .
القرآن الكريم :
* قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) البينه 7 ، قال رسول الله (ص) : ( يا علي هم انت وشيعتك ) { الصواعق المحرقة : ص 96 الدر المنثور ج6 ص 379 تفسير الطبري : ج3 ص 146 شواهد التنزيل : ج2 ص 356 – 366 روح المعاني : ج30 ص 207 . كفاية الطالب : ص 244 – 246 } .
* قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) التوبة : 119 قال سبط ابن الجوزي : ( قال علماء السير : معناه كونوا مع علي وأهل بيته قال ابن عباس علي سيد الصادقين ) { تذكرة الخواص ص 10 الدر المنثور : ج3 ص 290 فتح القدير : ج2 ص 295 تفسير الثعلبي ( مخطوط ) : ص 219 . ينابيع المودة : ص 119 }
وآيات أخرى كثيرة يضيق بذكرها المقام .
السنة النبوية :
* حديث الثقلين الذي ورد في صحيح مسلم قال رسول الله (ص ) ( اني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : واهل بيتي اذكركم الله في اهل بيتي ) { ج4 ص 873 ( كتاب الفضائل ) باب من فضائل علي بن ابي طالب ( عليهم السلام ) .
كما روي بلفظ آخر في مسند احمد ( اني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
اقتحام العقبة:
يبدو أن هناك عقبة تقف أمامنا ولابد من اقتحامها قبل الدخول في صلب الموضوع . فقد يقول قائل : إن طرح موضوع كهذا فيه اعتداء على أفكار الاخرين وائمة المذاهب ....
ربما يكون هذا الكلام فيه شيء من الصحة ، ولكن هل نبقى هكذا لايعرف أحدنا طريق الصواب والخير ؟ وهل نغمض أعيننا ونصم أذاننا وحديث الافتراق ينقر اسماعنا في كل لحظة ؟! وهل نترك البحث عن الحق ونضيع كي لا تمس المعتقدات بسوء ؟ وهؤلاء الائمة محل احترام ما داموا ملتزمين باوامر الله ورسوله . أنهم لن ينفعونا ويحاموا عنا في ذلك اليوم (يوم يفر المرء من أخيه *وأمه وابيه) فا تباع الحق وحده هو الذي ينفع ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع )
في عهد النبي:
كان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون للنبي (صلى الله عليه وآله) فيما يعرض لهم من أمور ، وكان النبي يجيبهم وفق التشريع الالهي ، ونحن نعلم ان النبي ليس مخلدا ليرجع الناس إليه في أمورهم الدينية والدنيوية، وقد مات (صلى الله عليه وآله) بعد ان قام بواجبه خير قيام ، ولابد من مبين للشرع الالهي بيانا كاملا صحيحا بحيث يطمئن المسلم إلى أن اقواله هذه هي المقصود الشرعي .ولكن من هو هذا المبين الذي جعله الله لنا ؟ هذا السؤال هو الذي قسم الامة إلى فرق عديدة . إن الله عز وجل لم يقبل من الانسان إلا أن ياتي بالاسلام الذي أنزله على رسوله (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين )ولكن اين نجد هذا الاسلام الذي لايقبل الله غيره ؟ أهو عند الاشعري والمذاهب الاربعة ؟ أم هو عند السلفية ؟ أم هو عند الامامية ؟ أم عند المعتزلة ؟ أم عند الماتريدية ؟ وهكذا يستمر التساؤل حتى نصل إلى ثلاث وسبعين فرقة . تعال معي أيها القارىء الكريم لنبحث عن هذا المبين حتى ناخذ ديننا عنه ونبرىء ذمتنا أمام الله . تعال لنبحث عن الاطروحة الالهية التي تخلوا من الثغرات والشطحات ، القائمة على الجزم واليقين ، لا نقص بها ولا زيادة ولا تغيير . تعال لننظر في أدلة كل فريق من الفرق الاتية لنرى أين موقعها من الاسلام حتى لا نبقى كا ولئك الذين يقولون :(إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين)
على طاولة البحث:
بعد البحث في هذه الفرق وجدت أن أكثرها قد انتهت وليس لها وجود إلا في بطون الكتب . لذلك ساقتصر في بحثي على ثلاث مدارس إسلامية تشغل حيزا كبيرا على الساحة الاسلامية ، فلنحصر بحثنا في هذه الاحتمالات
الثلاثة الاتية :
اولا: أن نأخذ ديننا عن أبي الحسن الاشعري والمذاهب الاربعة
ثانيا : أن ناخذ ديننا عن الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح
ثالثا: أن ناخذ ديننا عن أئمة ال البيت عليهم السلام.
وقبل الخوض في هذه الاحتمالات أود تنبيه القارىء العزيز إلى أننا نبحث عن المنظومة الالهية التي أنزلها الله على نبيه . فالذي ينبغي أن يبقى في أذهان القراء الكرام أن هذه المنظومة كاملة وبعبارة أوفي هذه المنظومة تخلو من أي جانب سلبي ،وعلى الله الاتكال.
* * *
1 - وهو منهج الشيعة الامامية و(الشيعة هم الذين شايعوا عليا (صلى الله عليه وآله) على الخصوص وقالوا بامامته وخلافته نصا ووصية ، إما جليا وإما خفيا واعتقدوا أن الامامة لا تخرج من ولده ) الملل والنحل للشهر ستااني 1/146 .قالت الشيعة الامامية :إن الدين يؤخذ من الكتاب والسنة لكن بواسطة إمام من ائمة أهل البيت عينه النبي وهؤلاء الائمة إثنا عشر إماما ولا يخلو زمن من أحدهم ، ومن أسماء الشيعة : الجعفرية ، الاثنا عشرية.
نصيحتي لكل سني :
يقول الاخ مروان خليفات : ( كلمات نابعة من قلبي كتبتها وانهمرت دموعي دون أن أشعر . يا اخواني يا سادتي ، إن الفرصة ما زالت سانحة ، وسفينة النجاة منتظرة ، ما زالت تطلق صفارات من النداء النبوي "من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " " تركت فيكم .. كتاب الله وعترتي " هلموا ايها الناس واستجيبوا لنداء السماء . ها نحن قد أوضحنا السبيل ) . ( عن كتاب وركبت السفينة : ص 471
الحق انه في كتابه هذا ناقش بموضوعيه ومقارنة بين المذهب فوصل الى هذه النتيجة جدير بالذكر ان للأخ خليفات مؤلفات هي :
وركبت السفينة .
قراءة في المسار الاموي .
النبي ومستقبل الدعوة .
العقل السلفي : دراسة في مستنداتهم وأدلتهم " قيد التأليف "
نحو الاسلام الصحيح( وهو خلاصة : وركبت السفينة ) ( مطبوع).
السيد ياسين المعيوف البدراني
السيد ياسين المعيوف البدراني
دير الزور – حطلة
مؤلف كتاب ( يا ليت قومي يعلمون )
ط / مؤسسة العارف / بيروت – لبنان
ابحث عن الحق تجد أهله
لقد انبثق علينا الإسلام الحنيف من عمق الحياة بخطوط القدرة الخالقة من لدن حكيم عليم وهو المدرسة الجامعة التي نتمسك بها نجاة وعلاجاً لكل جوانب الحياة ولكل حاجيات الإنسان الدنيوية والاخروية الجسمية منها والروحية الإسلام يرسم لنا بكل وضوح الأصول العقائدية الخمسة التي هي أساس مذهب أهل البيت (ع) وهي : العدل والتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد .
الإسلام لا يرى التقليد والتعبد كافياً في ممارسة العقائدية التي ذكرناها بل إنه يوجب على فرد البحث عن صحة هذه العقائد وبصورة مستقلة بعيدة عن العاطفة والتقليد الأعمى ذلك لأن الإسلام لا يحصر العبادة بالعبادة البدنية كالصلاة والصوم أو العبادة المالية كالخميس والزكاة لأن هناك ما هو أعظم من هذا وهي العبادة الفكرية التي تحث الإنسان وتطلب إليه التأمل والتفكر في آلاء الله سبحانه وتعالى كما تحثنا على وجوب الاستنتاج الفكري بحثاً عن الحقيقة ووصولاً إليها ذلك لأن الأصول كلها محورها مفهوم الفكر كالعدل والتوحيد والمعاد وبالتبعية النبوة والإمامة إن كتاب الله يحثنا على أن نفكر مخلصين في الذات الألهية كي ما نعرف العدل والتوحيد .
( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة )
( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم )
قال سبحانه ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن )
إن القرآن الكريم يحثنا على التدبير والتفكير في وقائع ما وراء الطبيعة ليصبح بمثابة المرئي كقوله سبحانه وتعالى :
( كذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين )
إنه لأمر طبيعي في المجتم وفي ترسبات الاجيال أن يحافظوا وأن يدافعوا عن العقائد المتوارثة ذلك لأن العادة والتلقائية تؤثر حتى على ذوي الشهادات العالية وتجعلهم لا يسيرون إلا على طريق الاتباع والتقليد المتوارث الأعمى برغم أن القرآن الكريم نبهنا وحذرنا أن لا نقبل معتقدات ومفاهيم قديمة قبل عرضها على العقل وعلى قواعد القرآن الكريم وقبل أن نتأمل فيها بعمق وبفكر منفتح .
( وإذا قيل اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) البقرة 17 .
يقول كتاب الله العظيم إن التقليد الأعمى يوجب الشقاء الأبدي وبشكل خاص لأهل المعرفة لأنه سبحانه وتعالى يقول :
( وقالوا ربنا إنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) الأحزاب 67
إنه من واجب الإنسان الواعي أن يجعل الفكر والتبصر والتأمل رائداً له في سلوك الطريق التي توصل إلى الحق سبحانه وتعالى آخذاً بالعقائدالصحيحة وتاركاً النزعات القبلية والعنصرية والقومية التي لا تولد عنده إلا القلق الدائم والخوفالمستمر وعدم الاستقرار النفسي .
العلم والإيمان يكمل احدهما الآخر بحيث لا يمكن الفصل بينهما ولو فصلنا لتسببنا في اضرار جسيمة توقعنا بالخرافات والجمود الفكري والدوران في المكان حول النفس يا اخوتي في مثل هذه الحال العقيمة المرة التي نعيشها وسط مذاهب متعددة وطرق إسلامية شتى لم لا نحاول البحث عن المذهب الحقيقي كي نتمسك به ولماذا نأخذ الإسلام من موقع واحد بينما هناك طرق ومشارب عديدة والله سبحانه وتعالى يقول :
(فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )الزمر 17 .
يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع) :
( كونوا أصدقاء الحقيقة قبل أن تكونوا أصدقاء العقيدة ) .
ويقول أيضاً علي (ع) :
( من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ) .
وعلى هذا فمن واجب المسلم أن يدرس وأن يتأمل المذاهب المطروحة في الساحة الإسلامية وأن يعتمد على عقله وتفكيره وعلى عوامل الاستدلال والاطمئنان المتوافرة لديه وعند الاختلاف فإن الحق بين واضح لا يتعدد ولا يأخذ مظاهر وصوراً واشكالاً خلافاً لما يرى ويقول المصوبة المغرضون .
يبدو أن هناك إشكالاً عميقاً يمكن في مناهج الدراسة في الجامعات والمعاهد الدينية حيث تفتصر كل مؤسسة على تدريس اتجاه معين ونمط واحد من العقائد والفقه والعلوم الدينية متجاهلة سائر الاتجاهات والمذاهب الأخرى وإن الا نكى والاخطر من ذلك هو تعبئة الطلاب فكرياً ونفسياً ضد كل ما يخالف مذهب المؤسسة ومنهجها فيتخرج طلاب هذه العلوم بفكر منغلق وعقلية ضيقة محدودة جاهلين الرأي الآخر ومنحازين بتعصب أعمى ضد كل ما لا يوافق فكرهم .
إن احترام العالم يقاس بمدى احترامه للحقيقة لأنها ضالته أينما وجدت وفي كتب الشيعة الإمامية اجتهادات قد لا يعرفها حتى الخواص من علماء السنة ولو أنهم اطلعوا عليها لقويت بالشيعة الإمامية ولا حترموا علماء المسلمين ومذاهبهم ولقويت البواعث على تمهيد السبيل ووحدة الفكر والعقيدة بين الأخوة المؤمنين من حيث يريدون أو لا يريدون .
الحوار يولد التقارب :
إن لله سبحانه وتعالى وهو الخالق السيد العظيم لا يأنف أن يدخل مع عباده الضعفاء في حوار وأن يجيب على تساؤلاتهم وأن يشاركهم ويهديهم حل إشكالاتهم ,
فهل يحق لأحد بعد ذلك أن يترفع عن النقاش والحوار مع أخوانه في العقيدة والاصول .
عندما يقول الكفار والمشركون ويتقولون في نبوة الرسول (ص) ويتهمونه بالكهانة والجنون مدعين أن القرآن لون من ألوان الشعر الذي نسجه محمد ثم نسبه إلى الله يرد عليهم القرآن الكريم مستعرضاً ومناقشاً ويدخل معهم في حوار مثيرأً الوجدان الفطري لتكون محكمة الإنسان الوجدانية الداخلية هي الحكم وليبرز الضمير ليميز بين الصحيح والكذب.
( أم يقولون بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) طور 33 – 35 .
( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ,
إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم
من الجنة والناس أجمين ) هود 118 .
الله سبحانه وتعالى جعل الاختلاف سبباً إلى التمحيص والاختبار لمن يريد أن يتمسك بالحقيقة وإن الصورة المثالية التي تتمناها لوحدة المسلمين يستحيل تحقيقها إلا بوجود قيادة معصومة تخضع لها الأمة وتنفيذ أوامرها لأنها تمثل قيادة الرسول الأعظم (ص) وما جاء به ولكن أين هي هذه القيادة إن القرآن الكريم لم يترك أمراً أو قضية تتعلق بحياة الأمة إلا ورسمها وأوضحها لنا وقد بين الله سبحانه وتعالى القيادة المعصومة التي هي عدل القرآن تلك التي خصها ربها بفضائل عديدة لم يخص بها غيرهم من العباد .
وسنبين للأخ القارئ عصمته هذه القيادة مفصلاً في المواضيع التالية إن شاء الله تعالى .
شرعية الإمامــــــة:
شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينظم هذا الكون تنظيماً ربانياً يسير بدقة متناهية بلا خلل ولا نقص ومن حكمته جل وعلا أن جعل البشرية تسير بنظم سماوية وتشريع رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم جعل لهذه الأمة ولهذا التشريع قادة وقيادة من صفوة الخلق طهرهم الله من حب الدنيا وأرجاسها ومنحهم العلم والمعرفة فمنهم الأنبياء ومنهم الأئمة عليهم السلام هؤلاء هم الذين يستحقون أن يكونوا خلفاء على الخلق وأمناء على الشرع ومنهم نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي خصه الله بالنبوة والإمامة يقول تعالى : ( إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظامين )البقرة 124 .
لقد جعل الله سبحانه وتعالى إبراهيم (ع) نبياً ثم خليلاً ثم أعطاه مرتبة ثالثة تشريفاً وهي الإمامة لتكون في ذريته من بعده فكانت في الرسول الكريم محمد (ص) وفي آله بدليل قولنا في كل صلاة اللهم صلي وسلم وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
لقد ربط الله الآل بالآل أل إبراهيم بآل محمد والحكم دائماً يبدأ بالأهم فالخليفة أهم من الخليفة لأن كل مجتمع وكل أمة تحتاج إلى مرشد فلا بد وأن يكون ذلك المرشد أكمل وأشرف الخلائق في الطهارة والصفاء ورجحان العقل وقوة الإيمان ولن يتسنى ذلك إلا للمعصوم من عند الله ويبطل اختيار من هو أدنى منه مرتبة في الناس قال تعالى :
( ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) سورة ص 26 .
وهذا دليل واضح على أن الله سبحانه هو الذي يختار النبي والخليفة والإمام لأنه أعلم بالناس من أنفسهم ولما كانت الأمة بعد رسول الله في حاجة ماسة إلى إمام وقائد فهل نضع هذه الإمامة والقيادة في غير الذين اختارهم الله ورسوله ؟ هل ننتزع هذا الحق منهم وندع للناس اختيارهم ؟ إن ذلك لعبث وجهل والناس يستطيعوا اختيار المعصوم وليس من حقهم تبديله لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختاره قال الله تعالى ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) القصص 68 .
( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) ما أرادت الكتابة عن حياة الإمام علي وسيرته وحقه في الإمامة أو عن زهده وشجاعته وعلمه لأن ذلك قد يعجز عنه الكلام ويقصر دونه التدوين لكنني سألجأ إلى أسلوب علمي محاولاً الإفصاح عن الإمامة والخلافة .
الإمامة :
إذا لم تكن الإمامة من الدين فإنه ليس لأحد الحق أن يدخل في الدين ما ليس فيه أما إذا كانت من الدين ونسكت عنها ونحاول إخفائها بدوافعنا الدنيوية فإننا نكون بذلك قد خالفنا ما أمر الله به وهو الذي أمر رسوله في بدء الرسالة واتباعه كله أمره أن يدعو عشيرته الأقربين من بني هاشم ليوسع مدار الدعوة قائلاً سبحانه :
( وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ) الشعراء 214 .
