النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2000
    الدولة
    ســـــــــــــــــــــــيهات
    المشاركات
    4,643

    ما معنى ( الرجال قوّامون على النساء ) و كيف و متى و لماذا ؟؟؟!!!

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    اللهم صل على محمد و آل محمد .

    قال تعالى ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنّ َ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء 34.

    فما معنى القوامة هنا و كيف و متى و لماذا ؟؟؟!!!

    معاً نبدع أكثر فأكثر .

    ------------------
    إن الحسين مصباح الهدى و سفينة النجاة
    سأمضي و ما بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى حقاً و جاهد مسلماً
    فإن مت لم أندم و إن عشت لم أُلًم *** كفى بك عاراً أن تُذل و تُرغما[ALIGN=LEFT][SIZE=1][هذا الموضوع تم تحريره بواسطة رؤوف (في 15-11-2000).]
    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2000
    الدولة
    ســـــــــــــــــــــــيهات
    المشاركات
    4,643
    قال تعالى (( وَ لا تَتَمَنّوْا مَا فَضلَ اللّهُ بِهِ بَعْضكُمْ عَلى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمّا اكتَسبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ ممّا اكْتَسبنَ وَ سئَلُوا اللّهَ مِن فَضلِهِ إِنّ اللّهَ كانَ بِكلِّ شىْءٍ عَلِيماً (32) وَ لِكلٍّ جَعَلْنَا مَوَلىَ مِمّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَ الأَقْرَبُونَ وَ الّذِينَ عَقَدَت أَيْمَنُكمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبهُمْ إِنّ اللّهَ كانَ عَلى كلِّ شىْءٍ شهِيداً (33) الرِّجَالُ قَوّمُونَ عَلى النِّساءِ بِمَا فَضلَ اللّهُ بَعْضهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَلِهِمْ فَالصلِحَت قَنِتَتٌ حَفِظتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظ اللّهُ وَ الّتى تخَافُونَ نُشوزَهُنّ فَعِظوهُنّ وَ اهْجُرُوهُنّ فى الْمَضاجِع وَ اضرِبُوهُنّ فَإِنْ أَطعْنَكمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيهِنّ سبِيلاً إِنّ اللّهَ كانَ عَلِيّا كبِيراً (34))

    قال العلامة الطباطبائي - عليه الرحمة - في تفسير الميزان :

    (( الآيات مرتبطة بما تقدم من أحكام المواريث و أحكام النكاح يؤكد بها أمر الأحكام السابقة، و يستنتج منها بعض الأحكام الكلية التي تصلح بعض الخلال العارضة في المعاشرة بين الرجال و النساء.
    قوله تعالى: «و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض» التمني قول الإنسان: ليت كذا كان كذا .... و ظاهر الآية أنها مسوقة للنهي عن تمني فضل و زيادة موجودة ثابتة بين الناس، و أنه ناش عن تلبس بعض طائفتي الرجال و النساء بهذا الفضل، و أنه ينبغي الإعراض عن التعلق بمن له الفضل، و التعلق بالله بالسؤال من الفضل الذي عنده تعالى، و بهذا يتعين أن المراد بالفضل هو المزية التي رزقها الله تعالى كلا من طائفتي الرجال و النساء بتشريع الأحكام التي شرعت في خصوص ما يتعلق بالطائفتين كلتيهما كمزية الرجال على النساء في عدد الزوجات، و زيادة السهم في الميراث، و مزية النساء على الرجال في وجوب جعل المهر لهن، و وجوب نفقتهن على الرجال.
    فالنهي عن تمني هذه المزية التي اختص بها صاحبها إنما هو لقطع شجرة الشر و الفساد من أصلها فإن هذه المزايا مما تتعلق به النفس الإنسانية لما أودعه الله في النفوس من حبها و السعي لها لعمارة هذه الدار، فيظهر الأمر أولا في صورة التمني فإذا تكرر تبدل حسدا مستبطنا فإذا أديم عليه فاستقر في القلب سرى إلى مقام العمل و الفعل الخارجي ثم إذا انضمت بعض هذه النفوس إلى بعض كان ذلك بلوى يفسد الأرض، و يهلك الحرث و النسل.
    و من هنا يظهر أن النهي عن التمني نهي إرشادي يعود مصلحته إلى مصلحة حفظ الأحكام المشرعة المذكورة، و ليس بنهي مولوي.
    و في نسبة الفضل إلى فعل الله سبحانه، و التعبير بقوله: بعضكم على بعض إيقاظ لصفة الخضوع لأمر الله بإيمانهم به، و غريزة الحب المثارة بالتنبه حتى يتنبه المفضل عليه أن المفضل بعض منه غير مبان.
    قوله تعالى: «للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن» ذكر الراغب: أن الاكتساب إنما يستعمل فيما استفاده الإنسان لنفسه، و الكسب أعم مما كان لنفسه أو لغيره، و البيان المتقدم ينتج أن يكون هذه الجملة مبينة للنهي السابق عن التمني و بمنزلة التعليل له أي لا تتمنوا ذلك فإن هذه المزية إنما وجدت عند من يختص بها لأنه اكتسبها بالنفسية التي له أو بعمل بدنه فإن الرجال إنما اختصوا بجواز اتخاذ أربع نسوة مثلا و حرم ذلك على النساء لأن موقعهم في المجتمع الإنساني موقع يستدعي ذلك دون موقع النساء، و خصوا في الميراث بمثل حظ الأنثيين لذلك أيضا، و كذلك النساء خصصن بنصف سهم الرجال و جعل نفقتهن على الرجال و خصصن بالمهر لاستدعاء موقعهن ذلك، و كذلك ما اكتسبته إحدى الطائفتين من المال بتجارة أو طريق آخر هو الموجب للاختصاص، و ما الله يريد ظلما للعباد.
    و من هنا يظهر أن المراد بالاكتساب هو نوع من الحيازة و الاختصاص أعم من أن يكون بعمل اختياري كالاكتساب بصنعة أو حرفة أو لا يكون بذلك لكنه ينتهي إلى تلبس صاحب الفضل بصفة توجب له ذلك كتلبس الإنسان بذكورية أو أنوثية توجب له سهما و نصيبا كذا. و أئمة اللغة و إن ذكروا في الكسب و الاكتساب أنهما يختصان بما يحوزه الإنسان بعمل اختياري كالطلب و نحوه لكنهم ذكروا أن الأصل في معنى الكسب هو الجمع، و ربما جاز أن يقال: اكتسب فلان بجماله الشهرة و نحو ذلك، و فسر الاكتساب في الآية بذلك بعض المفسرين، و ليس من البعيد أن يكون الاكتساب في الآية مستعملا فيما ذكر من المعنى على سبيل التشبيه و الاستعارة.
    و أما كون المراد من الاكتساب في الآية ما يتحراه الإنسان بعمله، و يكون المعنى: للرجال نصيب مما استفادوه لأنفسهم من المال بعملهم و كذا النساء و يكون النهي عن التمني نهيا عن تمني ما بيد الناس من المال الذي استفادوه بصنعة أو حرفة فهو و إن كان معنى صحيحا في نفسه لكنه يوجب تضييق دائرة معنى الآية، و انقطاع رابطتها مع ما تقدم من آيات الإرث و النكاح.
    و كيف كان فمعنى الآية على ما تقدم من المعنى: و لا تتمنوا الفضل و المزية المالي و غير المالي الذي خص الله تعالى به أحد القبيلين من الرجال و النساء ففضل به بعضكم على بعض فإن ذلك الفضل أمر خص به من خص به لأنه أحرزه بنفسيته في المجتمع الإنساني أو بعمل يده بتجارة و نحوها، و له منه نصيب، و إنما ينال كل نصيبه مما اكتسبه.
    قوله تعالى: «و اسألوا الله من فضله»، الإنعام على الغير بشيء مما عند المنعم لما كان غالبا بما هو زائد لا حاجة للمنعم إليه سمي فضلا، و لما صرف الله تعالى وجوه الناس عن العناية بما أوتي أرباب الفضل من الفضل و الرغبة فيه، و كان حب المزايا الحيوية بل التفرد بها و التقدم فيها و الاستعلاء من فطريات الإنسان لا يسلب عنه حينا صرفهم تعالى إلى نفسه، و وجه وجوههم نحو فضله، و أمرهم أن يعرضوا عما في أيدي الناس، و يقبلوا إلى جنابه، و يسألوا من فضله فإن الفضل بيد الله، و هو الذي أعطى كل ذي فضل فضله فله أن يعطيكم ما تزيدون به و تفضلون بذلك على غيركم ممن ترغبون فيما عنده، و تتمنون ما أعطيه.
    و قد أبهم هذا الفضل الذي يجب أن يسأل منه بدخول لفظة «من» عليه، و فيه من الفائدة أولا التعليم بأدب الدعاء و المسألة من جنابه تعالى فإن الأليق بالإنسان المبني على الجهل بما ينفعه و يضره بحسب الواقع إذا سأل ربه العالم بحقيقة ما ينفع خلقه و ما يضرهم، القادر على كل شيء أن يسأله الخير فيما تتوق نفسه إليه، و لا يطنب في تشخيص ما يسأله منه و تعيين الطريق إلى وصوله، فكثيرا ما رأينا من كانت تتوق نفسه إلى حاجة من الحوائج الخاصة كمال أو ولد أو جاه و منزلة أو صحة و عافية و كان يلح في الدعاء و المسألة لأجلها لا يريد سواها ثم لما استجيب دعاؤه، و أعطي مسألته كان في ذلك هلاكه و خيبة سعيه في الحياة.
    و ثانيا: الإشارة إلى أن يكون المسئول ما لا يبطل به الحكمة الإلهية في هذا الفضل الذي قرره الله تعالى بتشريع أو تكوين، فمن الواجب أن يسألوا شيئا من فضل الله الذي اختص به غيرهم فلو سأل الرجال ما للنساء من الفضل أو بالعكس ثم أعطاهم الله ذلك بطلت الحكمة و فسدت الأحكام و القوانين المشرعة فافهم.
    فينبغي للإنسان إذا دعا الله سبحانه عند ما ضاقت نفسه لحاجة أن لا يسأله ما في أيدي الناس مما يرفع حاجته بل يسأله مما عنده و إذا سأله مما عنده أن لا يعلم لربه الخبير بحاله طريق الوصول إلى حاجته بل يسأله أن يرفع حاجته بما يعلمه خيرا من عنده.

    و أما قوله تعالى: «إن الله كان بكل شيء عليما» فتعليل للنهي في صدر الآية أي لا تتمنوا ما أعطاه الله من فضله من أعطاه الله إن الله بكل شيء عليم لا يجهل طريق المصلحة و لا يخطىء في حكمه. ))
    [ALIGN=LEFT][SIZE=1][هذا الموضوع تم تحريره بواسطة رؤوف (في 15-11-2000).]
    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

  3. #3
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2000
    الدولة
    ســـــــــــــــــــــــيهات
    المشاركات
    4,643
    و قال العلامة الطباطبائي - عليه الرحمة - أيضاً :
    (( اختلاف القرائح و الاستعدادات في اقتناء مزايا الحياة في أفراد الإنسان مما ينتهي إلى أصول طبيعية تكوينية لا مناص عن تأثيرها في فعلية اختلاف درجات الحياة و على ذلك جرى الحال في المجتمعات الإنسانية من أقدم عهودها إلى يومنا هذا فيما نعلم.....

    قوله تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم» القيم هو الذي يقوم بأمر غيره، و القوام و القيام مبالغة منه.
    و المراد بما فضل الله بعضهم على بعض هو ما يفضل و يزيد فيه الرجال بحسب الطبع على النساء، و هو زيادة قوة التعقل فيهم، و ما يتفرع عليه من شدة البأس و القوة و الطاقة على الشدائد من الأعمال و نحوها فإن حياة النساء حياة إحساسية عاطفية مبنية على الرقة و اللطافة، و المراد بما أنفقوا من أموالهم ما أنفقوه في مهورهن و نفقاتهن.
    و عموم هذه العلة يعطي أن الحكم المبني عليها أعني قوله: «الرجال قوامون على النساء» غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوامية بالرجل على زوجته بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعا فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة و القضاء مثلا اللتين يتوقف عليهما حياة المجتمع، إنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء، و كذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة و قوة التعقل كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء.
    و على هذا فقوله: الرجال قوامون على النساء ذو إطلاق تام، و أما قوله بعد: فالصالحات قانتات «إلخ» الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل و زوجته على ما سيأتي فهو فرع من فروع هذا الحكم المطلق و جزئي من جزئياته مستخرج منه من غير أن يتقيد به إطلاقه.


    قوله تعالى: «فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله» المراد بالصلاح معناه اللغوي، و هو ما يعبر عنه بلياقة النفس.
    و القنوت هو دوام الطاعة و الخضوع.
    و مقابلتها لقوله: و اللاتي تخافون نشوزهن إلخ، تفيد أن المراد بالصالحات الزوجات الصالحات، و أن هذا الحكم مضروب على النساء في حال الازدواج لا مطلقا، و أن قوله: قانتات حافظات - الذي هو إعطاء للأمر في صورة التوصيف أي ليقنتن و ليحفظن - حكم مربوط بشئون الزوجية و المعاشرة المنزلية، و هذا مع ذلك حكم يتبع في سعته و ضيقه علته أعني قيمومة الرجل على المرأة قيمومة زوجية فعليها أن تقنت له و تحفظه فيما يرجع إلى ما بينهما من شئون الزوجية.
    و بعبارة أخرى كما أن قيمومة قبيل الرجال على قبيل النساء في المجتمع إنما تتعلق بالجهات العامة المشتركة بينهما المرتبطة بزيادة تعقل الرجل و شدته في البأس و هي جهات الحكومة و القضاء و الحرب من غير أن يبطل بذلك ما للمرأة من الاستقلال في الإرادة الفردية و عمل نفسها بأن تريد ما أحبت و تفعل ما شاءت من غير أن يحق للرجل أن يعارضها في شيء من ذلك في غير المنكر فلا جناح عليهم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف كذلك قيمومة الرجل لزوجته ليست بأن لا تنفذ للمرأة في ما تملكه إرادة و لا تصرف، و لا أن لا تستقل المرأة في حفظ حقوقها الفردية و الاجتماعية، و الدفاع عنها، و التوسل إليها بالمقدمات الموصلة إليها بل معناها أن الرجل إذ كان ينفق ما ينفق من ماله بإزاء الاستمتاع فعليها أن تطاوعه و تطيعه في كل ما يرتبط بالاستمتاع و المباشرة عند الحضور، و أن تحفظه في الغيب فلا تخونه عند غيبته بأن توطىء فراشه غيره، و أن تمتع لغيره من نفسها ما ليس لغير الزوج التمتع منها بذلك، و لا تخونه فيما وضعه تحت يدها من المال، و سلطها عليه في ظرف الازدواج و الاشتراك في الحياة المنزلية..........
    تقوية القرآن الكريم لجانب العقل الإنساني السليم، و ترجيحه إياه على الهوى و اتباع الشهوات، و الخضوع لحكم العواطف و الإحساسات الحادة و حضه و ترغيبه في اتباعه، و توصيته في حفظ هذه الوديعة الإلهية عن الضيعة مما لا ستر عليه، و لا حاجة إلى إيراد دليل كتابي يؤدي إليه فقد تضمن القرآن آيات كثيرة متكثرة في الدلالة على ذلك تصريحا و تلويحا و بكل لسان و بيان.
    و لم يهمل القرآن مع ذلك أمر العواطف الحسنة الطاهرة، و مهام آثارها الجميلة التي يتربى بها الفرد، و يقوم بها صلب المجتمع كقوله: أشداء على الكفار رحماء بينهم: - الفتح 29، و قوله: لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة: - الروم 21، و قوله: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق: - الأعراف 32، لكنه عدلها بالموافقة لحكم العقل فصار اتباع حكم هذه العواطف و الميول اتباعا لحكم العقل.
    و قد مر في بعض المباحث السابقة أن من حفظ الإسلام لجانب العقل و بنائه أحكامه المشرعة على ذلك أن جميع الأعمال و الأحوال و الأخلاق التي تبطل استقامة العقل في حكمه و توجب خبطه في قضائه و تقويمه لشئون المجتمع كشرب الخمر و القمار و أقسام المعاملات الغررية و الكذب و البهتان و الافتراء و الغيبة كل ذلك محرمة في الدين.
    و الباحث المتأمل يحدس من هذا المقدار أن من الواجب أن يفوض زمام الأمور الكلية و الجهات العامة الاجتماعية - التي ينبغي أن تدبرها قوة التعقل و يجتنب فيها من حكومة العواطف و الميول النفسانية كجهات الحكومة و القضاء و الحرب - إلى من يمتاز بمزيد العقل و يضعف فيه حكم العواطف، و هو قبيل الرجال دون النساء.

    و هو كذلك، قال الله تعالى: «الرجال قوامون على النساء» و السنة النبوية التي هي ترجمان البيانات القرآنية بينت ذلك كذلك، و سيرته (صلى الله عليه وآله وسلم) جرت على ذلك أيام حياته فلم يول امرأة على قوم و لا أعطى امرأة منصب القضاء و لا دعاهن إلى غزاة بمعنى دعوتهن إلى أن يقاتلن.
    و أما غيرها من الجهات كجهات التعليم و التعلم و المكاسب و التمريض و العلاج و غيرها مما لا ينافي نجاح العمل فيها مداخلة العواطف فلم تمنعهن السنة ذلك، و السيرة النبوية تمضي كثيرا منها، و الكتاب أيضا لا يخلو من دلالة على إجازة ذلك في حقهن فإن ذلك لازم ما أعطين من حرية الإرادة و العمل في كثير من شئون الحياة إذ لا معنى لإخراجهن من تحت ولاية الرجال، و جعل الملك لهن بحيالهن ثم النهي عن قيامهن بإصلاح ما ملكته أيديهن بأي نحو من الإصلاح، و كذا لا معنى لجعل حق الدعوى أو الشهادة لهن ثم المنع عن حضورهن عند الوالي أو القاضي و هكذا.
    اللهم إلا فيما يزاحم حق الزوج فإن له عليها قيمومة الطاعة في الحضور، و الحفظ في الغيبة، و لا يمضي لها من شئونها الجائزة ما يزاحم ذلك.
    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

  4. #4
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2000
    الدولة
    ســـــــــــــــــــــــيهات
    المشاركات
    4,643
    قال العلامة الطباطبائي - عليه الرحمة :
    (في الدر المنثور، أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت و أمي إني وافدة النساء إليك، و أعلم نفسي لك الفداء أنه ما من امرأة كائنة في شرق و لا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا و هي على مثل رأيي. إن الله بعثك بالحق إلى الرجال و النساء فآمنا بك و بإلهك الذي أرسلك، و إنا معشر النساء محصورات مقسورات، قواعد بيوتكم، و مقضي شهواتكم، و حاملات أولادكم، و إنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة و الجماعات، و عيادة المرضى، و شهود الجنائز، و الحج بعد الحج، و أفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، و إن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم، و غزلنا لكم أثوابكم، و ربينا لكم أموالكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة و أعلمي من خلفك من النساء: أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، و طلبها مرضاته، و اتباعها موافقته يعدل ذلك كله، فأدبرت المرأة و هي تهلل و تكبر استبشارا.أقول { و الكلام للعلامة }: و الروايات في هذا المعنى كثيرة مروية في جوامع الحديث من طرق الشيعة و أهل السنة، و من أجمل ما روي فيه ما رواه في الكافي، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام): «جهاد المرأة حسن التبعل»، و من أجمع الكلمات لهذا المعنى مع اشتماله على أس ما بني عليه التشريع ما في نهج البلاغة، و رواه أيضا في الكافي، بإسناده عن عبد الله بن كثير عن الصادق (عليه السلام) عن علي عليه أفضل السلام، و بإسناده أيضا عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام) في رسالته إلى ابنه: إن المرأة ريحانة، و ليست بقهرمانة.
    و ما روي في ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما المرأة لعبة من اتخذها فلا يضيعها» و قد كان يتعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف تعانق المرأة بيد ضربت بها، ففي الكافي، أيضا بإسناده عن أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أ يضرب أحدكم المرأة ثم يظل معانقها؟!» و أمثال هذه البيانات كثيرة في الأحاديث، و من التأمل فيها يظهر رأي الإسلام فيها.
    و لنرجع إلى ما كنا فيه من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية فنقول: يظهر من التأمل فيه و في نظائره الحاكية عن دخول النساء على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و تكليمهن إياه فيما يرجع إلى شرائع الدين، و مختلف ما قرره الإسلام في حقهن أنهن على احتجابهن و اختصاصهن بالأمور المنزلية من شئون الحياة غالبا لم يكن ممنوعات من المراودة إلى ولي الأمر، و السعي في حل ما ربما كان يشكل عليهن، و هذه حرية الاعتقاد التي باحثنا فيها في ضمن الكلام في المرابطة الإسلامية في آخر سورة آل عمران.
    و يستفاد منه و من نظائره أيضا أولا أن الطريقة المرضية في حياة المرأة في الإسلام أن تشتغل بتدبير أمور المنزل الداخلية و تربية الأولاد، و هذه و إن كانت سنة مسنونة غير مفروضة لكن الترغيب و التحريض الندبي - و الظرف ظرف الدين، و الجو جو التقوى و ابتغاء مرضاة الله، و إيثار مثوبة الآخرة على عرض الدنيا و التربية على الأخلاق الصالحة للنساء كالعفة و الحياء و محبة الأولاد و التعلق بالحياة المنزلية - كانت تحفظ هذه السنة.
    و كان الاشتغال بهذه الشئون و الاعتكاف على إحياء العواطف الطاهرة المودعة في وجودهن يشغلهن عن الورود في مجامع الرجال، و اختلاطهن بهم في حدود ما أباح الله لهن، و يشهد بذلك بقاء هذه السنة بين المسلمين على ساقها قرونا كثيرة بعد ذلك حتى نفذ فيهن الاسترسال الغربي المسمى بحرية النساء في المجتمع فجرت إليهن و إليهم هلاك الأخلاق، و فساد الحياة و هم لا يشعرون، و سوف يعلمون، و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتح الله عليهم بركات من السماء، و أكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكن كذبوا فأخذوا.
    و ثانيا: أن من السنة المفروضة في الإسلام منع النساء من القيام بأمر الجهاد كالقضاء و الولاية.
    و ثالثا: أن الإسلام لم يهمل أمر هذه الحرمانات كحرمان المرأة من فضيلة الجهاد في سبيل الله دون أن تداركها، و جبر كسرها بما يعادلها عنده بمزايا و فضائل فيها مفاخر حقيقية كما أنه جعل حسن التبعل مثلا جهادا للمرأة، و هذه الصنائع و المكارم أوشك أن لا يكون لها عندنا - و ظرفنا هذا الظرف الحيوي الفاسد - قدر لكن الظرف الإسلامي الذي يقوم الأمور بقيمها الحقيقية، و يتنافس فيه في الفضائل الإنسانية المرضية عند الله سبحانه، و هو يقدرها حق قدرها يقدر لسلوك كل إنسان مسلكه الذي ندب إليه، و للزومه الطريق الذي خط له، من القيمة ما يتعادل فيه أنواع الخدمات الإنسانية و تتوازن أعمالها فلا فضل في الإسلام للشهادة في معركة القتال و السماحة بدماء المهج - على ما فيه من الفضل - على لزوم المرأة وظيفتها في الزوجية، و كذا لا فخار لوال يدير رحى المجتمع الحيوي، و لا لقاض يتكي على مسند القضاء، و هما منصبان ليس للمتقلد بهما في الدنيا لو عمل فيما عمل بالحق و جرى فيما جرى على الحق إلا تحمل أثقال الولاية و القضاء، و التعرض لمهالك و مخاطر تهددهما حينا بعد حين في حقوق من لا حامي له إلا رب العالمين و إن ربك لبالمرصاد - فأي فخر لهؤلاء على من منعه الدين الورود موردهما، و خط له خطا و أشار إليه بلزومه و سلوكه.
    فهذه المفاخر إنما يحييها و يقيم صلبها بإيثار الناس لها نوع المجتمع الذي يربي أجزاءه على ما يندب إليه من غير تناقض، و اختلاف الشئون الاجتماعية و الأعمال الإنسانية بحسب اختلاف المجتمعات في أجوائها مما لا يسع أحدا إنكاره.
    هو ذا الجندي الذي يلقي بنفسه في أخطر المهالك، و هو الموت في منفجر القنابل المبيدة ابتغاء ما يراه كرامة و مزيدا، و هو زعمه أن سيذكر اسمه في فهرس من فدى بنفسه وطنه و يفتخر بذلك على كل ذي فخر في عين ما يعتقد بأن الموت فوت و بطلان، و ليس إلا بغية وهمية، و كرامة خرافية، و كذلك ما تؤثره هذه الكواكب الظاهرة في سماء السينماءات و يعظم قدرهن بذلك الناس تعظيما لا يكاد يناله رؤساء الحكومات السامية و قد كان ما يعتورنه من الشغل و ما يعطين من أنفسهن للملإ دهرا طويلا في المجتمعات الإنسانية أعظم ما يسقط به قدر النساء، و أشنع ما يعيرن به، فليس ذلك كله إلا أن الظرف من ظروف الحياة يعين ما يعينه على أن يقع من سواد الناس موقع القبول و يعظم الحقير، و يهون الخطير فليس من المستبعد أن يعظم الإسلام أمورا نستحقرها و نحن في هذه الظروف المضطربة، أو يحقر أمورا نستعظمها و نتنافس فيها فلم يكن الظرف في صدر الإسلام إلا ظرف التقوى و إيثار الآخرة على الأولى
    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

  5. #5
    أحسنت

    ------------------
    شكراً -- حفيد الزهراء (ع) -- طيب .

    اللهم عجل فرج وليك القائم واجعلنا من خيرة أنصاره ، يا الله يا الله يا الله
    خير الأعمال الصلاة على محمد وآل محمد

  6. #6

    Exclamation

    رحم الله والديك يا اخ رؤوف

    لقد احسنت في توضيح الاية الكريمة واتمنى ان يقراءها كل رجل لكي يفهم معنى القوامة التي اوكلها الله اليه واستخدامها بالطريقة التي امر الله بها ....

    فنحن كما برى لقد استخدم الرجل تلك الآية استخدام خاطىء فحولها الى فرضوسيطرة لاوامر لانهاية لها على المراة دون النظر الى صحتها او الى احقيته بالفرض ......واذا تكلمنا لا نسمع الا .....

    ( احنا الرجال قوامون على النساء )

    حفظكم الله ----- شمس الهدى

    ------------------
    وماالحسن في وجه الفتى شرفاله-إذالم يكن في فعله والخلائق
    كياني ........... في عقيدتي

  7. #7
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2000
    الدولة
    ســـــــــــــــــــــــيهات
    المشاركات
    4,643

    Post

    يقول السيد عبد الأعلى السبزواري - عليه الرحمة - في تفسيره مواهب الرحمن الجزء الثامن - عندما يتعرض لبحث الآيات الكريمات أعلاه :

    ( و لكن الآية الشريفة تدل على أن لكل جنس مهمة معينة خلقه الله تعالى لها ليؤديها في الأرض و هيأه لها ووهب له ما يمكن أن يقوم بالمهمة , فكلّفه عز وجلّ بتكاليف توافقها و قد ذكرنا في أحد مباحثنا السابقة أن الرجل خلقه الله تعالى لأجل وظائف ومعينة في المجتمع كالجهاد و السعي للكسب و العيش , كما خلق النساء لأداء وظائف أخرى كالحمل و رعاية البيت و تربية النشئ تربية صالحة شرعية و قد أعطى عز وجل لكل واحد منهما أجراً معيناً لا يمكن نيله إلا بالعمل و أداء الوظيفة و الوفاء بالتكاليف الإلهية فلا بد من المحافظة على ذلك التنويع في الإختصاصات و عدم الإخلال بتلك المهمات الأصلية , و خلاف ذلك إفساد للفطرة و إبطال للنظام , و بدون ذلك لا يستقيم المجتمع البشري و يضطرب أشد الإضطراب , كما نراه في الجاهلية المعاصرة عندما خرج الناس عن الفطرة و طلبوا المساواة بين الجنسين ............
    قوله تعالى ( الرجال قوّامون على النساء ) بيان لأهم حكم نظامي , و قد صار مثلاً قرآنياً يتضمن حكماً تربوياً إرشادياً إلى النظام الأحسن - ومنه نظام العائلة و الأسرة - الذي نظّم في الإسلام تنظيماً دقيقاً و هذبت علاقاتها حتى تؤدي وظيفتها بأكمل وجه في المجتمع الإنساني .........و ليست هي قضية منافسة بين الرجل و المرأة و جدال و صراع بينهما كما تراه الجاهلية المعاصرة , فإن الإسلام إنما بنى العلاقات الاجتماعية علىالمودة و الرحمة لا على الشقاق و الجدال .
    و الآية الشريفة الكريمة تبين أن الأصلح لهذه المهمة هو الرجل لما فضّله الله تعالى بأمور تجعله صالحاً لهذه المهمة و هي ما يستفاد من الآيات الشريفة المتقدمة , و من هذه الآية المباركة , القوة و شدة البأس و زيادة التعقل بخلاف المرأة التي لم يهمل الإسلام شأنها في المجتمع , فإن حياتها تبتني على حياة إحساسية عاطفية و هذه الجهة تستدعي حياة الدعة و الرفق , و لا يمكنها النهوض لتحصيل الرزق الذي يستدعي القوة و رباطة الجأش و هذا هو مقتضى قانون الفطرة و الإسلام لم يخرج عنه فإنه دين الفطرة . قال تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم و لكن أكثر الناس لا يعلمون ) سورة الروم الآية 30.


    و القوامة - هذه التي جعلها الله تعالى للرجل أو يتطلبها ناموس الفطرة - لم تختص بجهة معينة فإنها مطلقة بما فضّل الله تعالى الرجل على المرأة , فالرجال قوامون على النساء في الحياة المعيشية كطلب الرزق و حفظ شؤون المجتمع كالقضاء و الحرب و نحو ذلك , و ليس معنى ذلك أن المرأة تحرم من الملك و الشؤون الإجتماعية لكي تخضع للرجل , كما كانت عليه في غابر العصور , فليس الإسلام دين سلب - للحقوق - و ابتزاز , و هو لم يحرم أحداً مما خلقه الله تعالى , لأجله بل الإسلام لم يكلفها بأمور هي من شأن الرجل بمقتضى خلقته . و لذا نرى أن المرأة حينما تحررت - على ما تدعيه الجاهلية المعاصرة - و صارت تنفق و تشارك الرجل في جميع ما خصّه الله تعالى به و رفضت قوامة الرجل عليها حلّ بالمجتمع أنحاء الشقاء و جلب التعب للإنسان و حرمه من السعادة المرجوة .
    ولقد حفظ الإسلام حقوق المرأة بما تتطلبها خلقتها الأصلية فذكرها عز وجل بأبلغ وجه و أحسن مدح , قا ل تعالى ( فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله ) الذي يتضمن الجانب الآخر من الحياة الأسرية و هو حفظ العهود و القيام بشؤون الأسرة و تربية الأولاد بأمانة و صلاح .
    ثم إن ( قوامون ) جمع قوّام فعّال مبالغة من القيام على الشيء أي تدبيره و النظر فيه و إصلاح شؤونه و حفظه بالإجتهاد , و منه القيّم على الأيتام , و المراد من المبالغة في المقام دوام قيام الرجال على النساء في إصلاح شؤونهن و تثقيفهن و تأديبهن , و ذكرنا أن هذه القوامية من شؤون الفطرة و قررتها الشريعة , فيثبت لهم ذلك بالإستحقاق بما اقتضته الحكمة الإلهية في الخلق و حسن النظام . و إطلاق الآية المباركة يشمل جميع أنحاء القيام الشرعي كما عرفت آنفاً .
    قوله تعالى ( بما فضّل الله بعضهم على بعض )
    الباء للسببية متعلقة بـ ( قوامون ) و عموم العلة يقتضي عدم اختصاص الحكم بالأزواج و إن كانت الأسرة و الزوجية من أظهر أفراد ظهور الحكم فيها و يدّل عليه أخذ كلمتي ( الرجال و النساء ) في الحكم دون الأزواج , فهو مجعول لجنس الرجال الذين فضلهم الله تعالى في خلقتهم على النساء اللواتي خلقهن الله عز و جل لأمور أخرى و كل ذلك حسب ما اقتضته الحكمة الإلهية من خلق الصنفين من الإنسان بما زوّده من الفضل ليستقيم أمر الإجتماع و تستحكم الروابط و يشتد الإرتباط و تنتظم الأسرة و يحسن النسل و قد كان فضل ذي فضل نعمة على المفضول .
    قوله تعالى ( و بما أنفقوا من أمولهم ) بيان لأحد مصاديق الحكم السابق ............ و لم يسلب الإسلام الملكية عنهن كما يدعيه بعض المعاندين فلم يحرمهن من التملك و لا التصرف في ما تملك بل لم يكلفهن بالإنفاق من أموالهن إلا في موارد خاصة .
    و إنما خصّ الإنفاق بالذكر لأنه من أهم مصاديق القوامية و تمهيداً لذكر أحكام الأسرة و الزوجية . .........
    و المستفاد من سياق الآية الشريفة أن القوامية هذه الثابتة للرجال ليست قوامية سلطة و ابتزاز و جبروت بل هي قوامية حفظ و عناية و رحمة لقيام الأسرو و حفظها عن الإنهيار و عدم اضطراب أحوالها فهي ليست ثابتة للرجال نتيجة منافسة و تسابق بين الطرفين فاستحقها الرجال لغلبتهم على النساء , بل هي تكاليف خص الله تعالى بها الرجال لتعيش المرأة في كنفهم بمودة و رحمة كما دلّت عليه آيات مباركة في مواضع متفرقة من القرآن الكريم )).


    ------------------
    <FONT size="5]<u><FONT face="Andalus]قل لبيت الأحزان ما زال حزني .... هكذا علمتني الحياة[/font]</u>[/size]
    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

  8. #8
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2000
    الدولة
    ســـــــــــــــــــــــيهات
    المشاركات
    4,643

    Post

    و يقول أيضاً المرجع السبزواري - عليه الرحمة -
    (( العاشر : يدل قوله تعالى ( الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم ) على أن للرجال قيام الولاية على النساء و علل ذلك بأمرين :
    أحدهما : أمر طبيعي موهوب من الله تعالى و هو ما ذكرناه من خلقة الرجال مثل كمال العقل و حسن التدبير و مزيد القوة في الأعمال و الطاعات بما يهيأهم للتصدي بأمور خاصة لا يمكن للنساء التصدي لها كالنبوة و الإمامة و الولاية و إقامة الشعائر و الجهاد و نحو ذلك و يشير إلى هذه العلة قوله تعالى ( بما فضّل الله بعضهم على بعض )
    الثاني : كسبي و هو الإنفاق على النساء و قد أشار إليه بقوله ( و بما أنفقوا من أموالهم ) كما عرفت في التفسير .


    و إنما أتى بضمير الجمع في الآية المباركة للدلالة على أن مجموع الرجال من حيث المجموع لهم التفضيل على مجموع النساء كذلك لا أن كل واحد من الرجال له التفضيل على كل واحدة من النساء فإنه رب امرأة أفضل و أفقه من رجل بل من كثير من الرجال .
    و بعبارة أخرى أن المراد إثبات تفضيل الصنف على الصنف لا تفضيل الشخص على الشخص .


    الحادي عشر : يمكن أن يراد من الرجال في قوله تعالى ( الرجال قوّامون على النساء ) الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه , الذين وهبهم الله تعالى كمال الانقطاع إليه عزّ و جلّ و أفاض عليهم العقول الكاملة و أن يكون المراد بالنساء مطلق من لم يصل إلى تلك المرتبة من الرجال ........


    و منها : أنه يدل قوله تعالى ( الرجال قوّامون على النساء ) على أن القوامية الثابتة للرجال و تسلطهم على النساء هي قوامية سياسة و تدبير كتسلط الوالي على الرعية فلا بد أن يعطي زمام الأمور الكلية و الجهات العامة الاجتماعية – كالقضاء و الحرب و نحو ذلك – مما يمتاز بالتعقل و القوة إلى الرجال و قد دلّت على ذلك السنة الشريفة و ذكرها الفقهاء في مواضع متعددة من الفقه , و أما غير ذلك من شؤون الحياة كالتعليم و الكسب و نحو ذلك فإن الرجال و النساء فيها سواء للقاعدة المعروفة عند الفقهاء و هي قاعدة ( اشتراط النساء مع الرجال في الشؤون و الأحكام إلا ما خرج بالدليل )) انتهى موضع الحاجة


    أنفاسي خطواتي نحو الممات .. و ربما تبقى لي ذكريات .. هكذا علمتني الحياة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •