هذا هو جز من كتاب لـ الدكتور كامل النجار:
كتب:
رغم جعجعة المتعصبين ان الاسلام قد أثرى حياة العرب، وحارب عاداتهم الذميمة، الا ان الحقيقة تخبرنا ان الاسلام لم يأت بجديد لم يكن موجودا من قبل، بل أقتبس عادات العرب القديمة وألبسها لبوس التنزيل وجعلها جزءاً من القرآن. فقد ذكر الاخباريون انه كان لأهل الجاهلية سنن ساروا عليها، ابقى الاسلام أعظمها واسقط بعضاً منها. ومن هذه السنن: الطلاق الثلاث، والخطبة، اي خطبة المرأة الى ابيها او اخيها او اولياء امرها. والحج الى البيت، والعمرة، والطواف، والتلبية، والوقوف بعرفات، والهدي ورمي الجمار، والاغتسال من الجنابة، وتغسيل الموتى وتكفينهم، وقطع يد السارق والوفاء بالعقود والصوم[29].
والتلبية هي من الشعائر التي ابقاها الاسلام ولكن غيّر صيغتها. وقد ذكر اهل الاخبار انه كان لكل صنم تلبية خاصة به. والتلبية هي بمثابة الاجابة لنداء الصنم، وهي تعني اللزوم لنداء الطاعة. فكانت تلبية قريش "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، الا شريك هو لك، تملكه وما ملك". وتلبية الاسلام هي: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك. ان الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك
ويذكر الاخباريون ان الطائفين بالبيت كانوا على صنفين: صنف يطوف عرياناً وصنف يطوف في ثيابه. ويعرف من يطوف بالبيت عرياناً ب " الحُمس". اما الذين يطوفون في ثيابهم فيعرفون ب " الحلة". ويقال للواحد من الحُمس " احُمس". وسموا بالحُمس لتشددهم في دينهم. وكان في وسع من هو من الحُمس الطواف بثياب ياخذها من الحلة مثلاً اعارة او كراء، غير ان عليه في هذه الحالة طرح ثيابه بعد اكماله الطواف اذ لا يجوز له استعمالها مرة اخرى، فاذا القيت لا يمسها احد حتى تبلى، ويقال لهذه الثياب التي تطرح بعد الطواف " اللقي".
والسبب في خلع الحُمس ثيابهم انهم كانوا يقولون " لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها". وقد كان الجاهليون يطوفون بالصفا والمروة وعليهما صنمان يمسحونهما. والصفا والمروه من المواضع التي كان لها اثر خطير في عبادة اهل الجاهلية.[30].
وكان الجاهليون اذا حجوا يقدمون العتائر ، وهي الاضحية التي تذبح عند الاصنام، فتوزع على الحاضرين، فلا " يُصد عنها انسان ولا سبع"[31] وقد استبدل الاسلام كلمة " العتائر" بكلمة " الاضحية".
و كان على المرأة في الجاهلية اتخاذ " العدة" عند طلاقها وعند موت زوجها، والغاية من ذلك المحافظة على النسب وعلى الدماء كراهة ان تختلط بالزواج العاجل بعد الطلاق او الموت، فوضعوا لذلك مدة لا يسمح فيها للمرأة بالزواج خلالها، تسمى " العدة". وعدة المرأة ايام قروئها ( حيضها)، وعدتها ايضاً ايام احدادها على زوجها وامساكها عن الزينة لمدة سنة ترتدي خلالها شر ثيابها، ولا تقلم اظافرها اوتمشط شعرها، اوان تضع حملاًٍ حملته من زوجها[32].
الميراث
الميراث في الجاهلية كان خاصاً بالكبار من اولاد المتوفي. اما الاولاد الصغار والبنات فلم يكن لهم شئ. وقاعدتهم في ذلك " لا يرث الرجل من ولده الا من اطاق القتال". ولذا كان اخوان الميت يرثونه اذا لم يكن له اطفال، ويرثونه كذلك اذا كانت ذريته بنات. لكن الاخبار متضاربة في موضوع ارث المرأة في الجاهلية، واكثرها انها لم تكن ترث ابداً. وألمرأة نفسها كان يرثها الابن الاكبر إذا لم تكن أمه.
غير ان هناك روايات تقول ان من الجاهليات من ورثن ازواجهن وذوي قرباهن، وان عادة حرمان النساء لم تكن عامة عند جميع العرب. وهناك رواية تذكر ان اول من جعل للبنات نصيباً في الارث من الجاهليين هو " ذو المجاسد" عامر بن جشم بن غنم بن حبيب بن كعب يشكر، ورّث ماله لولده في الجاهلية فجعل للذكر مثل حظ الانثيين، فوافق حكمه حكم الاسلام.[33]
النجاسة
كلمة " نجس" هي ضد " طاهر"، فالنجاسة هي عكس الطهارة. وهي بهذا المعنى في الجاهلية كذلك. وهناك كلمة اخرى لها معنى قريب من معنى هذه الكلمة، هي لفظة " رجس" وهي بمعنى " قذر". ومن الامور النجسة في نظر اهل الجاهلية " الطمث" اي " الحيض" ومن معاني الطمث " الدنس"[34].
فهل أتى الاسلام بأي شئ جديد لم يكن معروفاً للجاهليين؟ الجواب عندي انه لم يأتي بجديد، وقد لخص النبي ما أتى به من جديد في حجة الوداع حين قال: " ألا إنما هن أربع: لا تشركوا بالله شيئاً ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا".[35] وهذه القوانين أتى بها حمورابي في بلاد الرافدين قبل ألفين وخمسمائة سنة قبل الاسلام[36]. فلماذا نسمي الفترة التي سبقت الاسلام ب " الجاهلية" والعرب كانوا على علم بكل ما اتى به الاسلام؟
أذن اين ما يدعيه البعض بالجديد، هل هناك جديد لم يكن موجودا من قبل!!!!
المراجع:
[26] تاريخ الطبري، المجلد الاول ص 554
1 تاريخ العرب قبل الاسلام، د. جواد علي، مطبوعات المجمع العلمي العراقي، بغداد، المجلد الخامس، ص 258
[28] تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس، ص 377 وما بعدها ( مصدر سابق)
[29] تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس،ص 215 ( مصدر سابق)
[30] تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس، ص 230 ( مصدر سابق)
[31] المشرق: السنة السابعة والثلاثون، كانون الثاني- آذار 1939 ص92
[32] لسان العرب، المجلد الرابع، ص 275/ نقلاً عن تاريخ العرب، المجلد الخامس، ص 273
[33] تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس ص 274 ( مصدر سابق)
[34] تاج العروس، المجلد الاول، ص 732/ نقلاً عن تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس، ص 294 ( مصدر سابق)
[35] تفسير إبن كثير للآية 68 من سورة الفرقان
[36] -cias.com/e.o/texts/political/code_hammurabi.htmhttp://i
[37] مختصر السيرة لابن كثير، ص 24 ( مصدر سابق)



رد مع اقتباس

المفضلات