استجاب الرسول الكريم لأمر ربه ودعا عشيرته الأقربين وهيأ لهم الطعام فحضر أربعون شخصاً من بين هاشم بادرهم الرسول الكريم بقوله:
( يا بني عبد المطلب إن الله بعثني إلى الخلق كافة وإليكم خاصة بإنذاري لكم وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بها العرب والعجم وتنقاد لكم الأمم وتدخلون بها الجنة وتنجون بها من النار شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فمن يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه وعلى القيام به يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي ) فلم يجبه منهم إلا علي ولقد كان صغير
السن ولكنها حكمة الله اخرج كل من ابن اسحاق ابن جرير والبيهقي في سننه وفي دلائله والثعلبي والطبري في تفسيريهما واخرجه الطبري في
تاريخ السيرة الحلبية ج1 ص 318 ثم أحمد بن حنبل ج1 ص 111 وص 159 والنسائي في خصائصه ص 6 .
ويعيد الرسول الكريم مكررا الدعوة الى قومه فلا يجيبه اجد الا صوت علي لبى الدعوه وتعهد بالمؤازرة والمناصرة فيلتفت إليه (ص) قائلا (اجلس فأنت اخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي).
ابـــــن في الكامل ج 2 ص22
والســـــــــيرة الحلبـــــــــية وابن حنبل في مسنده ج1 ص11 وص159
كما أوردتهالكثير من المصادر الاخرى بالفاظ متقاربة
لقـــد كان علي(ع) سند الدعوة وجدارها القوي الشامخ منذ تباشير فجرها،
وبقيت عناية الله تحف بهذا الإمام والآيات تنزل بحقه حتى جاء الأمر الإلهي بدعوة الرسول إلى الحج ( حجة الوداع ) يوم دعا الرسول الناس
إال الحج0
حتى وصل عددهم إالى مائة وعشرين ألفا صحابي وبعد الحج وفي الرجوع
إلى الأوطان أوقف الرسول الناس ليبلغهم ما أنزل عليه من ربه قائلآ اسمعوا نداء الله:
{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصيك من الناس} المائدة 67 .
قال الناس بهذا أمر موجه لك لتبلغ مالم تبلغه فقال في معرض كلامه من
خطبة حجة الوداع: ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا لعل رسل ربي تأتيني
فأجيب أليس الله بمولاي قالوا: بلى قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم
قالوا : بلى فرفع يد علي حتى بان بياض أبطيه وقال: من كنت مولاه فهذا
علي مولاه اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصر واخذل من خذله وأدر الحق معه أينما دار).
فتقدم أكثر الصحابة نحو علي بن أبي طالب، وفيهم عمر بن الخطاب، وخاطب أبا الحسن بقوله بخ بخ لك يا ابن ابي طالب اصبحت وليي كل مؤمن.
مما تقدم نجد أن الولاية هي الخلافة وقد قال تعالى:
{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} المائدة 55.
نزلت هذه الآية الكريمة بحق الإمام علي (ع) مؤكدة ولايته على المؤمنين
بعد الله ورسوله أما الآية { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك...} .
فلم ينزل بعدها إلا آية واحدة وهي التي يقول فيها سبحانه وتعالى:
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }المائدة3.
فكان كمال الدين والتشريع في النبي الامي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان إتمام النعمة بولية وخليفته الإمام علي (ع).
وقال الذين في قلوبهم مرض إنما نزلت هذه الآية بمعنى إكمال الدين
وأما الإمامة بعد الرسول فهي لاتصبح إلا بالمشورة بين المسلمين مفسرين وشاورهم في الأمر ثم أمرهم شورى بينهم بما ليس فيهما من معنى وهدف مخالفين بذلك ما يريده وما دعا إليه الرسول دعوة واضحة في خطبة حجة الوداع، بلى لقد قال الله سبحانه وتعالى وشاورهم ولكنه أكملها بقوله:
{واذا عزمت فتوكل على الله }.
لأن الله سبحانه وتعالى يعرف أن الرسول كامل بالوحي ولاينطق عن الهوى وهو المؤيد، والمسدد من الله وإن خلافة ينص عليها كتاب الله ويوضحها رسوله لاتحتاج إلى بيعة الناس اختلفوا على قولين مشهورين
فريق قال : علي منصب بنص إلهي ، والرسول لاينطق عن الهوى ، والفريق الآخر قال إن الإمام هو أبو بكر باختيار أهل الشورى ، الفريقان يقران أنه لايجوز ترك الأمة بدون خليفة أو إمام ، فهل يمكن للناس أن يكونوا أحسن اختيارا من رب الناس ومن رسوله
قال تعالى:
{ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } القصص 68.
والله سبحانه هو الذي يحسن اختيار الأكثر تقى وزهدا وعلما والأكثر جهادا والأسبق إلى الإسلام والأصدق إيمانا وقد اتفقت الأمة الإسلامية بمجموعها على أن علي (ع) دون غيره يمتلك كل هذه الصفحات وهو الذي قال فيه رسول الله (ص)
( أعلمكم علي أتقاكم علي أقضاكم علي أسبقكم إلى الإسلام علي لايقضي أحد وفيكم علي).
فالإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأوسع جانبا من أن ينالها الناس بعقولهم وبالتالي أن يكون لهم الحق في تبديل اختيار الإمام بعد أن اختاره الله ورسوله.
الإمامة عميقة عمق تاريخ الخلفية بدءا من قوله تعالى:
{ اني جاعل في الأرض خليفة} البقرة 30.
وبعدها خص الله سبحانه نبيه إبراهيم الخليل بعد الرسالة والنبوة إذ قال تعالى: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين}.
لقد طلب إبراهيم (ع) من ربه أن يجعلها في ذريته بقوله بلسان حال القرآن { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} إبراهيم 35.
فاستجاب له الرحمن: إليهم بأمرنا { ووهبناله إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحيناإليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين } الأنبياء 33.
وقد فرض تعالى على أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يقولوا في كل صلاة: اللهم صلى وسلم وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم آل إبراهيم ، أولا نجد في ذرية ابراهيم الى ذرية محمد (صلى الله عليه وآله)؟
الذي قضى عمره وهو يوصي قائلا:( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها
نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى) نظائر العقبى للطبري – الصواعق المحرقة ص 282.
قال سيدنا محمد صلى الله عليه وأله و صحبه :(إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الأخر ،كتاب الله حبل ممدودمن السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) صحيح الترمذي ج5 ص663 حديث3788
فالولاية اذن تكون حصراً ولد علي (ع)على يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) و الولاية اختيار من قبل الله عز و جل و من قبل رسوله لانها زمام الدين ونظام المسلمين و صلاح الدنيا و عز المؤمنين.
قال تعالى :(ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الخيرةُ من أمرهم ) الأحزاب /36.
إن الأنبياء و الأئمة يوفقهم الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لم يؤته غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم.
يقول الأمام الصادق (ع):(إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة إذا وقف بين يدي الله جل جلاله ،الصلوات المفروضات ،و عن الزكاة المفروضة ،و عن الصيام المفروض ،و عن ولايتنا أهل البيت فمن أقر بولايتنا قبلت منه صلاته وصومه و زكاته و من لم يقرأ بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله جل و عز شأنه شئياً من أعماله).
الإمامة ضرورة حضارية:
العقل هو الذي يحدد موصفات و شروط و مؤهلات الحاكم الصالح من خلال معطيات و حدود و مؤشرات الشريعة الإسلامية هذا بالإضافة إلى ما كان في مرحلة القوة و أعني بها مرحلة الرسول المختار .
و الناس و قد يختارون رجلاً غير جدير، و غير مؤهل لتولي مسؤولية الحكومة بدافـــع من الغفلة أو سوء القصد عندما يتزاحم كثير ممن تنقصه الكفاءة لنيل منصب الحاكم فإذا تحقق له ما يريد قام بتطبيق القوانين ،الإجراءات التي تتناسب مع قدراته و كفاءاته السياسية ،لأن الإنسان لا يقدر إلا بقدر ما يعرف ،أما نتيجة عجز هذا الحاكم فإنها تصيب مجموعة الأمة بنتائجها السيئة.
إن تولي الحكم يحتاج إلى أرضية صلبة يملكها المتولي حتى يستطيع تطبيق القانون التشريعي الصحيح على كافة الأصعدة الحياتية اجتماعياً و سياسياً واقتصادياً لأنه يترجم عبر كفاءاته كل طموحات الأمة الفردية و الجماعية مستنداً إلى الضوابط الشرعية و الإنسانية و يجب أن يمتلك الحاكم الصفات الحميدة من تقوى و صبر و شجاعة و كرم و علم و معرفة لأن الحاكم هو أب للجميع , هذا وإن العقل ومنطق الواقع في الصح والخطأ لا يؤمن بحاكمية الجهال والظالمين وأصحاب الشهوات الدنيوية .
إن العقل يرتبط ارتباط عميقاً بشعور أخلاقي وجداني إيماني رفيع يحتم على الإنسان اختيار وانتخاب الأفضل وفي هذه الآيات الكريمة تأكيد علة هذا الاختيار قال تعالى ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي إلى الحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) يونس 35 )
وقال سبحانه : ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) يوسف 55.
وقال جل جلاله : ( قال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) البقرة 247 .
وقال : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) البقرة 124 .
يؤكد القرآن الكريم أن الإمامة وقيادة المسلمين الشرعية لا تصح لمن عبد صنماً أو أشرك بالله ولو طرفة عين ولا لمن ظلم نفسه بزنى أو بجرم دنيوي غيره فإذا كان الشرك أعظم هو أعظم الظلم، فكيف يليق المنصب الإلهي، لمن عاش مشركا بالله معظم حياته.
إن الامامة والحكومة الشرعية هي قيادة قائمة بذاتها تتأطر مهماتها في صيانة القانون الإلهي والدعوةله وهي ليست صحيحة في مفاهيم ابن تيمية الذي يعتبر الدين هو الفكر ومهمته المراقبة على السلطة ذلك لأن الدين يحكم من القاعدة لا من القمة فكأنما يريد ابن تيمية لذلك أن يجرد رجال الدين من أي سلطة قيادية .
ولنا في مثال الرسول الأعظم المثل الأعلى والقدوة الحسنة فإنه حين دخل مكة فاتحاً صدع منادياً بلا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده وفي هذا إشارة واضحة كل الوضوح إلى جعل الناس تحت سلطة الحاكم الشرعي وإلى نبذ الحكم الجاهلي والرجعية والتخلف .
أما الإمام علي (ع) فقد كانت جميع حروبه في خلافته ضد الناكثين والقاسطين والمارقين كانت حروبه من أجل هدف جوهري هو عزل المؤهلين لقيادة الحكم الإسلامي .
وفي رسالة الإمام الحسن بن علي (ع) إلى معاوية هذا المقطع :
( فليتعجب المتعجب من توليك يا معاوية على أمر لست من أهله لا بفضل الدين معروف ولا في الإسلام محمود ابن حزب من الأحزاب وابن أعدى قريش لرسول الله وكتابه , فدع التمادي في الباطل وادخل في ما دخل فيه المسلمون من بيعي وأنت تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله وعند كل أواب حفيظ ).
يقول البخاري في الجزء الأول – كتاب الجمعة – كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والإمام راع ومسؤول عن رعيته .
وفي صحيح مسلم ج6 ص22 : ( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) .
إن البيعة والولاية لأهل البيت ( ع) ثابتة في رقاب المسلمين في كل زمان ومكان وأخص منها رقاب العلماء الذين يجب عليهم العمل بقدر ما يمكن ويستطاع ذلك لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم – والمسؤولية على قدر المعرفة – الحسابات الدقيقة والمعاني المستدقة في القرآن الكريم ومناداته بالإمامة والولاية لأهل البيت بشكل مبرمج ومحسوب كإرادة الله عز وجل .
ولنضرب الأمثال فنقول :إذا قال لك شخص من أهل الخبرة إن هناك كنزاً تحت التراب على بعد مائة متر مثلاً فإنك إن ذهبت مائة و عشرة أمتار فلن تجد الكنز لإنك لم تراع المقدار المقنن للمساحة .
وإذا أردت أن تشاهد محطة معينة في جهاز التلفاز ولم تضغط على الزر المشار إليه في جهاز التحكم فإنك لن تحصل على المحطة المطلوبة .
وإذا أردت أن تفتح باباً وكان أحد أسنان المفتاح معطوباً مكسوراً فإن الباب لن ينفتح لك ما دامت أسنان المفتاح مقننة للفتح في صناعة متقنة وبصياغة محسوبة حديث شريف للرسول الكريم (ص) قال ( علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ) أخرج الأمام أحمد في مسنده ج 4 – 165 واخرجه ابن ماجه سننه ج1 – 44 – 119 .
حديث : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت من الباب ) أخرجه الحاكم في مستدركه ج 3 – 126 .
فلسفة الإمامة:
ما دام القرآن محفوظاً من الله وخالداً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو إذن أمام عيني نقرآه ونراه في كل زمان ومكان .
وبما أن الإمام هو الهادي والعارف بكتاب الله بعد الرسول فيصبح هو الترجمان للقرآن ويعتبر هو الإمام العلمي .
إذاً العيني هو القرآن والعلمي هو الإمام وسنثبت هذا بالدليل الواضح إن شاء الله الإمام العيني : بما أن القرآن الكريم يشتمل على العقائد والأخلاق والسلوك والأعمال كلها في الدنيا والأخرى فهو متعلق بالإنسان بحيث لولا وجود الإنسان لما كان للعقيدة وجود ولا للخلق تحقق ولا للعمل بالقرآن حصول .
الإمام العلمي:
فإن من علم بظاهر القرآن وباطنه وعرف تفسيره وتأويله واطلع على متشابهه ومحكمه وعمل بفرائضه وكان مؤمناً ومتيقناً بأنه من عند الله فهذا هو القرآن الناطق أي القرآن العلمي والإمام الحقيقي .
ولعلنا نتعرف أكثر من ذلك في قول الإمام الصادق (ع) عندما سأله المفضل بن عمر (رض ) عن الصراط فقال : هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما سراطان سراط في الدنيا وسراط في الآخرة .
أما سراط الدنيا فهو الإمام المفترض طاعته على العباد فمن عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على السراط كالبرق الخاطف ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن السراط في الآخرة فتردى في نار جهنم .( كتاب معاني الأخبار ) .
قال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يؤمنون ) المائدة 50 .
وقال (ص) ( من مات وليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهلية ) مستند الرضى عن كنز الغرائد ويقول الرضا (ع) ( لنا أعين لا تشبه أعين الناس وفيها نور ليس لشيطان فيها نصيب ) .
ويقول الباقر (ع) ( ما من أحد أكذب على الله وعلى رسوله ممن كذبنا أهل البيت وكذب علينا لأنه إذا كذبنا أو كذب علينا فقد كذب الله ورسوله لإننا إنما نحدث عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله ) مستند الإمام الرضى 1-160 .
قال تعالى :( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) فلولا عصمتهم من الخطأ وصيانتهم من الخطيئة لما كانوا جبالاً ورواسياً ولما كانوا مطهرين في كتاب الله لأنه لو وقع الإمام في الزلل في أي حكم أو عمل أو راح يسهو عن أمور الشرع إذا لابتعد وافترق عن القرآن والرسول
يقول : ( لن يفترقا) .
إن القرآن الكريم لا يدركه ولا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العمل وإن العترة الطاهرة هم الراسخون فما جمع القرآن غير الاوصياء لأن جمعه وإدراك كنهه مشروط بالطهارة التامة التي تعطي التعبير الصحيح إن الطهارة ليست مجرد النظافة للبدن والثياب وإلا لما كانت هذه الطهارة حاصلة بالتراب كما في التيمم ولما ترتبت الطهارة أيضاً بغسل الوجه واليدين في الوضوء وإنما الطهارة هي النقاء من الدنس والنزاهة عن الرجس والغرور علاوة على النظافة الظاهرية لتكون بالتقوى جديرين بأقامة الصلاة .
وقال تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) التوبة 108 .إنهم – الإمام والأئمة – هم الذين يقول الله فيهم سبحانه وتعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) الانعام 90
( ويقول سبحانه وتعالى :
( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) .العلامات هم الأئمة والنجم هو الرسول الكريم .ويذكرهم الإمام علي (ع) في إحدى خطبه بنهج البلاغة فيقول :
( فأين تذهبون وأنى تؤفكون والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزفة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ورود اليهم العطاش ) نهج البلاغة خطبة 87.
كما أشار إليهم سبحانه وتعالى في قوله ( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) آل عمران 33.
فالعترة الطاهرة هي القادرة على انطاق القرآن واستماع نجواه وترجمته والعثور على ما فيه من مكنونات فلنرجع إليهم ولنتقدى بهم كي ما نكون من الهادين المهتدين الذين يحبون الرسول وآل بيته وبهم يقتدون .
الترابط العلمي بين القرآن والإمام :
القرآن العيني نور بصر وبصيرة للبعض وعمى بصر وبصيرة للبعض الآخر رجوع إلى الله وشفاء بأذن الله للبعض وسقم للبعض الآخر فكذلك الإمام العلمي اذا تبين للإنسان حقه والحق من حوله ومعه ثم أدار له ظهره وتركه فذلك هو الكفر الصريح وسيجد الكافرون جزاءهم بما كفروا والقرآن الكريم كما وصفه الخالق : ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) إبراهيم 24 .
فهو كتاب شامل يعطيك في كل زمان ومكان جواباً ليناً طرياً بقدر ما هو صحيح وهو الينبوع السماوي ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) الرحمن 29 . فيجب علينا ألا نطلب الهداية في غير القرآن لكي لا نضل ضلالاً بعيداً إنه السراط المستقيم الذي لا يعرفه حق المعرفة إلا الله سبحانه ورسوله والراسخون في العلم ألا وهم الإمام والعترة من أهل البيت .
قال تعالى ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ) ومن التلازم المشترك بين القرآن والإمام أن القرآن العيني هو مظهر من مظاهر الله الذي لا شريك له ولا يمكن أن يأتوا بمثله ولو اجتمعت على ذلك الأنس والجن .
أما الإمام العلمي فهو إنسان كامل معصوم وهو مظهر عيني لله ليس كمثله أحد من البشر في تقواه وفي سلوكيته وفي قدرته على شرح وتعليم وتطبيق القرآن الكريم الإمام العلمي هو النجم الذي لا تطاله أيدي المتطاولين وقد عبر الرسول الكريم (ص) عن ذلك بحديثه الشريف بقوله ( أني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنكم لن تضلوا بعدهما ) السيوطي إحياء الميت ص 45 حديث 23
فالنبي نبي وإمام في آن واحد أما الإمام فهو إمام وليس نبي وإن ربط الأثنين بالغيب قائم وسار ما داموا على الحياة والفارق هو أن النبي يتلقى عن طريق الوحي ويرى الملائكة والرؤية عند حكم أما الإمام فلا يتلقى عن طريق الوحي ولا يرى الملائكة والنبي مكلف بالتبليغ والدعوة إلى الناس أما الإمام فتكليفه من باب العموم لكنه هو بذاته مختلف عن الناس لأنه مكلف تكليفاً سماوياً أن يحفظ الشريعة بدون خطأ أو عيب وأن يحل الخلاف والاختلاف بالحق وبما يرضي الله والرسول الشريعة الإسلامية ثابتة لا تتغير أما الخلاف فيحدث بين العلماء حسب تغيرات الزمن وظروفه وأحداثه فإذا كان لا يوجد إمام يرجع إليه الناس فإن الخلاف سيتسع والتشتت سيبقى ويستمر فلا يقوم للأمة بناء صحيح كامل إلا بوجود الإمام والأخذ عنه كما وأن الصحابة لم يكتمل نضوجهم العقلي جميعاً لذلك فقد كانوا يحتاجون إلى أمين بعد الرسول الكريم (ص) وقد وضع الله سبحانه وتعالى لهم الأمين وبين الموازين وأكمل الدين ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) المائدة 3 .
لقد جعل الله من الإمام لطفاً مقروناً بالأسباب الحافظة لخط النبوة وقد عبر الرسول الكريم (ص) عن ذلك بقوله في مواطن كثيرة ( وما ينطق عن الهوى ) منها :
1- علياً إماماً في حياته وذلك ما لم ينله واحد من الصحابة .
2-أعلن ولاية علي (ع) في غدير خم ونزلت بذلك الآية الكريمة :
( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) المائدة 67 .
وجاء في قوله سبحانه وتعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة 55 .
3- قام الرسول الكريم (ص) بإيضاح الترابط بين القرآن الكريم وأهل البيت في حديثه الصحيح ) إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنكم لن تضلوا بعدهما ) السيوطي احياء الميت ص 45 حديث 23 .
- الإمامة ومنطق القرآن :
فلنتأمل ولنتساءل كم قال الرسول الكريم (ص) لعلي :
( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )
لقد طلب الله سبحانه وتعالى إلى موسى الذهاب إلى فرعون وكان متهماً بجرم كبير هو قتل رجل من رجال فرعون فصعب ذلك على موسى وناجى ربه قائلاً ضارعاً إليه .
( قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً ) ص 25 – 34 .
لقد طلب موسى (ع) إلى أن ينصره بأخيه وليس بأي واحد آخر من الناس لأنه أعرف الناس به وهو الذي أشرف على تربيته وإعداده وكذلك ما طلب سيد الأنبياء (ص) من ربه أن يشرح صدره بل إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خاطبه قئلا(ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض
ظهرك )الشرح 1-3 فالوزر هو الحمل الثقيل الذي يحتاج صاحبه إلى وزير مؤازر يساعده في حمل هذه الاعباء ويخفف عنه وقد اختار الرسول(ص) الكريم هذا الوزير
المؤازر عندما قال لسيدنا الإمام علي (ع) ( أنت مني بمنزلة هارون من
موسى ) فاختاره بذلك أخاً وولياً وليس كما جاء في بعض التفاسير الضعيفة من أن الملائكة هم الذين فتحوا صدر النبي الكريم (ص) واخرجوا منه العلقة وقد نفذ الرسول الكريم (ص) أوامر ربه حين قال له
( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فقام الرسول بدعوتهم قائلاً ( من يسمع لي ويساعدني على هذا الأمر ويكون خليفتي ووزيري ) فلم يستجب له أحد من أهله إلا علي (ع) وكان حديث السن وأعاد الرسول الدعوة على مسامعهم أكثر من مرة فما استجاب له إلا علي فاحتضنه بيديه الكريمتين قائلاً :
( أنت وزيري وخليفتي ) .
ويشهد الله وهو خير الشاهدين على أن علياً هو الوزير والخليفة من بعد الرسول إذ يقول ( ووضعنا عنك وزرك ) والمنى واضح في ذلك وهو أن الله سبحانه وتعالى قد أزر النبي بأخيه علي (ع) الذي صحبه في جميع حروبه ضد المشركين إلا في حرب تبوك التي كانت حرباً استعراضية بقي فيها علي على المدينة بأمر الرسول رغم إلحاحه على الذهاب وقد قال له الرسول عندها :
( يا علي ألا تحب أن تكون خليفتي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) .
حادثة الغار مع الهجرة:
الوحدة الإسلامية أمنية كبيرة للمسلمين جميعاً يسعون جاهدين لتحقيقها إيماناً ومنهم أن في التماسك قوة وعزة ومنعة لكن الطريق صعبة وعسيرة وليست بالأمر السهل اليسير ما دامت العقول مربوطة إلى بيئة معينة وإلى دراسات خاصة ومطالعات محدودة ضيقة وبعيدة عن فهم جوهر الإسلام وسنبقى كذلك ما دام عند الكثير منا خوف من قول الحق خوف من اظهار ما في النفوس وتسترعلى كلمة الحق يطلع واحد منا على ما عند الآخر ويبقى كل منا مجهولاً عند اخيه غامضاً في عقيدته ورأيه وقد يحمله محامل سيئة لا يكون قاصداً أياها لذلك نحن نريد أن يكون للحق حوار وللحقيقة تبيان وإظهار بغير إفراط وتفريط
مثلاً فسرت بعض الآيات الكريمة في ظرف معين من الزمان تفسيراً لم يكن لصاحب التفسير فيه أية حرية في إعطاء رأيه أو أنه كان مجبراً على قول ما لا يؤمن به أو أن معرفته وقدرته على التفسير محدودة فلماذا ونحن الآن في عصر الانفتاح على نور العقل نتمسك بكل ما جاء به الماضي صحيحاً كان أم غير صحيح إن القرآن الكريم يزخر بآيات كثيرة بينها الباري عز وجل وخص بها أهل البيت ويشهد بذلك جميع المفسرين وهي واضحة حتى بجزئياتها الدقيقة فلماذا يعمد بعض الناس إلى تفسير مغلوط وينسبون معانيها إلى غير أهلها إننا من هذا المنطلق نعلق باختصار على هذه الآية الكريمة .
( إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) التوبة 40 .
أراد بعض المفسرين لهذه الآية الكريمة أن ينسبوا لأبي بكر (رض) منقبة كبيرة وفضلاً كثيراً محتجين للنبي قائلين أوليس هو صاحب الرسول في الغار ونحن نقول لهم بلى لقد صحب الرسول في الغار لكن هذه التسمية تعبر عن كل رفقة ٍومصاحبة حتى انها وردت في امكنة كثيرة من القرآن الكريم بحق غير الصالحين مثلاً يقول سبحانه وتعالى :
( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً ) الكهف 37 .
ويقول تعالى : ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) القمر 29 )
ويقول سبحانه : ( فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) لقمان 15 .
ويقول سبحانه :( والصاحب بالجنب وابن السبيل ) النساء 36 .
إن لفظة صحب – صاحب – صحبه – لا تعني المساواة في الفضل وإنما أي صحبه عادية أخرى ولو كانت صحبه الطريق فلماذا نخالف منطق القرآن أن ابا بكر ( رض ) له باع طويل في خدمة الإسلام وارساء قواعده وهو من السابقين إلى طريق الحق واعتناق الإسلام كما وأنه حضر الكثير من المعارك مع رسول الله كما وأنه أدار الخلافة ودفة الحكم بين الناس لمدة سنتين بما هو لائق بالقائد وقد عمل بوصايا الرسول ولم يترك شيئاً احتاجه الإسلام إلا وحاول العمل به لكن وبالرغم من هذا كله فإن الآية الكريمة ليس لها أية علاقة في ماهية الشخصية الإسلامية واعطائها ما تستحق من ثناء بل إنها كانت في صدد الإرادة الإلهية التي تصدرها السماء مخترقة جميع النواميس والقوانين لتنزل على قلب المصطفى الأمين (ص) ذلك القلب الذي جعله الله منهلاً للمعرفة وصلة لوصل بين العبد وربه ليبين وليوضح قيمة العقل .
قال تعالى : ( آلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا )... الخ ) .
هذه الآية الكريمة تذكر حماية الله لنبيه ولرسالته فقط لا لغيرهما وتعطي الدليل على أن خروج النبي كان خروجاً اضطرارياً لا بد منه وأن الذي دفعه إلى ذلك هو عزم المشركين وتصميمهم على قتله فتبدأ الآية ذكر الخروج وحيداً ثم تذكر أن النصر له وحده خاصة حسب سياق الآية ( نصره الله إذ أخرجه ) تتكلم فإفرادية الرسول والتوجيه له وحده ثم تبدأ الآية بعملية الصحبة فتبين الحالة التي نطقت بها السماء عما حدث في بطن الغار تقول بعض الروايات أن أبا بكر
( رض ) لحق بالرسول بعد خروجه ولم يكن به حتى منتصف الطريق المؤدي إلى الغار فالآية لم تقل ثاني اثنين لتبين أهمية الصحبة بل أرادت أن تبين حالة قد طرأت في بطن الغار إما خوفاً لى الرسول وإما خوفاً من الاعداء فأما الخوف على الرسول فإن الله سبحانه قد بعث العنكبوت لتنسج غطاء ً من خيوط العنكبوت على باب الغار وبعث الحمامة أيضاً فعششت وباضت ليبعد الاعداء عن ايجاد الرسول وبالرغم من هذا كله فإن الخوف يعتبر أبا بكر وينهاه الرسول عما اعتراه من الحزن والخوف وأن الله لا ينهي عن شيء شرعه أو أمر به بل ينهي عن كل أمر مسيء وأن الخوف حالة فطرية تعتري جميع المخلوقات عندما تفاجئها بعض المفاجأت ولكن النهي هنا كان موجهاً من الله وبينما أن الحزن بكاء والله يقول بحق يعقوب (ع) ( وابيضت عيناه من الحزن ) لكن الله لم ينه يعقوب (ع) عن حزنه على يوسف (ع) ونحن لا نعرف سبب نهيه عن حزن ابي بكر وأمر نبيه أن ينهاه بلفظ لائم شديد إذ يقول له ( لا تحزن إن الله معنا ) أي لماذا تخاف ما دام الله معنا وآياته تسخر لنا العنكبوت والحمامة وبعد ذلك تخرج الآية إلى افرادية الرسول لوحده ( فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) فلماذا لا تتعرض الآية للإثنين بالنهي لقد أمر الله سبحانه بإتمام نوره ونصرة نبيه وتأييده من السماء وهذا ما يليق بمقام الانبياء .
إن الصحبة المذكورة بالقرآن لها مفخرة اجتماعية وتقدير عند الناس أما بالنسبة للقرآن فلمنطقه معنى آخر لا ينسجم مع المفاخر والمقاصد الاجتماعية الوضعية لأن المقياس عند الله ليس ما يتراءى من ظواهر الاعمال وليس على ما تقدمه الانساب والاحساب ولقد صحب الرسول (صلى الله عليه وآله) في هذه الهجرة أكثر من ثلاث رجال منهم أبو بكر ومنهم حامل الطعام ومنهم الدليل على الطريق باجرة والمال ومن الآيات التي جمعت الرسول والصحابة في بعض المواطن مثل حنين وقد قال تعالى ( فأنزل الله سكينته على رسول وعلى المؤمنين ) فكانت الآية شاملة بالسكينة لرسول ومن معه جميعاً بخلاف آية الغار التي افردت الألطاف السماوية لشخص واحد فقط وليس للإثنين معاً وهنا يتداعى إلى الفكر حدث هام وحالة حدثت مع بدء الهجرة وهي أن الرسول الكريم عندما علم أنه مطوق من قبل قريش واليهود وأمره الله بالخروج قال لعلي بن أبي طالب (ع) إن القوم يريدون قتلي فعليك أن تنام في فراشي فقال الإمام (ع) أو تسلم يا رسول الله بنومي على فراشك قال نعم يا علي قال والذي بعثك بالحق إني لا أخاف على نفسي أكثر مما أخاف عليك وعلى الإسلام وأخذ الإمام (ع) ثياب الرسول ولبسها ثم نام قرير العين هانيها غير آبه بالقتل المحقق الذي يدلف إليه ولما علم سبحانه وتعالى صدق علي وصدق رغبته في افتداء الرسول وحماية افسلام بعث الله ملاكي الرحمة جبرائيل ليحرسوه من اعداء الله كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
الأستاذ الدكتور عبد الكريم باسيل
الأستاذ الدكتور عبد الكريم باسيل ( فرنسا )
وقد ألتقيته في أحد المؤتمرات الإسلامية ( الكلام نقلاً عن العلامة السيد عامر الحلو ) . عام (1981) وهو من الذين أسلموا وتركوا المسيحية وانتمى إلى مذهب آل البيت (ع) وحدثني وقد تولى ترجمة حديثه شاب تونسي كان معنا أنه ومجموعة من الشيعة الباريسيين يحيون كل سنه ذكرى عاشوراء الحسين (ع) ويقرأون قصة إستشهاده باللغة الفرنسية وحدثني أنه ترجم كتاب تحرير الوسيلة في الفقه للإمام الخميني ( قدس سره ) إلى اللغة الفرنسية ليعملوا بأحكامها الشرعية لأنهم مقلدون للإمام رحمه الله تعالى .
الصحفي معروف عبدالمجيد محمد
الصحفي معروف عبدالمجيد محمد - مصر
صاحب ديوان شعر( بلون الغار ـ بلون الغدير)
ولد في مدينة القليوبية بمصر عام 1952 في أسرة تعتنق المذهب الشافعي.
درس الآداب واللغات السامية في جامعة الأزهر في مصر, و النقوش السامية في جامعة روما في إيطاليا, و الآثار الكلاسيكية اليونانية و الرومانية في جامعتي زيوريخ في سويسرا و غوتنغن في ألمانيا.
يجيد عددا من اللغات الحية والقديمة.
عمل في الترجمة والتدريس الجامعي.
يعمل الآن في الحقل الإعلامي في الصحافة و الإذاعة والتلفزيون.
اعتنق مذهب أهل البيت عليهم السلام سنة 1984م.
صدر له:
((أنا الحسين بن علي)): رواية.
((معلقة على جدار الأهرام)):شعر.
((أحجار لمن تهفو نفسي)): شعر.
((و ينصبون عندها سقيفة)) شعر.
(( تحية للسيد الحميري))
((بلون الغار بلون الغدير)) شعر
شــــــــايــــــــــــعت عليـــــــــــا
ما لللأحبة غيبا ليـــــــــسوا معـــي ** و الوجد نار أضرمت في أضلعي…؟
الدار رسـم والحيـــــاة طـــلاطـــل ** و الـــحي أطـــلال بقـــفر بـــلـقـع
و الليل طال, ومــا لـــه مـن آخــر ** فإذا انجلى فعن الظـلام الأســـــفع
ما كنت أحسب أن حبك قاتلــــــي ** يا ((نعم)) لم أشعر بذاك ولـم أع
حتى إذا بنتم, و قامـــــت بيــــننا ** حجب من الغيب الممض المفزع
أدركت أن الحب يطعن كالقــــنا ** و السمهري, وكالرماح الشـرع
فإذا المحب مضـــرج بدمــــائه ** و لرمسه المحفور قبلا قد دعي
و اليوم أؤمن- بعد ما لعبت بنا ** كف الزمان كريشة في زعزع-
أن المحــــــب- أراد أم أبــــى- ** عند الحبيب كخاتم في إصبع..!
لا تحسبي إني جفوت, وإنـــما ** آثرت أن أنسى هوى لم ينفــــع
و قصدت وجه أحبة, في حبهم ** هام الخلائق, فاعذ ليني أو دعــي
أحببت صهر المصطفى و وصيه ** ذاك الملقب بالبطــــين الأنــــزع
بعل البــــتول, يــــزفه ويــــزفها ** ركب الملائك للمقام الأرفـــــــــع
مولود بيت الله, جــــاء يحفــــــه ** نور الإمامة والتقى من أربـــــع
هو من مكة كان أول مـــــــسلم ** للات أو لمناة لا لم يركــــــــــع
وهو المراد بقول (كرم وجهه) ** قصرت عليه ومالها من مدعـي
و هو الذي والى الرسول بمـكة ** إذ ناهضوه بكل فعل أشنــــــــع
و هو الذي ملأ الفراش بليـــلة ** حين القبائل أقبلت في مجمـــع
لتنال من طه و تطعن صــدره ** شلت يد الدهماء إن لم تقطـــع
حتى إذا انبلج الصباح بــنوره ** وجدوا عليا راقدا في المضجع
و اذكره في بدر يبارز جحفلا ** الجند فيــــه تدثـــروا بالأدرع
و اذكره في أحد و دونـك شـأنـها!! ** ثبتت جوانحه ولم يـــتزعـــــــزع
و بخندق الأحزاب جــنـدل فارسا ** يخشاه كل مدجــــج و مــــــدرع
و هو الذي في خيـــبر دانــت لــه ** أعتى الحصون وآذنت بتضعضع
و هو الذي حمل اللـــواء مـــؤذنا ** في يوم فتـح بيـــن ومشــعشــــع
فإذا أتى يـــوم الغـــدير تنـــزلت ** آيات ربــــك كالنـــجوم اللمــــع
:قـــم يا محمد,إنها لــرســالــــة ** إن لم تبلغها فلست بصــــــادع
وقف الرسول مبلغا ومنـــاديـــا ** في حجة التوديع بيــن الأربــــع
و أبو تراب في جوار المصطفى ** طلق المحيا كالــهلال الطـالــــع
رفع النبي يد الوصي و قال في ** مرأى من الجمع الغفير ومسمع
((من كنت مولاه فهذا المرتضى ** مولى له)).. فبخ بخ لسمــيدع..!
وسعت جموع الناس نحو أميرها ** ما بين مقطوع الرجا, ومبايع..!
و صى بها موسى, وهذا أحـــــمد ** و صى أخاه فذل من لم يبخــــــع..!
مهما مدحــتك يــا علــي,فألكــــن ** و مقصر في الحق, مهما أدعـــي
من جاوز الجوزاء, يعجز دونـــه ** مثلي و أهل الشعر لو جمعوا معي
أنت الذي شـرع الإمــــامة فاتحــا ** طوبى لكم مــن خـــاتم أو شــارع
يا والد الحسن الزكي وسيد الشـــ ** ـــــــــهداء اوفى الأوفياء الــتـابع
و علي السجاد زين العابـــــــديــ ** ــن الــزاهد المتهجـد المــــتورع
و الباقر العلم الشــــبيه محـــــــمد ** الحاضر الراضي الشكور الجامع
و الصادق المنجي المحقق جعـفر ** كنز الحقائق و الفقيه الــضالــــع
و الكاظم الغيظ الوفــــي بعـــهده ** موسىالصبورعلىالبلاء الخاشع
و غـريب أهـل البـيـت قرة عيننا ** كفؤ الملوك وعز كـــل مــــدفــع
و محمد ذي النور يسطع حــوله ** هذا الــملقــب بالــجواد,الــقانــع
و علي الهـــادي النقــي المرتضى ** الناصح المفــتاح,دونــك أو..فع..!
و الخالص الحسن المــكتوم لسره ** العسكري الشافعي الــمســـتودع
و القائم المهدي كاشف غـــــمــنا ** بقيا النبوة و الدلــيل الــقــاطـــــع
يا غائبا,طال الغــياب, وعيـــننــا ** تشتاق طلعتك البــــهية,فاطـلــــع
يا راجعا بعد الذهاب, قلوبنـــــــا ** مدت إليك,كماالأيادي,فـارجــــع
يا كاشف الغم الجسيم,شـفاهــــنا ** نادتك من وسط المظالم,فاســمع
يا صاحب الأمر الحكيم,إلى متى ** تبقى الأمور بلا لواء جــامـــع؟!
و الدار يغزوها الفساد مدمــدمـا ** كالسيل يأتي من محيط متـــرع
يا صاحب الدار التي مما بـــها ** قد آذنت بــتشـــقق و تــصــدع
عجل بسيــفــك,فـالــدواء بحـده ** للجور والكفر الزآم النــاقــــــع
يا حجة الله, الذي بظــهــــوره ** يتفرق الطاغوت بعد تــجمـــع
اظهر,فليــــس الماء في قيـــعاننا ** للظامئين سوى سراب خـــادع..!
مهما تبعـتك يا عــــلي, فــعاجــز ** من للكسيح وراء سهم مسرع..؟!
أنت الشهاب, أبو الشهاب,و كلكم ** شهب تحــلق فـي الفضاء المهيع
أنت الأمير أبــو الأمــير, وكلكم ** أمراء عز في زمان خــــــانـــع
أنت الإمام أبو الأئمة من لكـــم ** خلق الوجود,و ما أنا بالصاقع..!
أنت الشهيد أبو الشهيد, وكلـكـم ** شهداء حقا في العصورمضيــع
بيد الأولى سلبوا الولاية عنـوة ** و توارثوها ذات يوم مفـــجع..!
و يد الأولى في مكة قد أطلقـوا ** و الأدعياء ذوي الدعي ابن الدعي
و الطامعين الطالبين مناصــبا ** و الساقطين من اللئام الوضـع
القلب ضاق بقيحه وجراحـــه ** و العين كمهاء بفيض الأدمع
فإذا شكوت , فللذي يشكى لـه ** و إذا فزعت, فحيدر هو مـفـزعـــي
و هو الملاذ إذا المقـــابـر بــعثـرت ** و سئلت: هل من ناصر أو شافع..؟!
شايعت من ردت لـه الـشـمـس التي ** ردت- إذا حل الغروب- ليـــوشــع
فإذا مدحت, فمـدحـتـي مـبـتـــورة ** إن لم تكن مقــرونــة بتشــيعي..!!
رسالة أم علي مشكور إلى الأخت إيمان
رسالة أم علي مشكور إلى الأخت إيمان
الحمد لله رب العالمين ـ والصلاة والسلام على سيدنا خير الخلق أجمعين
محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد : فقد قال عز من قائل :
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )
أختنا ايمان لو كنت باحثة عن الحقيقة وكنت مسلمة حقاً فاستمعي لمقالة رسول الله صلى الله عليه وآله واصغي لجواب ما ذكرتيه نقطة نقطة وان لم تكوني ، فهل بعد الحق إلا الضلال ؟!!!
* * *
جاء في تاريخ بغداد ج 12 ص 398 ، بسنده عن عبد الله بن احمد بن كثير ، وأحمد بن زهير بسنديهما عن أبي عثمان الهندي ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله بحديقة فقلت : يا رسول الله ما أحسها . قال : لك في الجنة خير منها ، حتى مررت بسبع حدائق ( قال ) وقال أحمد بن زهير ، بتسع حدائق كل ذلك أقول له ويقول ، لك في الجنة خير منها قال ثم جذبني رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال : « ضغائن في صدور رجال عليك لن يبدوها لك إلا من بعدي ، فقلت بسلامة من ديني ؟ قال : نعم بسلامة من دينك » .
* * *
وانظر كنزالعمال ج 2 ص 408 ، والرياض النضرة ج 2 ص 210 ، ومستدرك الصحيحين ج 3 ص 139 . والهيثمي في مجمعه ج 9 ص 118 وغير ذلك فتبصري ولا تكوني ممن يؤذي رسول الله فيبدي الضغائن الكامنة في صدره كما قال الرسول صلى الله عليه وآله .
عالمية الاعتقاد بالمهدي ( عج ) .
لم تكن فكرة ظهور مصلح في آخر الزمان مختصة بالشيعة بل هي عالمية ، فقد آمن اليهود بها كما آمن النصارى قعودة عيسى . والزرادشتيون بعودة بهرام شاه ، واعتنقها مسيحو الأحباش بترقبهم عودة ملكهم تيودور كمهدي في آخر الزمان ، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنوا ، والمجوس بعوودة أوشيدر ، وكذلك البوذيين ينتظرون ظهور بوذا ، كما ينتظر الاسبان ملكهم روذريق والمغول قائدهم جنگيز خان .
ولا يخفى ان هذا الاعتقاد موجود لدى قدامى مصر كما أنه موجود عند الصينيين .
--------------------------------------------------------------------------------
( 2 )
والمتطلع في كلمات فلاسفة الغرب وعباقرته يجد فكرة انتظار المنقذ واضحة جلية ومن هؤلاء الفلاسفة 1 ـ الفيلسوف الانگليزي الشهير براترند راسل يقول : « ان العالم في انتظار مصلح يوحد العالم تحت علم واحد وشعار واحد » ) .
2 ـ آنيشتاين صاحب ( النظرية النسبية ) يقول : « ان اليوم الذي يسود العالم كله الصلح والصفا ويكون الناس متحابين متأخين ليس ببعيد » .
* * * *
وكذلك يعتقد أهل الكتاب بأن لا بد من منقذ في آخر الزمان وهو من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله كما أنها بشرت بنبوة النبي صلى الله عليه وآله . ويدل على ذلك ما يشار إليه في أسفار التوراة . كما في النص الذي نقله الكاتب أبو محمد الأردني من ( سفر أرميا ) ونصه : « اصعدي ايتها الخيل وهيجي المركبات . ولتخرج الإبطال : كوش وقوط القابضان المجن ، واللوذيون القابضون القوس ، فهذا السيد رب الجنود ، يوم نقمة للإنتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ، لأن للسيد رب الجنود ذبيحة في ارض الشمال عند نهر الفرات » .
واليك ما هو أوضح من هذا كثير جداً ، فقد قال الباحث سعيد أيوب في كتابه ( المسيح الدجال ) ويقول كعب : مكتوب في أسفار الأنبياء : المهدي ما في عمله عيب ، ثم علق على هذا النص بقوله : وأشهد انني وجدته كذلك في كتب أهل الكتاب ، لقد تتبع أهل الكتاب أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جده (ص) فدلت أخبار سفر الرؤيا إلى امرأة يخرج من صلبها اثناعشر رجلاً ثم أشار الى امرأة اخرى ، أي التي تلد الرجل الأخير الذي هو من صلب جدته ، وقال السفر : ان هذه المرأة الأخيرة ستحيط بها المخاطرة ، ورمز للمخاطر بأسم ( التنين ) قال : والتنين وقف أمام المرأة العتيدة حتى تلد يبتلع ولدها متى ولدت ) .
وفي سفر الرؤيا 12 | 3 ، أي ان السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام ، ولكن بعد ولادة الطفل كما يقول باركلي في تفسيره : « عندما هجمت عليها المخاطر إختطف الله ولدها وحفظه » .
والنص : ( واختطف الله ولدها ) وفي سفر الرؤيا 12 | 5 أي : ان الله غيب هذا الطفل كما يقول باركلي .
وذكر السفر أن غيبة الغلام ستكون ألفاً ومائتين وستين يوماً ، وهي مدة لها رموزها عند اهل الكتاب .
--------------------------------------------------------------------------------
( 3 )
ولو قلت لايصح الاستناد الى هذه الكتب لأنها حرفت ، والمسلم لا يصح له ان يعتمد على هذه الكتب فإني آتيك بقرائن وبينات من كتاب الله العزيز ـ إن كنت تؤمنين به ـ وإني ذكرت ما سبق حتى اوضح لك عمومية فكرة ظهور المهدي ( عج ) مع ان كثيراً من المواد الكلية التي في شريعة الاسلام موجودة في الشرائع السابقة .
والآن اعرض عليك يا أختي ما هو من كتاب الله العزيز الذي انزله وحفظه وطهره من كل تحريف .
1 ـ قوله تعالى : ( هو الذي ارسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) .
قال الرازي في تفسيره ج 16 ص 40 « واعلم ان ظهور الشيء على غيره قد يكون بالحجة ، وقد يكون بالكثرة والوفور ، وقد يكون بالغلبة والاستيلاء ، ومعلوم انه تعالى بشر بذلك ، ولا يجوز ان يبشر إلا بأمر مستقبل غير حاصل وظهور هذا الدين بالحجة مقرر معلوم ، فالواجب حمله على الظهور بالغلبة » .
* * *
وطبعاً ان الغلبة على الاديان الأخرى قد تحققت في عهد النبي صلى الله عليه وآله والدليل على ذلك واضح وهو دفع الجزية منهم عن يد وهم صاغرون ، وكانت تلك الغلبة متناسبة . فجعلت الإسلام ديناً قوياً غالباً على غيره .
* * *
ولكننا نرى اليوم ان الذين دفعوا لنا الجزية بالأمس سيطروا على بلادنا وقتلوا ابناءنا واخذت ابواق التبشير تذيع امرها من كل مكان ، هذا مع اننا نؤمن بأن أحد براهين اعجاز القرآن صلاحه للبشرية حتى القيامة فهل يبقى معنى للغلبة إلا عصر المهدي الذي يملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ضلماً وجوراً ؟
* * *
وفي تفسير ابن جزى ص 252 : واظهاره : جعله أعلى الأديان واقواها حتى يعم المشارق والمغارب ـ
الأستاذ محمد الفاتح ضياء الدين العابد المالكي
رحلة الأستاذ محمد الفاتح ضياء الدين العابد المالكي نحو مذهب أهل البيت (عليهم السلام)
(السودان)
نقلاً عن كتاب السيد عامر الحلو الآنف الذكر قائلاً: أن الأستاذ المذكور هو من السودان وقد انتمى إلى مذهب أهل البيت (ع) وصار شيعياً أماميا وقد التقيته مرتين في أمارة الشارقة بدولة الأمارات العربية المتحدة – 1994 م – 1995 وكان يحضر في مجالسنا هناك في شهر رمضان المبارك وقد طلبت منه أن يكتب لنا شيئاً من تجربته والسبب في انتمائه لمذهب أهل البيت (ع) فكتب لنا مقالة مطولة نقتبس منها الأمور المهمة التالية:
أن جدته لأمه كانت تأمره بالصلاة الكاملة على محمد وآل محمد وكانت تحب آل البيت خصوصاً السيدة فاطمة والأمام الحسن والأمام الحسين وهي كما أراها من أهل السنة والجماعة كما يقول.
استاذه في المدرسة في حصته التربية الدينية قال في الدرس بينما كان الأمام علي يغسل جثمان النبي الطاهر (ص) لم ينتظر الصحابة عودته فعقدوا الخلافة في سقيفة بني ساعدة ولم يعطوه حقه في الأنتخاب وتمت البيعة والخلافة بدونه وقد أثار هذا الأمر في نفسي الشعور بمظلومية الأمام علي (ع) فتعاطفت مع الأمام علي (ع).
وأن جده الفقيه المالكي خطيب الجمعة وإمامها وقاضي بالمحكمة كان ممن يحبون النبي (ص) وهل بيته ويفضلهم على الصحابة وقد ترك ذلك أثراً في نفسه.
كنت في يوم من الأيام اتصفح مجلة دينية تصدر في أبو ظبي أسمها منار الأسلام فوجدت هجوماً على الدكتور طه حسين الكاتب المصري المعروف لأنه قال: أن الدين الإسلامي دين لا يصلح للحكم أبداً لماذا ؟
لأنه إذا كان يصلح للحكم لحكمت به الدول العربية والإسلامية وأن كان يصلح للحكم فالشيعة على حق وذلك في امتداد الإمامة والوصاية حتى ولاية الفقيه إي أفقه الناس وأعلمهم وهو الحاكم الشرعي عندهم.
إن هذا القول مر عليه ملايين القراء المسلمين وغيرهم مرور الكرام وبالنسبة لي كان الحلقة المفقودة وكانت ثورة سيدي الأمام الخميني في أوجها وتجلت العناية الإلهية بالحفظ في المعجزة الكاملة التي كانت دليلاً قوياً والتي حدثت في منطقة طبس في الطائرات الأمريكية التي احترقت وخربت ثم اكتشف الأمر بعد ذلك.
التقى بمكان عمله بشاب من الشيعة زوده بكتب عديدة وقرأها ثم أعلن بعد ذلك تشيعه وتمسك بمذهب أهل البيت (ع).