النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    مشاكل التسويق بالسعودية (1)

    مشاكل التسويق بالسوق السعودية

    الجزء الأول : منظور تاريخي


    د. أحمد علي سليمان

    قسم إدارة الأعمال - كلية العلوم الإدارية - جامعة الملك سعود

    [email protected]




    هناك قضايا كثيرة متعلقة بالسوق السعودية وأساليب التسويق المتبعة فيها وطبيعة المنافسة السائدة فيها ، وهي كلها قضايا متشابكة ومعقدة ولا يستطيع المرء أن يفكر في إحداها حتي تتداعى معها ووراءها الأفكار الخاصة بالقضايا الأخرى . ولعل مما يزيد من تعقيد هذه القضايا الممارسات التسويقية والعادات والتقاليد السائدة في هذه السوق والفلسفة الإدارية التي تحكم النشاط التسويقي داخل الشركات والتي جرى عليها العرف بين التجار وأصحاب الأعمال والتي سنحاول مناقشتها وتحليلها في هذه السلسلة من المقالات بمشيئة الله ، ثم نحاول اقتراح الحلول المناسبة لها كلما أمكن ذلك .

    ولكي نعرف أسباب المشاكل التي تواجهها هذه السوق يجب أن نتفهم الظروف التاريخية والبيئية والحضارية التي مرت بها إلى أن وصلت إلى الحالة التي هي عليها الآن :


    أولا : فترة ما قبل الطفرة

    تاريخيا ومنذ عهد قديم كان الطابع الذي يميز النشاط الإقتصادي للمجتمع السعودي هو التجارة فلقد امتد النشاط التجاري بين تجار الجزيرة العربية من جهة وبين تجار الشام في الشمال وتجار اليمن في الجنوب من جهة أخرى لقرون طويلة حتى من قبل عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، واستمر النشاط التجاري إلى وقتنا الحاضر واتسع ليشمل التعامل مع معظم دول العالم ، وإن كانت عمليات الإستيراد والتصدير الآن تتخذ شكلا أكثر تنظيما وأعلى تقتنية مما كانت عليه من قبل . غير أن فترة ما قبل الطفرة لم تشهد أي نشاط صناعي أو زراعي يذكر ، وكان المواطن السعودي إما تاجرا يشتري احتياجاته محليا مما يتحقق له من أرباح في التجارة أو راعيا للأغنام يعيش عيشة بسيطة في البادية ويعتمد في معيشته على ألبان ولحوم الأغنام والإبل التي يرعاها . ولم يتهيأ رجال الأعمال والتجار لتحمل عبء الصناعة في ذلك الوقت لعدم توفر رؤوس الأموال والخبرة الصناعية والتقنية والأيدي العاملة الماهرة .

    ثانيا : فترة الطفرة

    كان ظهور البترول في الصحراء السعودية واستغلاله في بناء المجتمع السعودي بداية عصر النهضة الحقيقية أو العصر الذهبي لهذا المجتمع ، وأدت المشاريع الصناعية والعمرانية الضخمة التي مولتها الحكومة على مدار أكثر من ثلاثة قرون من الزمان إلى تشجيع الكثير من رجال الأعمال السعوديين على الدخول في مجال الصناعة . من ناحية أخرى بدأت السوق السعودية تتسع وتكبر تدريجيا نتيجة للتعاقد مع ملايين العاملين الأجانب وزيادة طلب هؤلاء العاملين – بالإضافة إلى طلب المواطنين السعوديين - على مختلف السلع والخدمات مما أتاح الفرصة لعدد متزايد من التجار السعوديين للدخول في تلك السوق وتحقيق ثروات طائلة وأرباح مضمونة نتيجة للعوامل الآتية :

    1- كان الطلب على السلع والخدمات في أغلب الأحوال أكبر من العرض ، وبذلك فإن أية بضاعة تعرض في السوق في ذلك الوقت كانت مضمونة البيع .

    2- طالما أن الطلب أكبر من العرض فليس هناك داع لأية جهود تسويقية أو إدارية ، ولذلك كان صاحب الشركة وصاحب المال والتاجر يجلسون على رأس عملهم يساعدهم عدد صغير من العمال والموظفين غير الفنييين وغير المتخصصين والذين يتقاضون أجورا منخفضة ، ومع مرور الأيام بدأ هؤلاء العمال والموظفين يكتسبون خبرة البيع لكل من السعوديين والمقيمين . ولسبب أو لآخر أصبح المعيار السائد في اختيار السلع والخدمات هو السعر وليس الجودة ، وأصبح المشتري يعلم مقدما أن السعر المعروض عليه يمثل 200% من الثمن الحقيقي للسلعة كما أصبح البائع يعلم مقدما أن المشتري سوف يتفاوض معه على السعر ويحاول تخفيضه بنسبة 40% إلى 50% من الثمن المطلوب ، وهكذا أصبحت سيكولوجية السوق تعتمد أساسا على التفاوض الطويل على السعر لعدم ثقة كل طرف في الآخر وأصبح المشتري الماهر هو الذي يحصل على نفس السلعة بأقل الأسعار .

    3- نتيجة للثقة القوية لأصحاب الشركات في السوق أصبحوا يؤمنون بأن المبيعات سوف تتحقق بدون مجهود بل وسوف تزداد طالما أنهم يتبعون الأسلوب التقليدي (غير العلمي) في التسويق . إذن فالأمر ببساطة - في رأيهم - لا يتطلب إلا بضاعة جديدة وعدد من الإعلانات ولا ريب – تبعا لقولهم - سوف تباع البضاعة .


    ثالثا : فترة ما بعد الطفرة

    مرت على السوق السعودية بعد ذلك فترة زمنية بدأ الكثير من الشركات العاملة فيها يعاني كثيرا من ضعف المبيعات خاصة بعد حرب الخليج وغزو العراق للكويت في عام 1990م ، كما بدأ المركز السوقي للشركات القائدة فيه يهتز ويتأثر بتهديدات كثيرة مصدرها شركات أخرى منافسة أجنبية ووطنية على السواء . والحق أن حرب الخليج لم تكن السبب الأوحد لهذه المعاناة – وإن كانت سببا هاما فيها – فهناك في الواقع أسباب كثيرة أخرى نذكر منها ما يلي :

    1- أثبتت الدراسات الأكاديمية ميل كبار رجال الأعمال السعوديين إلى استثمار جزء كبير من ثرواتهم في الخارج في فترة ما بعد الطفرة مما حرم الإقتصاد السعودي من دعم مالي حيوي من الداخل .

    2- اشتداد المنافسة بصورة صارخة بين الشركات العاملة في نفس الصناعة وبين المنتجات البديلة في مختلف الصناعات والتي تحقق للمستهلك نفس المنفعة بسعر أقل أو منفعة أفضل بنفس السعر . ومن الجدير بالذكر أن نظام السوق بالمملكة هو نظام مفتوح لا يمنع الشركات الأجنبية من الاستثمار في السوق بل أنه يشجعها على ذلك ، كما أنه لا يوجد أمام المستوردين السعوديين أية عوائق طالما أنهم يدفعون الرسوم الجمركية المقررة على السلع المستوردة ويلتزمون باللوائح الحكومية التي تنظم عملية الاستيراد .

    3- الاختيار العشوائي للسلع عند استيرادها بدون دراسة لاحتياجات السوق مما يؤدي في النهاية إلى تحمل التاجر لخسارة كبيرة عند بيعها ، والمثال على ذلك قيام أحد التجار باستيراد عدة أنواع وأصناف مختلفة من البضائع بدون دراسة للسوق من بينها مجموعة كبيرة من العطور. ولما ظلت العطور في المخازن لفترة زمنية طويلة دون طلب عليها اضطر التاجر إلى بيعها بأسعار منخفضة جدا تحمل فيها خسارة كبيرة حتى يتخلص من ذلك المخزون العطري .

    4- إحساس الكثير من الشركات الوطنية بأهمية التسويق وحاجتهم الشديدة إلى التغيير ، غير أن الأسلوب الذي اتبعوه لتحقيق هذا الهدف كان أسلوبا عقيما وغير مجدٍ . فمن ناحية قام عدد من الشركات بتحويل (إدارة المبيعات) بها إلى (إدارة المبيعات والتسويق) وتم تعيين مدير المبيعات بالشركة مديرا للمبيعات والتسويق . غير أن هذا الوضع أدى بالمدير في منصبه الجديد إلى الاستمرار في العناية بالمبيعات وإهمال النشاط التسويقي بمفهومه العلمي ، فإدارة التسويق تهتم بجميع الأنشطة التسويقية وليس بالمبيعات فقط حيث تهتم بوضع برنامج تسويقي متكامل ومتناسق يشمل المنتجات والتسعير والترويج والتوزيع ، كما أن مدير التسويق يهتم بالخطة التسويقية الاستراتيجية أو طويلة الأجل بينما يركز مدير المبيعات على الأجل القصير وينشغل بحل المشاكل اليومية التي تواجه مديري ومندوبي المبيعات فى أقاليم البيع المختلفة ويهتم بتحقيق المبيعات المستهدفة في الخطة السنوية أكثر من اهتمامه بالخطط الاستراتيجية طويلة الأجل . ومن ناحية أخرى تبعث الشركات الوطنية بمديري البيع والتسويق فيها إلى دورات التدريب التسويقية وتنتظر منهم عند رجوعهم إلى العمل أن يغيروا أرقام المبيعات بين يوم وليلة بلمسة سحرية وهذا طبعا مستحيل . ولعل السؤال الذي طالما تلقيته من العديد من مديري التسويق في مثل هذه الدورات التدريبية هو نفس السؤال في كل مرة : إن المنافسة شديدة وأرقام مبيعاتنا في هبوط مستمر أو على الأقل لا نستطيع أن نزيدها .. كما أن زيادة الإعلانات ووسائل الترويج الأخرى غير مجدية في زيادة المبيعات .. فماذا نفعل ؟ والجواب هو أن الحل ليس سهلا ويكمن في اعتناق وتنفيذ فلسفة التخطيط الاستراتيجي للتسويق .. ليس لمرة واحدة ولكن بصورة مستمرة ، والتخطيط الاستراتيجي للتسويق ليس سهلا كما أنه مكلف ويحتاج إلى موارد مالية وقدرات بشرية ووقت وصبر وتدريب .. ونتائجه لا تظهر بعد سنة أو سنتين وإنما تظهر في المدى الطويل . وينظر إليَّ المتدربون ويقولون لي في نهاية الدورة التدريبية: نحن مقتنعون تماما بما تقول .. ولكننا نريدك أن تقنع الشيخ بهذا الكلام حتى يسمح بتخصيص الأموال والموارد البشرية اللازمة للتخطيط الاستراتيجي .

    إن أحد العناصر الرئيسية لمشاكل التسويق بالسوق السعودية هو أن صاحب الشركة لا يريد أن (يضحي بالمال) – كما يرى الأمر من وجهة نظره – في شيء لا يعلم عنه شيئا .. فهو ينتج أو يستورد سلعة ما ويبيعها في السوق المحلية لما يربو على الثلاثين عاما دون أية مشاكل .. فالعيب في نظره هو عيب مدير التسويق غير الماهر وغير القادر على تحقيق أرقام المبيعات التي يريدها هو . ولقد علمت عن بعض مديري البيع ومديري التسويق الذين أعفوا من وظائفهم بسبب أنهم (مهملين) و (مقصرين في أداء مهام وظائفهم) !!!!!



    وإلى لقاء قادم بإذن الله نتابع فيه مناقشة مشاكل التسويق بالسوق السعودية ،،،،
    قال الامام علي عليه السلام: كُنْ سَمَحاً وَلاَ تَكُنْ مُبَذِّراً، وَكُنْ مُقَدِّراً وَلاَ تَكُنْ مُقَتِّراً

  2. #2
    ((( أولا : فترة ما قبل الطفرة

    تاريخيا ومنذ عهد قديم كان الطابع الذي يميز النشاط الإقتصادي للمجتمع السعودي هو التجارة فلقد امتد النشاط التجاري بين تجار الجزيرة العربية من جهة وبين تجار الشام في الشمال وتجار اليمن في الجنوب من جهة أخرى لقرون طويلة حتى من قبل عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، واستمر النشاط التجاري إلى وقتنا الحاضر واتسع ليشمل التعامل مع معظم دول العالم ، وإن كانت عمليات الإستيراد والتصدير الآن تتخذ شكلا أكثر تنظيما وأعلى تقتنية مما كانت عليه من قبل . غير أن فترة ما قبل الطفرة لم تشهد أي نشاط صناعي أو زراعي يذكر ، وكان المواطن السعودي إما تاجرا يشتري احتياجاته محليا مما يتحقق له من أرباح في التجارة أو راعيا للأغنام يعيش عيشة بسيطة في البادية ويعتمد في معيشته على ألبان ولحوم الأغنام والإبل التي يرعاها . ولم يتهيأ رجال الأعمال والتجار لتحمل عبء الصناعة في ذلك الوقت لعدم توفر رؤوس الأموال والخبرة الصناعية والتقنية والأيدي العاملة الماهرة . )))

    ارتأيت أن أسلط الضوء على ما ورد أعلاه من كلام المؤلف , والذي كان يبدو أنه يتحدث فيه عن الوضع السائد في المنطقة الوسطى وبذلك فقد أهمل مناطق أخرى تأتي من حيث الأهمية قبل نجد والرياض أو المنطقة الوسطى , لقد أهمل الكاتب تسليط الضوء على التجارة العريقة في المنطقة الغربية بسبب توافد الحجاج وقاصدي بيت الله الحرام , كما أنه أغفل ذكر واحة الأحساء الغنية بزرعها اضافة الى منطقة القطيف التي تشتهر باشتغال أهلها في الزراعة وصيد البحر واللؤلؤ !.
    _____________

    لقد قام الكاتب بمجهود جميل في مؤلفه لكنه كان يفتقر الى التركيز فقد كانت دراسته ومعلوماته التي قدمها سطحية الى حد ما !

    تحية الى خادم الواحة .
    ما هو الفرق بين أن ترسم مدفعا أو أن تسحب زناد المدفع في المعركة !؟

  3. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    تحية الى الاخ خادم الواحة
    لقد قرات موضوعك بكل شغف و اهتمام

    فشكرا لك على اختيارك لمثل هذه المواضيع

    و يسرني اقتبس
    (
    نحن مقتنعون تماما بما تقول .. ولكننا نريدك أن تقنع الشيخ بهذا الكلام حتى يسمح بتخصيص الأموال والموارد البشرية اللازمة للتخطيط الاستراتيجي .

    إن أحد العناصر الرئيسية لمشاكل التسويق بالسوق السعودية هو أن صاحب الشركة لا يريد أن (يضحي بالمال) – كما يرى الأمر من وجهة نظره – في شيء لا يعلم عنه شيئا .. فهو ينتج أو يستورد سلعة ما ويبيعها في السوق المحلية لما يربو على الثلاثين عاما دون أية مشاكل .. فالعيب في نظره هو عيب مدير التسويق غير الماهر وغير القادر على تحقيق أرقام المبيعات التي يريدها هو . ولقد علمت عن بعض مديري البيع ومديري التسويق الذين أعفوا من وظائفهم بسبب أنهم (مهملين) و (مقصرين في أداء مهام وظائفهم) !!!!!
    )


    فالمشكلة تكمن عند صاحب الحلال عندما لا يوافق على الطرق الجديدة خوفا من خسارة الاموال
    فيروح تعب مدير التسويق ببلاش
    فالمفروض ان مدير التسويق يسوق افكاره جيدا على صاحب الشركة و ينجح في اقناعه بافكاره
    وثم يعمل على تسويق منتجاته

    وهنالك مشكلة ايضا تكمن في هالاكاديميين مثال الدكاترة امثال حيث يكتبون و لا يدرون بحال السوق يكتبون مالايعلمون و ما لا يفعلون
    فمن اين لهم لهم الخبرة في التكلم عن التسويق و هم لم يغادروا جامعاتهم و مكاتبهم
    فهم في وادي و التجار في وادي و الزبائن في وادي
    واهل الخصاب ادرى بشعبها

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •