النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    Talking الاختلاف المحمود .. والاختلاف المذموم ..

    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ولعنة الله الدائمة على أعدائهم الى قيام يوم الدين.

    كلمتنا اليوم حول الاختلاف وآثاره من منظار ديني. ينقسم الاختلاف بين الناس والبشر الى قسمين :

    - القسم الأول : اختلاف ممدوح :

    وهو ما ينشأ من اختلاف السلائق والبنى البشرية والاستعدادات التي قضت الإرادة الإلهية بالاختلاف فيها. فتجد بين الناس من يحتاج الى كمية من الغذاء ، وبينهم من يحتاج إلى كمية أخرى ، ومنهم من يحتاج إلى غذاء نباتي ومنهم من يحتاج إلى غذاء من نوع آخر. ومنهم من يتعلق بالزراعة ومنتجاتها وثمراتها ، ومنهم من يتعلق بنوع آخر من المنتجات ، وهكذا نجد الناس يختلفون في توجهاتهم وهواياتهم ورغباتهم.

    فمنهم من يمشى في صراط الطب ومنهم من يسلك مسلك الهندسة ومنهم من يختار طريقا آخر يمشى فيه. واختلاف الناس بهذا النحو وبهذا الشكل لا شك انه يفيد البشرية ، لانه يؤدي إلى تلاقح الأفكار وتكامل الناس فيما بينهم لينتفع بعضهم ببعض.

    وهذا الاختلاف إذا كان موافقا لقدرة الإنسان وطاقته ، العقلاء يحكمون لزوم رعايته بالنحو الصحيح ، بمعنى تشجيع كل فرد من أفراد البشرية على أن يأخذ فرصته التي يستطيع أن يبدع فيها ويفجر طاقته بالنحو الأكمل ، ولا معنى لان نقصر الناس جميعا على أداء مهمة واحدة أو دور واحد ، فالناس كما يحتاجون إلى طبيب يحتاجون إلى خباز ، وكما يحتاجون الى مهندس يحتاجون إلى مزارع ، وكما يحتاجون إلى موظف يحتاجون إلى عامل ميداني ، وهكذا.

    في الاختلاف تبادل للمصالح :

    لذلك يقول الله عز وجل في كتابه العزيز إشارة ألي هذه الحقيقة : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا " (الزخرف ، آية 32). بمعنى أن ينتفع بعضهم من بعض وببعض. فترى المالك يسخر المزارع ليزرع أرضه ويحرثها في مقابل أن يعطي المالك المزارع أجرة أو حصيلة من الأرض بحسب المقررات الشرعية والقانونية.

    فمثل هذا الاختلاف ليس بمذموم ، بل هو أمر ممدوح عند العقلاء وعند الشرع ، ويجب أن نتعامل مع هذه الحقيقة ، أي اختلاف الناس بهذا النحو تعاملنا مع الأمور الواقعية التي لا تثمر إلا ما هو فى صالح البشرية ، وذلك بالتشجيع و الرعاية كما ذكرنا.



    - القسم الثاني : اختلاف مذموم :

    وهو ما ينشأ من النزاعات التي ترتبط بما يتصل بالدين ، يقول الله تعالى فى كتابه الحكيم : " كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه " (البقرة ، آية 213). بمعنى أن نزول الكتاب كان مسببا عن وقوع خلاف بين الناس ، يحتاجون معه الى كتاب بالحق من عند الله تعالى. ليحكم بين الناس في هذا الخلاف.

    ما هو هذا الخلاف؟

    هذا الخلاف هو كالخلاف بين المزارع وصاحب الأرض في أجرة الزراعة . وكالخلاف بين المالك والمقاول في أجرة البناء . مثل هذه الخلافات لا ترتفع إلا بحكم الله سبحانه وتعالى ، ولكن الآية تشير الى خلاف لحق نزول الكتاب " كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم " ( البقرة ، آية 213).



    بمعنى أن هناك خلافا كان سابقا على نزول الكتاب وكان علة نزول الكتاب , ولكن كان هناك خلاف آخر لاحق لنزول الكتاب ، ولم ينشأ بين الناس إلا من البغي " كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم " ( البقرة ، آية 213).





    البغي أساس هذا الخلاف:

    فلولا البغي لم يقع مثل هذا الخلاف ، هذا البغي هو الباعث الى تزوير وقائع الدين وجعلها قراطيس تبدونها وتخفون كثير ، هو الباعث حول طلب الرئاسة ولي أعناق النصوص لاثبات أن فلان خليفة ، والذي نص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستحق الخلافة وما الى ذلك. أنحاء البغي كثيرة وصوره متعددة ، مثل هذا الخلاف خلاف لم يطرحه القران الكريم إلا بنحو من الذم والتحذير منه ، وبيان عاقبته السيئة والوخيمة بقوله تعالى : "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"(الأنفال ، آية 46).



    وقد من الله على هذه الآمة المرحومة بجعل الآلفة بين أفرادها التى لا تتحقق بإنفاق ما في الأرض جميعا.





    بعد أن عرفنا أن الاختلاف ينقسم الى قسمين :

    - قسم محمود .

    - قسم مذموم.



    كيفية التعامل مع الخلاف المذموم:

    فلابد لنا أن نتعرف على كيفية التعامل مع كلا القسمين ، والتعامل من القسم المحمود ظاهره واضح إنشاء الله تعالى ، أو ليس مهما طرحه في هذه الوقت ، ولكننا نقتصر على طرح التعامل مع القسم الثاني : المذموم . كيف نعالج مسألة الخلاف المذموم بين المسلمين وبين المؤمنين ، وحتى نتعرف على العلاج الناجح والصحيح فلابد أن ندرس أسباب نشؤ مثل هذه الخلافات بين الناس.



    هنا نتطرق الى نص أمير المؤمنين (ع) الذي لم يعرف احد الخلاف وكيفية التعامل معه كما عرفه صلوات الله وسلامه عليه ، حيث يقول (ع) في نهج البلاغة : " إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ويتولى فيها رجال رجالا على غير دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لما خفي على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل لأنقطعت عنه السنة المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ، وهنالك يستولى الشيطان على أولياؤه فينجوا الذين سبقت لهم من الله الحسنى".

    أسباب الفتن:

    هذا النص الكريم الجليل يرشدنا الى أن الأسباب الكلية للفتن بشكل عام بغض النظر عن الأسباب والملابسات الجزئية ، التي تختلف من فتنة الى أخرى ترجع الي قسمين :

    - الأول : الهوى المتبع.

    - الثاني : الحكم المبتدع.



    الهوى المتبع هو عبارة عن سيطرة رغبة الإنسان على نفس الإنسان في توجيهه وتقدير مصيره فالمفروض بالإنسان المؤمن و المسلم بل المفروض على كل إنسان أن يكون عبدا مطيعا لله عز وجل ممتثلا لأوامر الله تعالى ونواهيه منقادا للخطة الإلهية التى اختطها الله عز وجل لهذا الإنسان الذي لم يخلق في هذه الأرض إلا ليكون عبدا مطيعا.

    الله عز وجل إنما اوجد الإنسان ليكون عبدا ، ولكن الإنسان مخلوق بحيث تكون عنده رغبات متنوعة ومتعددة وبعضها يكون جامحا الى درجة أن تسيطر هذه الرغبة على الإنسان فيكون هو المقرر لمصير نفسه ، ويستبدل بالله سبحانه وتعالى هواه فيتخذ إلهه هواه ويقرر له طريق ، وسنة ، وسيرة ، وقانون يخالف في كل ذلك ما نزل من السماء. إذا اتبع الإنسان هذا الهوى نشأت الفتنة لان الفتنة تنشأ من وجود خلاف بين طرفين.

    - الطرف الأول هو القانون الإلهي المشرع للإنسان.

    - والطرف الثاني هو الإنسان إذا اتبع هواه.



    هذا الهوى ربما يكون صريحا واضحا كما كان على لسان فرعون عليه اللعنة " وجمع فاوعى" (المعارج ، آية 18) . "فقال أنا ربكم الأعلى " (النازعات ، آية 24). لم يكن يعترف بإرشاد السماء ، ولا علو السماء ، ولا وجود عالم اخر وراء هذا العالم المادي ، بل كان منكرا كفرا صريحا لكل ما جاءت به الأنبياء فقال : "أنا ربكم الأعلى " (النازعات ، آية 24). وهذا اسوء أنحاء الكفر ، وان كان أندرها . ولكن قد يتخذ الأمر مسارا آخر وذلك بتحريف الدين ، وتطويعه والولوغ فيه بلا علم. بان يفتي الإنسان بلا علم ، أو أن يطوع النص على هواه أي على مقياس هواه ، أو بان يجعل لنفسه الحق في تقطيع النصوص الدينية ، أو الجمع بينها ، أو الترجيح بينها وفق ما يرشد إليه عقله القاصر.



    أمير المؤمنين (ع) يشير الى الكفر الصريح بقوله : " أهواء تتبع " ولا ينحصر قوله أهواء تتبع في الكفر الصريح ، ولكن نريد أن نبين مصداقا بارزا للهوى المتبع حتى لا يقع إشكال في التقابل والتداخل بين الأقسام.



    الهوى المتبع هو ما كان يفعله فرعون ، واما الأحكام المبتدعة -" واحكام تبتدع"- كيف تبتدع الأحكام؟ لا نجد أنسانا مسلما يقول أنني اشرع في مقابل الله عز وجل ، ولكن التاريخ يزخر بوجود أناس وضعوا في الدين ما لم يقله رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . حتى قال قائلهم ، أقول لكم قال رسول الله (ص) وتقولون قال فلان.



    هذا القول مع صدقه على ما في التاريخ الإسلامي ، نجد البعض يقول أن فلانا أو فلانا أو طائفة من الناس لا يجيزون الاجتهاد بلا علم . بل كانوا يعملون وفق ما أدى إليه عقلهم وما ورثوه عن رسول الله (ص) وهكذا تختلط الأحكام المبتدعة بالأحكام الصريحة فينشأ الخلاف بين الناس. بين من يريد الالتزام بما ورثناه عن رسول الله (ص) وبين غيرهم. الأحكام المبتدعة من اقوى أسباب الخلاف بين الناس.



    الابتداع له صور منها:

    - أن يبتدع الإنسان حكما ويضعه في كتب الأحكام الشرعية ، ولائحة القوانين الإلهية.

    - ومنها أن يحرف الكلم عن مواضعه ، أو أن يدعي علميته بالحكم الشرعي فيطبق عليه مصداقه من غير دليل ، فذلك نحو من أنواع الابتداع.



    درجات الابتداع:

    فبعضها يخرج عن الدين ، وبعضها يصد عن الحق كما يقول أمير المؤمنين (ع) : "أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل بأتباع الهوى" أما أتباع الهوى فيصد عن الحق . بمقدار ما يتبع الإنسان هواه يكون مصدودا عن الحق.



    إن اتبع هواه في حكم شرعي يرجع الى الأصول صد عن اصل من أصول الدين ، وان اتبع هواه في حكم شرعي من أحكام الفروع صد عن ذلك الفرع ، وبمقدار ما تكون رقعة اتباع الهوى متسعة ، تتسع رقعة الصدود عن الحق من قبل الله سبحانه وتعالى.



    يقول أمير المؤمنين (ع) في إشارة الى كيفية نشوب الفتن بين الناس بمعنى إن الآلية التي يعمل بهما هذان الصنفان من الأسباب للتأثير على الوحدة بين المسلمين ، يقول عليه السلام في إشارة الى ذلك : " واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى فيها رجالا رجال على غير دين الله" بعد أن تتبع الأهواء ، وبعد أن تبتدع الأحكام يأخذ الأمر شكل العصبية والتحزب.



    من أحكام البدعة :

    البدعة من أحكامها أن الإنسان يجبل على حبها ، لان الإنسان حريص على ما يرى ، والإنسان عدو لما جهل " والناس أعداء لما جهلوا" . فإذا ابتدع الإنسان حكما ، أو تسرع الى اتخاذ موقف من دون أن يدرس المسألة بجميع ملابساتها من دون أن يتأمل أو يتفحص ، كبيرة كانت تلك المسألة أو صغيرة ، ترجع الي اصل من أصول الدين ، أو الى فرع من فروع الدين ، ترجع الى قضية حاضرة أو قضية ماضية ، كلما تسرع الإنسان واتخذ موقفا فانه سيتصلب لذلك الموقف وسيعاند وسيتعصب ، فان كان الموقف مبينا على الدليل والبرهان كان تعصبه حقا ، وكان هذا التعصب مطلوبا وكان هذا التشدد محمودا.



    متى يكون التعصب مذموما؟

    واما إذا لم يكن الموقف مدروسا ، أو كان مأخوذا على نحو العجلة والتسرع فان هذا التعصب سوف يكون مذموما ، بل سوف يكون اخطر ما يوجه الى المجتمع الإسلامي في أخص خصائصه وهو الوحدة.



    "يتولى رجالا رجال" بمعنى أن يتبع فيها البعض بعضا من الناس ، وينشأ التحزب والتعصب بين هذه الطائفة على غير دين الله تعالى. لان دين الله هو الحق ، والحق أحق أن يتبع "يتولى فيها رجالا رجال على غير دين الله".



    الوحدة والألفة في الأمة المرحومة وأساسها :

    هنا ينبغي أن نعرف الوحدة والألفة في مقابل الفرقة والتعدد. هل يطلب الإسلام الوحدة بجميع صورها؟ أو لا ؟ الوحدة ليست مطلوبة بذاتها ، ولا لذاتها فإن الله تعالى ذم الكثرة. فقد قال : "وان تطع اكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله أن يتبعون إلا الظن وان هم إلا يخرصون " (الأنعام ، آية 116). والآيات الدالة على أن أكثر الناس لا يوفقون الي الحق ، وان القليل من عباد الله الشكور كثيرة جدا. فالإسلام لا يمدح الكثرة بذاتها كما إن الإنسان لا يتشدد في أن يتخذ الإنسان موقفا مبنيا على غير سبيل الله تعالى " و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" (النساء ، آية 115).

    ما هو الموقف الذي يندب إليه الشرع؟

    هو معرفة الحق ، ولابد أن نشخص ما هو الحق في كل مسألة ، في كل صغيرة وكبيرة ، لابد أن لمن يتصدى الزعامة في أوساط الناس أن يعرف الحق ، ومعرفة الحق لها مصاديق ، ولها موازين ، ولها طرق ، فلابد أن يكون المتصدي لقيادة الناس وارشادهم وهدايتهم في كل مسألة من مسائلهم أن يكون موقفه مبنيا على برهان واضح وعلى دليل ساطع وناصع.

    واما إذا لم يكن يعرف ما يقول ، فلابد لمثل هذا الإنسان أن يحفظ وحدة المسلمين والمؤمنين حتى لا يكون سببا في ضرب وحدتهم.

    كيف يكون الإنسان قادرا على اتخاذ مثل هذا الموقف الصريح؟

    كثير من الناس يتوهم إذا ما عرف شيئا انه عرف كل شئ.

    لا بد أن تكون دراسة الإنسان لكل مسألة مستوعبة ، مستوفية . فالمسائل خصوصا في مثل هذه الأيام متداخلة بشكل كبير. فنجد مسالة الهلال مثلا ، يفيض فيها الفلكي ، ويفيض فيها على الدين ، ويخوض فيها عامة الناس ، ويشارك فيها أهل المشرق وأهل المغرب في الانترنت ، وهكذا تكون هذه المسألة مطروحة على الملأ العام والخوض فيها لا بد أن يكون فيها بدراسة المسألة من جميع أنحائها لا من ناحية واحدة ، حتى لا يقع الخلاف والاختلاف بين المؤمنين.



    الجهل قرين الهوى:

    هذه المسألة الجزئية نتخذها مثالا للمسائل الكلية. فان الخلاف إنما ينشأ كما يقول مولانا الإمام الجواد (ع) وما اعظم ما قال ، وما اعظم ما يقولون كلامهم نور صلوات الله وسلامهم عليهم : " لو سكت الجاهل لما اختلف الناس". المسألة ترجع الى الجهل ، الجهل هو الذي يجعل الإنسان يتبع هواه ، ولو عرف الإنسان ما هو الجهل وما هو الهوى لم يتبعه. الجهل هو الذي يجعل الإنسان يبتدع ، ولو عرف أن الله اعرف بالأمور لما ابتدع الحكم الذي يزعم انه هو الحق ، وهكذا.

    إذا نحن نحتاج الى أن ندرس هذه الأسباب لنتخذ الموقف السليم من جهة الخلاف والاختلاف والفتن ، واختم كلامي بكلام أمير المؤمنين (ع) حيث يقول : "إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، و إذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات" الفتنة أول ما تقبل على الناس تكون موجبة لاختلاف الناس وشقاقهم ، وابهام الأمر عليهم ، و إذا أدبرت وانقضى أمرها عرف الناس غب ما وقعوا فيه. فهن إذا اقبلن منكرات لا يعرفن ، الكل يزعم انه على الحق ، والكل يصر على قوله ولا يعطي غيره فرصة لان يثبت أحقيته ، ولا يعطي نفسه فرصة ليتأمل في موقفه. ولكن هذه الفتنة إذا أدبرت تصبح معروفة يعرف الإنسان فيها أن ما وقع فيه كان باطلا وان الحق في خلاف ما فعل حتى لو أصاب. لو أصاب الإنسان في الفتنة كان خاطئا.

    التحرز في الأحكام الشرعية:

    بعضنا يرفع شعار أن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا اخطأ فله اجر ، ولكن الشعار في مثل هذه الأمور أن القضاة أربعة :

    - قاضي يقضي بالحق وهو يعلم انه حق فذك في الجنة.

    - وقاضي يقضي بالحق وهو لا يعلم انه حق – أي لا يعلم يقينا – " أن يتبعون إلا الظن وان هم إلا يخرصون " (يونس ، آية 66). فذك في النار.

    - وقاضي يقضي بالباطل وهو يعلم انه باطل فذك في النار.

    - وقاضي يقضي بالباطل وهو لا يعلم انه باطل فذك في النار.

    فالفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت نبهت ، نسأل الله عز وجل أن يعصمنا من مضلات الفتن ،وان يعطينا بصيرة في دينه ، وفقها في علمه ، وفهما في حكمه ، وان يرزقنا شفاعة محمد و آل محمد في الدنيا والآخرة ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين.

    ...........

    كلمة الجمعة بمسجد الامام الحسن عليه السلام بحي السلام بسيهات
    للشيخ جعفر النمر
    http://www.altwafoq.net/main/?c=3&a=2069

  2. #2
    اللجنة الإشرافية الصورة الرمزية برير السيهاتي
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    الدولة
    سيهات الحبيبة
    المشاركات
    15,711
    إنها بالفعل كلمة بناءة لفضيلة الشيخ جعفر النمر ، وكم نتمنى ممن يسمعها أو يقرؤها أو ينقلها للناس الالتزام بمضمونها .
    "مَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى مَا يُكَفِّرُ بِهِ ذُنُوبَهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الصَلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآَلِهِ ، فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ هَدْماً"


  3. #3
    عضو الصورة الرمزية لمّــــــاح
    تاريخ التسجيل
    Aug 2001
    الدولة
    مملكة العقل والأنعتاق من أعدائه
    المشاركات
    716

    Smile

    نعم هكذانتاجهم.. من جعل الاسلام المحمدي الاصيل رافدا لفكره..
    ونلمح الفكر الاصيل في حياتنا معكم!
    (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُم فِى الحَيَاةِ الدُنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنٌونَ صٌنْعَا)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •