الخوارج

التعريف
ـ وهم الفئة التي خرجت على الامام علي بن ابي طالب (ع) بعد ان كانت تحارب معه، يغلب عليها الانفعال والتطرف في السلوك، والتزّمت في الدين والتحجّر في الفكر، تكونت بعد معركة صفين، بسبب رفضها لنتيجة التحكيم، واصبحت العبارة التي صاغها احدهم ( لا حكم الا لله ) شعار هذه الطائفة، وكان تأسيسها في منتصف القرن الاول الهجري.

عوامل الظهور
ـ لما طالت الحرب بين معاوية والامام علي (ع) في وقعة صفين وكاد النصر أن يتمَّ لجيش الامام لولا رفع المصاحف من قبل اصحاب معاوية المصاحف ودعوا اصحاب الامام علي الى مافيها. مما ادى الى الاضطراب والفوضى في جيش الامام (ع)، اضطر بعد ذلك الامام علي على الرجوع من صفين الى الكوفة فلم تدخل معه الخوارج وأتوا حروراء فنزل منهم بها اثنا عشر الفا، وسموا حينذاك ( بالحرورية ) نسبة الى هذه القرية، ( وبالمحكمة ) أي الذين يقولون لاحكم الا لله ـ وهما اسمان كثيرا مايطلقان على الخوارج، وأمروا عليهم رجلا منهم اسمه عبد الله بن وهب الراسبي.

النشأة والتطور
ـ عندما انطلت خدعة رفع المصاحف على جماعة من اصحاب الامام علي (ع) ورفعهم شعار ( لا حكم الا لله ) قاتلهم الامام علي بن ابي طالب (ع) في النهروان مقاتلة شديدة، فما انفلت منهم الاّ أقل من عشرة، انهزم اثنان منهم الى عمان واثنان الى كرمان واثنان الى سجستان واثنان الى الجزيرة وواحد الى تل مورون في اليمن، وظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع وبقيت الى اليوم.
وأول من بويع بالامامة من الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي في منزل زيد بن حصين بايعه عبد الله بن الكواء، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم المحاربي، وجماعة غيرهم.
ـ كان لرفع الشعار المستمد من القرآن الكريم ( لا حكم الا الله ) التأثير الخطير على استقطاب بسطاء الناس وايهامهم من خلال الايحاء بالتمسك بكتاب الله مع ان هذا الشعار. ـ كما عبر الامام علي بن ابي طالب (ع) ـ هو ( كلمة حق يراد بها باطل )، اضافة الى كثرة عبادة هؤلاء وتعمقهم في الدين حتى سُمّو المتعمقين، وقراءتهم القرآن اذ كانوا يسَمون بقراء القرآن.

الافكار والمعتقدات
ـ ذهبوا الى القول بتـكـفـير الامام علي (ع) وعثمان والحكمين واصحاب الجمل، وكل من رضي بتحكيم الحكمين.
ـ قالوا : ان مرتكب الكبيرة اذا مات ولم يتب فهو مخلد في النار واما صغائر الذنوب فإن الانسان اذا تاب منها فالله يغفرها له.
ـ انكروا التقية في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأوا وجوب المواجهة على أي حال وان ادت الى القتل.
ـ يرون ان الخلافة حق لكل مسلم مادام كفئاً، ولا فرق في ذلك بين القرشي وغير القرشي.
ـ قالوا : ان بعث الانبياء وإرفاقهم بالمعجز ليس بواجب، إذ يجوز ان يبعث الله الانبياء من غير معجزة ولا آية تثبت نبوتهم، ان ارسال الانبياء وارفاقهم بالمعجز هو من باب اللطف والفضل على العباد.
ويجوز عندهم ان يكون الانبياء ـ قبل البعثة ـ من اهل الفسق والكفر كما يجوز على الانبياء بعد بعثهم الكفر وارتكاب الصغائر والسهو والنسيان. ـ اباحة قتل اطفال المخالفين لافكارهم ونسائهم.
ـ أستحلوا دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في حال التقية وحكموا بالبراءة ممن حرمها.
ـ قالوا : ان القرآن هو كلام الله المنزل على النبي بواسطة جبرائيل وانه مخلوق مثل بقية الاشياء.
ـ قالوا : ان كل خبر ورد عن النبي يخالف ظاهر الكتاب لايعمل به، وان كل خبر لايكون متواترا لايجوز ان يتخذ دليلا.
ان الانسان ليس مجبرا، واثبتوا له قوة الاستطاعة يفعل بها ما اختار فعله، وان الاستطاعة التي يكون بها الفعل لاتكون الا مع الفعل ولاتتقدمه.

ابرز شخصياتهم
ـ عبد الله بن وهب الراسبي.
ـ عبد الله بن ابي الحر.
ـ المستورد بن علقمة.
ـ حيان بن ضبيان .
ـ عبد الله بن الماحوز.
ـ نافع بن الازرق.
ـ قطرى بن الفجاءة.
ـ نجدة بن عامر.
ـ زياد بن الاصفر.
ـ عبد الكريم عجرد.
ـ الهـيـصم بن جابر
ـ خلف بن عمر المدائني.

احداث ووقائع
ـ كان الامام علي بن ابي طالب (ع) يوما يؤم الناس وهو يجهر بالقراءة فجهر ابن الكواء من خلفه تالياً الاية : { ولقد أُوحِيِ اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين } فسكت الامام (ع)، حتى اتمها ابن الكواء فأتم قراءته، فلما شرع في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الآية فسكت الامام علي (ع) فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرأ ذلك حتى قرأ علي (ع) { فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لايوقنون }.
ـ مرت الخوارج في المدائن فالتـقوا واليها صاحب رسول الله (عبد الله بن خباب)، فأسروه مع زوجته الحامل، ووجدوا في عنقه مصحفاً فقالوا له : ان هذا الذي في عنقك ليأمرنا ان نقتـلك، فكان رده عليهم ان يحيوا ماأحيا القرآن، وان يميتوا ما أمات. ثم سألوه عن ابي بكر وعمر ؟ فاثنى عليهما خيرا وسالوه عن عثمان في اول خلافته وآخرها، فجعله محقا في اولها وآخرها، اما عن الامام علي (ع) قبل التحكيم وبعده، فأنه قال لهم « انه اعلم بالله منكم واشد توقياً على دينه وانفذ بصيرة » فقالوا : انك تتبع الهوى وتوالي الرجال على اسمائها لا على افعالها والله لنقتلك قتلة ماقتـلنا احداً. فاخذوه وكتفوه ثم اقبلوا به وبامرأته وهي حبلى.. فاضجعوه فذبحوه فسال دمه في الماء واقبلوا الى المرأة فقالت : انا امراة الا تتقون الله ! فبقروا بطنها، وقتلوا ثلاث نسوة من طي، وقتلوا ام سنان الصيداوية.

من ذاكرة التاريخ
ـ لما رفع اهل الشام المصاحف يخادعون اصحاب الامام علي (ع) ويدعونه الى حكم القرآن قال (ع) : عباد الله اني احق من أجاب الى كتاب الله ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن ابي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن واني اعرف بهم منكم صحبتهم اطفالا وصحبـتـهم رجالا فكانوا شر الاطفال وشر الرجال، انها كلمة حق يراد بها باطل، انهم والله مارفعوها، انهم يعرفونها ولا يعملون بها، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة، فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق الا ان يقطع دابر الذين ظلموا.
فجاءه زهاء عشرين الفاً مقنعين في الحديد شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم، وقد اسودت جباههم من السجود يتقدمهم عصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بامرة المؤمنين : ياعلي اجب القوم الى كتاب الله اذا دعيت والا قتلناك كما قتلنا ابن عفان. فو الله لنفعلنها ان لم تجبهم.
فقال لهم : ويحكم انا اول من دعا الى كتاب الله واول من آجاب اليه.... قالوا : فابعث الى الاشتر ليأتيك وقد كان الاشتر صبيحة ليلة الهرير قد اشرف على عسكر [ معسكر ] معاوية ليدخله.

خلاصة البحث
ـ الخوارج : هم الفئة التي خرجت على الامام علي بن ابي طالب (ع) بعد ان كانت تحارب معه إبان معركة صفين بسبب رفضهم لنتيجة التحكيم فرفعوا شعارا صار رمزاً لتحركهم وهو « لاحكم الا لله » وكان تأسيسها في منتصف القرن الهجري الاول.
بعد ان اوشك اصحاب علي (ع) على تحقيق النصر على جماعة معاوية في وقعة صفين، رفعت جماعة معاوية المصاحف ودعوا اصحاب الامام علي (ع) الى ما فيها، فانقسم القوم وقال عروة بن اذينة : تحكمون في امر الله الرجال « لاحكم الا لله » ورجع علي من صفين فدخل الكوفة ولم تدخل معه الخوارج.
فأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر الفا، وامَّروا عليهم رجلا منهم اسمه عبد الله بن وهب الراسبي.
ـ قاتلهم الامام (ع) في النهروان مقاتلة شديدة، فنجا منهم عشرة وانهزم اثنان الى عمان واثنان الى كرمان واثنان الى سجستان واثنان الى الجزيرة وواحد الى تل مورون في اليمن وهناك بدأت بدع الخوارج تنمو في تلك المواضع.
ـ من افكارهم ومعتقداتهم تكفير الامام علي (ع) وعثمان والحكمين واصحاب الجمل وكل من رضي بتحكيم الحكمين. اباحوا قتل اطفال المخالفين ونسائهم.

المصادر
1 ـ عارف تامر، معجم الفرق الاسلامية (بيروت ـ لبنان، دار المسيرة، 1990 م)، احمد امين، فجر الاسلام (بيروت ـ لبنان، دار الكتاب العربي، ط 11، 1975 م).
2 ـ ابن الجوزي، عبد الرحمن، تلبيس ابليس (بغداد ـ العراق، مكتبة الشرق الجديد، ط2، 1982 م. 1402 هـ. ق)، الزركلي، خير الدين، الاعلام، (بيروت ـ لبنان، دار العلم للملايين، ط7، 1986).
3 ـ البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق (لبنان ـ بيروت، دار المعرفة، ط 1، 1415 هـ ـ 1994 م).
4 ـ الزين، محمد خليل، تاريخ الفرق الاسلامية (بيروت ـ لبنان، مؤسسة الاعلمي، ط 2، 1405 هـ. ق ـ 1985 م).
5 ـ الشهرستاني، ابو الفتح، موسوعة الملل والنحل (بيروت ـ لبنان، مؤسسة ناصر للثقافة،ط 1، 1981 م).
6 ـ محمد جلال شرف، نشأة الفكر الساسي وتطوره (بيروت، لبنان، دار النهضة العربية، ط2، 1990 م).
7 ـ عقيدة الخوارج.
8 ـ ابن حزم الظاهري، الفصل في الملل والاهواء والنحل (بيروت ـ لبنان، دار الجيل، 1405 هـ ـ 1985 م).
9 ـ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة (بيروت ـ لبنان، مؤسسة الاعلمي ط1، 1995 م.)
10 ـ ابن الاثير، الكامل في التاريخ، (بيروت ـ لبنان، دار صادر، 1385 هـ. ق ـ 1965 م)، نايف محمود معروف، الخوارج في العصر الاموي (بيروت ـ لبنان، دار الطليعة، ط1، 1977 م ـ 1397 هـ. ق.)
11 ـ نصر بن مزاحم، وقعة صفين (قم ـ ايران، منشورات مكتبة المرعشي، ط2، 1403 هـ. ق.)